الأستاذ الشيخ محمد رضا المظفر، عميد كلية الفقه التابعة لجامعة الكوفة. يعتبر من أبرز علماء الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري، وهو معروف بالأعمال التجديدية التي قام بها على مستوى الدراسات الدينية، والقضايا الاجتماعية والثقافية. قام بتأسيس جمعية منتدى النشر في مدينة النجف الأشرف في العراق، وكذلك تأسيس مدارس ابتدائية وثانوية للدراسات الأكاديمية الى جنب المدارس الحكومية، وكانت هذه المدارس تحمل اسم مدارس منتدى النشر. وضع عدد من المؤلفات المهمة، من أهما كتاب المنطق الذي يعد منهج لدراسة قوانين الفكر العقلي في كلية الفقه آنذاك. وأصبح بعد ذلك المنهج الرسمي لدراسة المنطق إلى اليوم ضمن نطاق الدراسات الدينية للحوزة العلمية في العراق وإيران وسوريا ولبنان ودول الخليج.
يقدم لنا المظفر تحليل عن الحدث الأكبر في التاريخ الإسلامي، وهو وفاة النبي واجتماع السقيفة.
بدأ بمقدمة ويتحدث فيها عن جدلية التاريخ الإسلامي بين السنة والشيعة، وفي الفصل الأول قدم شرحًا عن موقف حضرة سيدنا النبي عن الخلافة وهل عيّن خليفته وهي حي أم لا؟ وقدم براهين منطقية تقومي نظرية أن النبي عليه الصلاة والسلام قطعًا قد أعلن عن خليفة له، ومن المستحيل أن يترك المسلمين بدون خليفة من بعده.
الفصل الثاني، وهو شرح وتفسير لوقائع الأيام الأخيرة لوفاة النبي، وبعث جيش سيدي أسامة رضي الله للغزو وضمن كبار الصحابة، وتشديد النبي الكريم ع خروج الجيش. وهنا قدم المظفر تحليلات لأوامر النبي وتشديده على خروج هذا الجيش للغزو وذلك لكي تتم البيعة لسيدي علي بدون أي مشاكل، وبعد ذلك حلل واقعة "الكتف والدواة" واللغط الذي حدث في حضور حضرة سيدنا النبي.
الفصل الثالث، قدم فيه وقائع بيعة السقيفة، واعتمد في هذا الفصل على "الكشف عن نوايا الصحابة" وهو أمر لم أجده جيدًا، فلا أحد يعلم ما قلب العباد إلا الله. فقدم فيه نفسية الأنصار، وانقسامهم لحزبين، دخول سيدي أبي بكر وسيدي عمر رضي الله عنهم على اجتماع السقيفة ومحاورتهم للأنصار ونقاشهم فيما بينهم، والانتهاء الاجتماع ببيعة سيدي أبي بكر كخليفة.
الفصل الرابع وهو الأخير، حيث قدم لنا صورة سيدي علي بعد سماعه تكبير الجمع ف المسجد بعد تعيين سيدي أبي بكر كخليفة، وكيف تعامل مع هذا.
لطالما حيرتني مسألة صمت الإمام عن حقه في الخلافة و الذي لا يتنازع عليه عقلاء اثنين مع علمه وعلم كل من في زمانه بأحقيته وحده دون سواه بهذا الأمر و تمهيد الرسول وتبيان منزلته التي أكد عليها على الدوام وفي أكثر من حادثة و موقف وبالأخص في حادثة غدير خم ..
و هذه هي الشرارة الأولى التي جرتني لقراءة مؤلفات كمال السيد التاريخية البسيطة في معانيها لأكون خلفية ومن ثم تبعتها ببعض الكتب الأشد مراس لغة و تأريخ و استماع لبعض العلماء في هذه الأمور أمثال الدكتور أحمد الوائلي رحمه الله وسبقت قبل هذا الكتاب كتاب السقيفة و فدك وتبعته بكتاب السقيفة هذا ، و نصيحة لكل عاقل تدارك ما بقي من عمرك و اعرف من هم أبطال الإسلام الحقيقيون قبل أن يحاسبك الله على خوضك مع الخائضين !
بحث قيم في مسرحية السقيفة، يتسم بالايجاز دون التفريط ببعض التفاصيل المهمة.
الكتاب لا يجادل اسانيد الاحاديث (الا القليل)، بل يستخدم ما روي عن النبي (عليه وآله افضل الصلاة والسلام) وعن الإمام علي (عليه السلام) وما نقل عن غيرهم ليضع تصور عام للحادثة وبعض المقدمات المهمة والتعليل لبعض المواقف.
وجود تصور عام بهذا الشكل مهم جدا كمدخل للبحث في التفاصيل.
طبعا، لن يجدي نفعا مع من يقول ان النبي (عليه وآله افضل الصلاة والسلام) يفتي بما لا يفقه حين قال "أنتم أعلم بأمور دنياكم" عندما اقترح على اهل المدينة ترك تلقيح النخل وخرص شيصا (!!!؟؟؟) فمع هؤلاء، اي نقاش يتحول الى جدل لا منتهى له.
هذه أول تجربة لي للاستماع للكتب المسموعة وبخاصة الكتب الدينية. استمتعت كثيرا وأستطيع ان اقول أني أنجزت استماعي للكناب في وقتٍ قياسي جدا. بالنسبة للكتاب لا أستطيع ان اعطي رأياً فأنا أصغر من أن أبدي رأيأً. إلا أنه ولله الحمد قد اكتسبت معلومات جديدة عن حقبة مهمة من حقب الدولة الاسلامية الفتية.
البحث ومعرفة الحقيقة طريق لفهم السيرة التاريخية للإسلام الصحيح وما آلت إليه من صراعات وتغيرات وحتى أنها وصلت إلى تغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعدم تنفيذ أوامره في أواخر حياته المباركة
كتاب جميل وبدأ جميلا وانهاه بتكلف كبير جدا .. والكتاب يعوزه التحقيق التاريخي العلمي .. ولا اخالف في الجملة.. الا ان هناك امورا تقبل التاويل من كلا الجهتين .. فلا ينبغي القطع في محل الظن ولا العكس ..
باسلوب جزل فخم يحلل الشيخ المظفر ما حدث بالضبط يومذاك ( السقيفة) واعتقد جازما انه اطلع على كتاب سيكولوجية الجماهير وربما هو من دفعه ليحلل ويستنطق تلك اللحظات الحرجة وفق قواعد غوستاف لوبون في العقلية الجماهيرية
يقارب الشيخ المظفر في كتابة السقيفة مسألة حساسة في تاريخ المسلمين من خلال (مبضع المؤرخ) لا عالم كلام، حيث يفتتح الحديث بالتعريف بالسقيفة التي كانت تهدف بادئ الأمر لجعل الخلافة في الأنصار الا أن التباينات الموجودة بين شقي الأنصار الأوس والخزرج وغيرها من الأسباب حرفت المسار عن مبتغاهم. ويحاول الربط بين تصرفات الأنصار والمهاجرين، وتطور الأمور لاحقاً الى وصول الخليفة الأول الى الخلافة وتبرم بني هاشم وزعيمهم الامام علي عليه السلام من نتيجة السقيفة. ولا ينسى أن يعالج في كتابه نظريات الحكم التي تطورت فيما بعد كبديلٍ لنظرية النص التي يراها الشيعة الإمامية. الكتاب جميلٌ وشيقق وقد أنهيتهُ في أقل من يوم.