Jump to ratings and reviews
Rate this book

حجج القرآن الحكمة البازغة والحجة البالغة

Rate this book
مقدمة كتاب حجج القرآن:

أما بعد! فهذا كتاب من مقدمة نظام القرآن أفردته لذكر أعظم ركن من كتاب الله وأول أمر من نعت هذا النبي وآخره، وهي أربعة : تلاوة الآيات، والتزكية، وتعليم الكتاب والحكمة كما سبق. فقدم تلاوة الآيات، وختمها بالحكمة. فهاتان كالبذر والثمر، وما بينهما طريق الوصول وأعلامها. فالأولى مقرونة بالأخرى إلا أن يزيغ السالك عن الطريق فيضل عن الغاية كما صرح به في غير موضع … ولنبين محل هاتين وملازمتهما.

(فصل) في آيات الله……(فصل) في الحكمة……
فإنها الأصل لما يتلو، وكان أفخم جانب الآيات وأقدمه هو الخطاب إلى الإنسان من جهة فطرته، ودعوته إلى الحق من جهة بصيرته. وذلك بأن أول أمر الدين الإلهي هو الدعوة إلى الإيمان بعلم وبصيرة، كما قال تعالى آمراً لنبيه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (سورة يوسف/108). وأيضاً: اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (سورة النحل/125). ولذلك كثر القرآن في أوائل الدعوة من ذكر الآيات الدالة علي ما يؤمن به من التوحيد والمعاد والرسالة، وهذا ظاهر جدا ومفصل في موضعه.
فالعلم الذي يبين الطريق إلى فهم هذه الدلائل حتى ينتهي إلى الحكمة التي هي نهاية السعادة كان على غاية الأهمية من جهات كثيرة :
(1) من جهة كونه أساسا ومفتاحا.
(2) من جهة أنه خطاب إلى أعلى ما في فطرة الإنسان من العلم والرشد.
(3) ومن جهة أنه الفارق بين الدين الحق الذي بني على الحكمة والهدى والذي بني على محض التقليد والعمى.
وأما الحاجة إلى هذا العلم فليست للتنبيه على شئ قليل مغمور مستور. فإن القرآن مفعم بما يخاطب به العقول لاسيما في بداية أمره والسوابق من سوره، كما لا يخفى على كل من يقرأ هذا الكتاب الحكيم بأدنى تأمل. ولا لبعد وتعقيد في دلائله ، فإنها أقرب إلى الفطرة. وقد صرح به كثيرا مثلا في قوله تعالى: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إلاَّ الظَّالِمُونَ (سورة العنكبوت/49). وقد سمى الله تعالى هذا الكتاب الهدى والفرقان والحكمة والبرهان والحق والتبيان والروح والنور والشفاء لما في الصدور وأمثالها مما يطول استقصاؤه، وهو مبسوط في موضعه.
وإذ كان الأمر كذلك فلم نحتج إلى تأسيس هذا العلم إلا لما هو من العوارض الخارجة. فكما أن الحاجة إلى الدواء تكون لأجل المرض فكذلك احتياجنا إلى هذا العلم إنما لما استحوذ على الناس من الأسباب العائقة عن درك ما جاء به القرآن من الدلائل الواضحة. فلنذكر هذه الأسباب لتعلم عمومها وشدتها فيتضح لك مقدار الحاجة إلى العلم الذي يدفعها. فهذه الأسباب على الجملة سبعة :
الأول : أن أكثر الذين معظم همهم التدين والاشتغال بالكتاب والسنة يظنون أن طريق العقل مبائن للتعليم الإلهي. فيزعمون بأن الإيمان مبني على إخبار من الأنبياء عليهم الصلاة وإنما عرفناهم بالمعجزات، فكل ما علمونا من الإيمان والشرائع تقبلناه بمحض إخبارهم. فإنه لو كان للعقل سبيل إلى علوم الدين لكنا في غناء عن الوحي. ولو لا ذلك لما مدح الله الإيمان بالغيب.ومن غلبة هذا الظن زعموا أن الشرائع كلها مبنية على أمر الله تعالى بها فيلزمنا أخذها من غير طلب الحكمة فيها. وبما صاروا على هذا الرأي صُرفوا عن استعمال العقل والفكر في أمور الدين كلها، فكيف بالتفكر في دلائل القرأن.
والباعث الأصلي على هذا الرأي ما وجدوا عيانا من الخبط والشطط في المنتسبين إلى العقل من الفلاسفة والمتكلمين فأساؤا الظن بالمعقول. ولكن قد تبين لي أن ضلالهم لم يكن من جانب العقل بل من تسلط التفلسف وتركهم طريق الفطرة التي هدى الله سبحانه إليها بكتابه وتعليمات رسله. فرأينا الحاجة إلى ذكر هذا الطريق ليركنوا إلى ما جاء به القرآن من الحجج البالغة والحكم البازغة، ومن الحث على استعمال النظر والفكر ومن مدح أرباب العقل والحجر. وكذلك رأينا الحاجة إلى إبطال مافهموه من الإيمان بالغيب، ومن بنائه على محض المعجزات دون الآيات البينات المشهودة في الأنفس والآفاق المنشورة في تمام القرآن المستعملة خاصة لدعوة الناس من طريق الحكمة والاستدلال دون التقليد ومحض الاعتقاد كما قال تعالى : اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (سورة النحل/125). ولذلك نظائر لا تحصى.
والثاني : ما تعلق بالذين معظم همهم المعقول من المنطق والفلسفة، فإنهم قد ابتلوا بعقليات سافلة زائغة عن طريق الفطرة والهدى مفضية إلى محض الحيرة وصريح العمى كما لا يخفى على من نظر في خزعبلات المتفلسفين العاشين عن نور الوحي والكتاب. ولذلك حذر السلف عن الاشتغال به ولكن أبى الناس إلا النظر فيه والولوع به والإخلاد إليه، ثم بعد التجربة والمعرفة بها قد انتبهوا لمضارها.
فمنهم من أبطل بعض أباطيلها وأبقى بعضها محسنا به ظنه كأبي حامد (الغزالي) . فإنه بيَّن تهافت ما في إلهيات اليونانين ولكنه هو الذي أدخل منطقهم في الإسلام، فكان كمن قتل الأفعى وربى أولادها. وكذلك اتخذ أخلاقياتهم وبنى عليها كتابه "ميزان العمل"، فلم يخرج عن اتباع الفلاسفة مع غلوه في ردهم.
وأما ابن مسكويه والطوسي وأمثالهما فهم مجاهرون بتقليد اليونان في الأخلاقيات. ومنهم من انتبه لأكثر من ذلك كابن تيمية ، فرد على المنطقيين رداً طويلا ودل على زيغ نهج المتكلمين ولكنه اقتنع بالهدم ولم يبن قصراً يأون إليه. والناس قلما يتركون ما اعتادوا به من دون بدل يتخذونه عوضاً عما ينبذونه.
وكنت أجد في القرآن أصولا للاستدلال والنظر أقرب إلى العقل وأرسخ في القلب من أصول منطق اليونانيين، ودلائل أصح وأثبت من أدلة الفلاسفة والمتكلمين، وأتعجب ممن يتغافل عنها. فتأكد عندي الحاجة إلى جعلها موضوع علم مستقل، وعرضت جملة منها على بعض الأذكياء من العلماء فألح علي بإتمامه غاية الإلحاح. فرجوت أن يتقبله أهل النظر ويزول به بإذن الله ما منع الناس عن فهم ما جاء به القرآن من بوالغ الحجج لما...

