يهتم هذا الكتاب المشتغلين في القضاء الجنائي على وجه الخصوص ليكون قادراً على معرفة العوامل التي وقعت المحرم الى ارتكاب جريمته، فيستطيع في ضوئها إصدار حكم سديد بدأ الكتاب بداية موفقه، اذ عرض للعلوم المتصلة بعلم النفس الجنائي، فذكر( علم البيولوجيا الجنائي، علم الاجتماع الجنائي، وعلم النفس القضائي). وللكشف عن الوسائل النفسية الحديثة في التحقيق الجنائي، فحدث الكتاب المهتمين عن جهاز كاشف ، والعقاقير المخدرة، والتنويم المغناطيسي وناقش بعد ذلك الاختلالات الغريزية؛ فعرف بالغريزة وعناصرها، وعرض لأهم الغرائز وإختلالاتها وأخذت انحرافات العواطف حصة في هذا الكتاب؛ فعرف العاطفة وذكر أنواعها، وانتقل الى العواطف المنحرفة والوقاية من انحرافاتها وشرع في تناول العقد النفسية، فتحدث عن الجهاز النفسي أولا والوصف الحركي للجهاز النفسي ، وأهم العقد النفسية وعرف بالأمراض النفسية والعقلية ففرق بينهما ثم عرض للأمراض النفسية، والأمراض العقلية وفسر التخلف النفسي والعقلي، فذكر سماتها، وعرف بهما وأسبابهما وعدد مراحل تطور الشخصية وأنماطها، فذكر مراحل تطوير الشخصية، وأنماط الشخصية وبين أخيرا أثر العلل النفسية في المسؤولية الجنائية، فوضح شمول مدلول العاهة العقلية، والإدراك والإرادة ، ومدى أثر العلل النفسية في المسؤولية الجنائية ( أثر الاختلالات الغريزية وانحرافات العواطف أثر الأمراض النفسية أثر التخلف النفسي).
يتحدث الكتاب عن علم النفس بشكل عام، ويعرض نظريات علم النفس المشهورة ثم يخصص جزئ صغير منه للتحدث عن الجرائم. يفتقر لدراسة الجرائم عن كثب، ويفتقر للدراسات الموسعة عن العلم الجنائي- لذلك هو لغير المتخصصين (كتاب مختصر جداً).
سطحي جدًا، الكلام فيه عبارة عن وصف مبسط لحالات نفسية وتوضيح لاشياء في علم النفس، ثم في آخره فصل بسيط عن موقف القانون الفعلي من ذلك كله. الفهرس طويل جدًا بينما تكون كل نقطة فيه عبارة عن نصف صفحة، استفزني ذلك الشيء كثيرًا. ولم يرمز الكتاب على الهدف "علم النفس الجنائي" أكثر من "مقدمة في الامراض النفسية" لكنني لا أقول أنني لم أستمتع نوعًا ما، رغم أن كتابته كانت كما قلت سطحية ولا تشفي الغليل ابدًا.
كتاب أكاديمي و متخصص بحت، يبحث في أحوال المجرمين وعلاقة النزعات الإجرامية بالإضطرابات النفسية و العقلية، أعجبني جدًا رغم أن معظم المعلومات لم تكن جديدة علي و سبق و لي دراستها و البحث فيها في سنوات دراستي الجامعية.
الطبعة الأولى للكتاب كانت في 1997م، والطبعة الأخيرة في 2012م أنا أتعجّب جداً من (الأستاذ الدكتور) أن مدى اطّلاعه على الطب النفسي وعلم النفس محصور في نظريّات العشرينيّات والخمسينيّات من هذا القرن! وكأنّ الطب النفسي لم يتطوّر من تلك الحقبة، والمطّلع على تطوّر علم النفس والطب النفسي يكاد يسخر ويزدي بعض المصطلحات التي يستخدمها المؤلف لأنها شُطبت تماماً من المراجع النفسية جميعاً، بالذات في مجالي علم النفس والطب النفسي، التطوّر يكاد يكون طفرةً في كل عشر سنوات.. سواء على المستوى البيولوجي أو الاجتماعي أو النظري أو الحذر العلمي.. شهقت شهقةً مدوّية، حين رأيت أن آخر طبعة للكتاب في 2012! وتحسّرت من أن الكاتب يقول في غلاف الكتاب (الكتاب علمي ومحكّم وتنطبق عليه معايير البحث المنشور)، لأنّ آخر مراجعه فيما أذكر عن الطب النفسي وعلم النفس الجنائي في 1980! وقد حدثت طفرات في علم النفس والطب النفسي منذ ذلك الحين وما زالت تحدث.. ومن أراد أن يقرأ في الطب النفسي وعلم النفس الجنائي والتخصصات الأخرى، فلا يعدّ هذا الكتاب إلا تاريخاً قديماً في الموضوع تم تجاوزه تماماً في هذا التخصص