الخجل مرض خطير، إذا ما أصاب إنساناً ، فإنه يعوقه عن مواجهة الحياة ، و يجعله منطوياً على نفسه عزوفاً عن الناس لا يجرؤ على معاشرتهم و مخالطتهم ، كثير التردد و التهيب ، و التبلبل و الارتباك. إن الخجل إذا ما استبد بإنسان ، فإنه يعصب عن عينيه عن حقيقة قدراته ، و يجعله أشد الناس تحقيراً لذاته ، فيجعله أشبه بدودة حقيرة عمياء ، لا ترى و تأبى أن ترى ، و تغرس نفسها في التراب خشية أن ترى أو يراها أحد. و الخجل أشبه بحجاب كثيف يخفي وراءه الخوف و عدم الثقة بالنفس ، لذلك نجد المصاب به متعثر الخطى مستنزف الطاقة مشتت الذهن ، تقلقه نظرات الناس إليه ، و لا يشغله إلا رأيهم فيه. و مع هذا فالخجل ليس بالمرض العضال المستعصي على العلاج ، و أول خطوات هذا العلاج تبدأ بمعرفة العلة أو السبب.
علي خليفة، مواليد بيروت عام 1981، دكتور في علوم التربية من جامعة جنيف. صدر له: أبناء الطوائف، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2007، و"وطن بلا مواطنين"، عام 2009.
قدّم لنا الكاتب علي خليفة هذا الكتاب القصير والخفيف الذي يتكون من 60 صفحة، حيث يتكلم عن الخجل وأسبابه وعلاجه. يتطرق الكاتب لمسببات الخجل وأنواعه وطرق عديدة للتخلص منه بأسلوب جميل جدًا وموفق. صراحًة أحسست أن أحدًا أكبر مني ينصحني بلطف وتفهم فأسلوبه وطرحه كان بسيطًا غير متكلف وبلغة رائعة وسلسلة فقد بدا متمكنًا منها. كذلك يمكن أن يكون الكتاب موجهًا للآباء أيضًا لتفادي الكثير من التصرفات الخاطئة مع الطفل التي تؤدي إلى إستفحال الخجل وفقدان الثقة. بالعودة لمحتوى الكتاب قد يسترسل أحيانًا ويخرج عن الموضوع كما فعل عندما قدم شرحًا عن التشاؤم والتفاؤل (وأنهى الكتاب بهذيين الموضوعين، فقذ وددت لو أنه عاد وركز مجددًا على الخجل وختم الكتاب بذكره) ولكنني وجدت المعلومات التي تطرق لها مفيدة واستطعت أن أربطها بشكلٍ ما بالخجل. أستفدت من النصائح وبدا لي أنها صدرت عن دراية وعن شخص عانى فعليًا من الخجل، ليس كتابًا سحريًا يقدم حلولًا فورية لا يعرفها أحد ولكنه بالتأكيد سيساعدك على تشخيص علّتك وسيعطيك نقطة يمكنك البدء منها. أنصح بقراءته بالتأكيد.