What do you think?
Rate this book


Unknown Binding
First published January 1, 64
إني أقيم حداداً تراجيدياً من أجل روح أوكتافيا الصادقة، التي قد ظلمت من طرف زوجها الطاغية نيرون، فجعلها تعاني الويلات وتستنجد بالإله جوبيتر من أجل إنقاذها. لم يرضَ شعب روما بذلك، بل وقف إلى جانبها تماماً، وتحققت رؤيا بوبينا صابينا عندما رأت روما تحترق تماماً لأجل امرأة.. أوكتافيا المسكينة.
إن هذه الدنيا تصبح أكثر بؤساً وشقاءً عندما يحكمها الطواغيت؛ أولئك الذين يرتدون أقنعة السمو بينما تبرز أنيابهم المتوحشة خلف عطور السلطة الزائفة. نحن عبيد تلك الحقائق التي نخشى مواجهتها، نعيش في "حجرة" الضياع بينما يقرر الطاغية مصيرنا في لحظة جشع أو جنون.
"وا أسفاه على هذا الغلام!
لو قُدّر لكَ أن تكسر قيودَ المصيرِ القاسية..
لـكنتَ أنتَ 'مارسيلوس' حقاً!
انثروا الزنابقَ بملءِ الأيدي..
دعوني أنثرُ الزهورَ الأرجوانية..
وأُكرم روحَ حفيدتي بهذه العطايا على الأقل..
وأؤدي لها هذا الواجبَ العقيم"
إن أوكتافيا إنسانة جليلة النفس والذات، وكانت تستحق أن تحيا. لكن عذابنا يكمن في هذا التكديس المرضي للظلم في اللاشعور الجماعي؛ فإذا ما تخلصنا منه، أدركنا أن الحرية لا تُشترى بالكنوز بل بالصمود أمام الطغيان. لقد كانت أوكتافيا هي "البريق" الذي افتقدته روما، وبغيابها انطفأ نور الحضارة في قلوب البشر، ليبقى رماد نيرون شاهداً على سفاهة تاريخ كتبه الجلادون.
التوقيع:
نارٌ موقدة على عتبات روما المحترقة
تأملات في مسرحية "أوكتافيا" (المنسوبة لسينيكا) وتراجيديا الطغيان