320 pages, Hardcover

10 people are currently reading
80 people want to read

About the author

Hamiduddin Farahi (18 November 1863 – 11 November 1930) was an Indian Islamic scholar known for his work on the concept of nazm, or coherence, in the Quran.

He was instrumental in producing scholarly work on the theory that the verses of the Quran are interconnected in such a way that each surah, or chapter, of the Quran forms a coherent structure, having its own central theme, which he called umood. He also started writing his own exegesis, or tafsir of the Quran which was left incomplete on his death in 1930. The muqaddimah, or introduction to this is an important work on the theory of Nazm-ul-Quran.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (57%)
4 stars
2 (28%)
3 stars
1 (14%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Abu Hasan محمد عبيد.
533 reviews182 followers
September 4, 2011
واحد من أجمل الكتب التي قرأتها من سنين، وأنا بحاجة لإعادة قراءته مرة أخرى بشكل متأن مع تسجيل للفوائد المستخرجة منه ومحاولة لفهم ما عسر علي فهمه في القراءة الأولى...
Profile Image for mohamed aljaberi.
277 reviews318 followers
Read
January 7, 2019
هدَفَ المؤلف رحمه الله لتأسيس علم يكون مهمته تجلية أسلوب القرآن في الحجاج وما هي المنطلقات التي ينطلق منها الخطاب القرآني وكيف يستدل .. الفكرة ممتازة، والجوانب التى تطرق لها المؤلف في هذا المجال كانت جميلة جدا .. تمنيت لو محّض الكتاب لهذه الفكرة ورتب الأفكار بشكل أفضل وزاد الأمثلة

يعيب الكتاب أمور أهمها:
١- أنه مسودة ولم يطبع الكتاب في حياته (فهو غير مرتب وفيه نقص) ، واجتهد طلابه بعد وفاته فرتبوها حسب اجتهادهم ونشروها.

٢- النصف الأول من الكتاب (الكلام عن المنطق والفلسفة ومكامن الخلل فيهما) لم يستهويني وأتفهم سبب الكلام عنهما باعتباره العلم المقابل والبديل عن علم وطريقة القران في الحجاج .

٣.٥ من ٥
Profile Image for Ahmed Moniz.
11 reviews7 followers
March 30, 2022
الكتاب رائع وأسلوبه جميل لكن الشيء اللي أستوقفني هو إن
مؤلف الكتاب هندي ، كانت أيام عظيمة
لما كان غير العرب بيساهموا في كتابة العلوم الشرعية وباللغة العربية ، وبيساهموا في إرساء دعائم للدين في شبه الجزيرة الهندية.
حالياً الوضع هناك وفي أغلب الأماكن أصبح صعب للأسف.
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.