بما أني مُصابة حاليًا بالثورة الفرنسية قرأت الجزء المخصص للثورة الفرنسية فقط، وهو من البداية حتى ص١٣٢.
وتركت بقية الأجزاء الأوروبية لحين ما يزوروني شغفُها.
ماتت الثورة الفرنسية، ماتت تلك الثورة التي لم أُحدد موقفي منها بعد، ماتت كجنديٍ حارب حتى الرمق الأخير، لتتخضب بدمائها على أرض معركة "واترلو" تلك المعركة التي قامت مابين نابليون من جهة والجيوش الأوربية المُتحالفة من جهة أُخرى.
كما أني لم أُحدد موقفي من نابليون بعد، ذلك الرجُل الذي أعلنته أوروبا عدوًا للمدنية الحديثة، وحملته أسيرًا بعد سجلٍ حافلٍ من الإنتصارات المُدوية.
إلا أني لم أرتوي بعد ولم أكتفي من القراءة عن هذه الثورة الثابتة المُرتبكة، العاقلة المشاكسة، وكأنها حبكة سينمائية في خيال مُخرجٍ فذ، بل إنها أكثر من ذلك.
.
.
عبير العتيبي
١٨ذوالقعدة١٤٤٠هـ
٢١يوليو٢٠١٩م
هذه المرة قرأت الأجزاء التي تناولت الشأن الروسي حتى وصول ستالين إلى سدة الحكم:
-حرب القرم: حيث أدركت أن العمر المديد الذي نعمت به الدولة العثمانية، وأنا أعني هُنا سنواتها الأخيرة، لم تكن عن جدارة وقوة واستحقاق، إنما كانت نتيجة لحرص التحالفات الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، حرصها على أن تبقى الدولة العثمانية كصمام أمانٍ يحمي مصالح القارة العجوز من أطماع الوحش الروسي الذي كان -وما زال-يبثُ الرُعب في القارة الأوروبية.
كما أن الانتصارات التي حققتها بروسيا في حرب القرم أدت إلى ظهور المارد الألماني على الخارطة الأوربية والذي سيؤدي في ما بعد أدوارًا تكاد تكون سينمائية من شدة تأثيرها وغرابتها.
-المشكلة الشرقية: حيث أدركت أنها -أعني المشكلة الشرقية- نواة تكون التحالفات التي على أثرها صُنفت قوائم الدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى مابين دول المحور ودول الحلفاء.
أيضًا خلال المشكلة الشرقية يتضح أن مواقف الدول الأوروبية لا سيما بريطانيا تتغير من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال نظرًا لتغير الأهداف والمُعطيات والتكتلات السياسية في أوروبا، نعم تتغير بشكل غير متوقع.
كما توضح لي أن الحكومات الأوربية تسعى لخدمة مصالحها السياسية في المقام الأول، ولذلك لم تعد الحروب الصليبية من ضمن أولوياتها السياسية، بينما هي -أعني الحروب الصليبية- مطلب أولوي للشعوب الأوروبية، التي ما زالت تجد في الإسلام أي كان عرق أهله تهديدًا لها، لذلك تسعى الحكومات الأوروبية لإرضاء شعوبها بهذا الخصوص ما دام الأمر لا يتعارض مع أهدافها السياسية.
وفي ختام المشكلة الشرقية وما حدث من تقسيم مُذل لأراضي الدولة العثمانية يُعتبر النواة الأولى لظهور جمعية الاتحاد والترقي، وظهور حركة التحرير العربية، كما أنه وضع البذور الأولى لمذابح الأرمن على يد الأتراك.
-مشاركة روسيا في الحرب العالمية الأولى: شاركت روسيا في الحرب العالمية الأولى لتغسل عار هزيمتها مقابل اليابان من جهة، ولتضعف القوة الألمانية التي بدأت تطلق يدها المُتخفية بقُفاز الصديق في الأراضي العثمانية من جهة أُخرى.
إلا أنها في ذلك الوقت كانت تُعاني من إضرابات داخلية على أثر ثورة شعبية قامت عام ١٩٠٥م أضطرت حكومة "نيقولا الثاني" إلى قمعها بقوة السلاح.
أما المشاركة الروسية في الحرب فقد كانت عبارة عن سلسلة من الهزائم التي راح على أثرها آلاف من الجنود الروس اللذين لم يكُن لهم في هذه الحرب أي غاية أو هدف، كما تفشت الأمراض المُعدية بين صفوف القوات الروسية، ومن قاوم المرض منهم لم يتمكن من مقاومة الجوع الذين فتك بصفوف الجُند آنذاك.
كل ذلك بالإضافة إلى الأوضاع الداخلية المُتردية، مما أنجح الثورة التي أعادت الكرة عام ١٩١٧م لتسقط الملكية الروسية، ويسقط عرش أسرة رومانوف الشهيرة.
وبذلك بدأ عهد الحكومة المؤقتة التي تشكلت من عناصر روسية مُتعددة، إلا أن تلك الحكومة أخطأت بقرار الاستمرار في الحرب رغم رفض الفئات الشعبية لها وتضررهم منها، واتضحت فداحة ذلك الخطأ عندما مُنيت القوات الروسية بهزائم إضافية في مواجهة الألمان الذين ساعدوا لنين في العودة إلى روسيا وبالفعل تمكن لنين بقيادة الجناح البلشفي من إسقاط الحكومة المؤقتة خلال محاولته الثانية وقامت دولة روسيا الشيوعية.
.
.
عبير العتيبي
٢٤ذو الحجة١٤٤٠هـ
٢٥أغسطس٢٠١٩م