لكن اللوحة أمامي، لا أقدر على رفع عيني عنها. أول ما انتبهت لها، كنت قد رفعت رأسي متحاشيًا زملائي الذين بدأوا بالأكل، كي لا يشعروا بعدم الراحة بسببي. طبقي فارغ، وأطباقهم ممتلئة، وبدا من العبث أن ينتظروا جميعًا بسببي، وما كان لي أن أحدق فيهم وهم يتناولون الطعام. أول ما رأيت منها وجهًا أهيف، أمام كوخِ محترق.. بلا ملامح، بلا أعين أو فم.. لا كيان له، ولكنه يستقر فوق جسدٍ ضامر، تخبرني حركته بأنه يرقب السيف الآزِف نحوه والفارس المتخفي وراء خوذته. لم أفهم ماذا أرى، ما الذي جاء بهذا المشهد هنا. سبحت عيني في باقي اللوحة، كل تفصيلة منها زادتني ارتباكًا!