هو من اعلام الشعر العربي المعاصر، ولد بمدينة المنصورة بمصر في 3 أغسطس سنة 1901 وذلك بمنزل يقع بجوار مسجد النجار الاثري بسوق الخواجات بالمنصورة وقد اطلق علي الشارع الذي يقع فيه البيت اسم شاعرنا الكبير، ولا يزال البيت علي حاله حتي اليوم! والتحق بمدرسة الفنون التطبيقية يدرس فيها الهندسة وتخرج منها عام 1924 حاملاً شهادة تؤهله لمزاولة مهنة هندسة المباني واشتغل مهندساً في الحكومة لسنوات طويلة، عين آخر الامر وكيلا لدار الكتب ليتفرغ للشعر والابداع وتوفي عام 1949.
".. ووقفتُ عن الكلام متأثرًا، فوجدتها تمسح على وجهها وعينيها وكان البدر قد مال على جانب السماء، وبدأ لهب (الفيزوف) الثائر يسطع قريبًا منا، فانتبهتْ من ذهولها وهي تصطنع الابتسام وتقول: (عندك كل الحق، سأدبر أمري، وسأفعل بنصحيتك، فقم بنا الآن فقد أطلنا السهر وحان وداع القمر)، ونزلتُ في أثرها على السلم الصغير ثم حاذيتها، فالتفتت إليَّ وهي تصافحني قائلة: "إلى غدٍ وفي مثل موعدنا الليلة، إني أشكرك!"، وهمّت بالانصرف، فقبلّتُها وهي واقفة لا تتمنع"
أسلوبه مذكراته مثل الرويات الغرامية القديمة التي كنا نقرأها، وهو أسلوب كلاسيكي هادئ يجبرك على مجاراة إيقاعه المتهادي صاغرًا أو راضيًا، كما أن المعاني شيّقة أيضًا، وداخلني اليقين كثيرًا جدًا أنها ليست أحداث حقيقة تمامًا وإنما لعب خيال الشاعر دورًا لا بأس به فيها!، وقصص أو مذكرات القسم الأول من الكتاب أفضل كثيرًا من قصص الجزء الثاني
وفي الجزء الثالث يتحدث بشكل موجز عن عدد من الأدباء الإنجليز وويتحدث في مقالتين عن الشاعرين الفرنسيين فيرلين وبودلير، بأسلوب متوسط الجودة، ثم يخصص مقالا عاديًا أيضًا لشوقي، يمدح شوقي كثيرا ثم يقول في نهاية المقالة أن مسرح شوقي الشعري الذي اتخذ من الشخصيات التاريخية محورًا له كمسرحيات قمبيز وكليوباترا ومجنون ليلى، هذا المسرح (لا يفيد كثيرًا في ترقية مستوى الشعر العربي ولا يكسب مادة الأدب مادة قوية ولا يعد من نفائس التأليف)، ويرى أن المسرح الشعري المنشود (هو الذي يستقي خياله من نبع الحياة ويستمد وحيه وإلهامه من حوادث عصره وأخلاق ناسه وصور حضاراته) !!
وفي الجزء الأخير يترجم مختارات من الشعر العالمي، وهي ترجمات من النثر الشعري التي كان يقصد بها المحافظة على المعنى قدر الإمكان، فكم هي جميلة قصيدة (العاشق الكبير) المترجمة:
أيها الفتى الجميل لا تمر دون أن تمنحني حبك فإني مازلت جميلةً في الليل ولسوف تعرف أن خريفي أدفأ من ربيع أي امرأةٍ إن فنون العشق معقدة، وشؤونه ليست سهلة معبّدة لا يعرف العذراى من أمرها شيئًا فلا تبحث عنهن!، ولا تحفل بهن! لقد أفنيتُ عمري في الحب .. لكي أعطي ثمرة فني للعاشق الأخير وستكون أنت !
ذكرتني بقطعة من مسرحيةٍ لعزيز أباظة تقول على لسان رجل: