يجتمع في هذا الكتاب كبيران، الاول العنوان وهو الفيلسوف العظيم اسبينوزا، من اهم الفلاسفة الذين وضعوا الطريق لانتقال الفلسفة الى العصر الحديث بعد الكساد الثقافي للعصور الوسطى، والثاني الكاتب والمفكر المصري الكبير فؤاد زكريا الذي اعطانا كتابا ذو قيمة كبيرة، حيث لم يكون مجرد مترجم لاراء اسبينوزا والذين اتوا من بعده بالتحليل والتعليق، وانما استطاع ان يضع بصمته الفكرية في شرح الفيلسوف العظيم ونجح في تقديم افكار الفيلسوف، وخاصة ما كان منها معقدا ومخفيا عن قصد، اراد به اسبينوزا ايهام العامة بشيء، وايصال رسائل عميقة للمبحرين في عالم فلسفته الجريء.
بذلك كان الكتاب قيما الى درجة كبيرة، عدا الفصل الاخير الذي حاول الكاتب فيه ان يخرج اسبينوزا من الدائرة اليهودية، ونازع اراء اليهود الذين حاولوا ان يمتلكوا اسبينوزا ويسلطوا الضوء على تأثره بالتراث اليهودي، حيث كان الفصل اقل قيمة علمية من باقي الكتاب على رأيي المتواضع.