المدن تصنع البشر.. تُكون خلاياهم.. طيبة أو شر.. عنف أو قهر.. وتتركهم أرواحاً مُتربة..أو أرواحاً معبّدَة.. أو أرواحاً بلون أسفلت الطريق.. وهذه المدينة-السويس- التي تدور الرواية في أنحائها تركت بصمتها على أرواح قاطنيها.. فبقدر ما ملأتهم نقمة منحتهم الأمل.. وبقدر ما ظُلِمَت حاولت أن تمنحهم العدل
هذه الرواية عندما بدأت الكاتبة في سطْر أحداثها ومعايشة شخوصها في خيال تكدّس بهم منذ ما يزيد عن العامين؛ أصابها العطب قرب نهايتها عندما قاطَع سردها أحداث ثورة يناير التي أنبئت أنها ما كانت تدوِّن غير إرهاصات الثورة القادمة وبعد هدوء نسبي للأحداث التي لم تكف يوماً عن التصاعد تمالَكَت قلمها وقلبها.. وأتمّت ما بدأت وهي تخشى أن تكون قد بخست المدينة حقاً.. أو هوّنت من حالها قبل تلك الثورة التي كان لها فيها دوراً غير مسبوق سيذكره التاريخ
ربما لا أستسيغ النهاية لأنها بدت خاطفة للغاية، وقرار الطبيب محمد بناء مستشفى يبدوا غير متسقًا مع شخصيته ولا مع المستقبل الذي رسمه لنفسه ولا مع رؤيته للبلد وجدوى المشروع. لكن النجمات الأربع تذهب جميعها لأسلوب بثينة، ومعجمها من الصور، وإتقان تصوير الشخصيات وكثير من التأملات على لسان أبطال العمل.
وما الحكي الا حياة بتلك العبارة تستهل الراوية احداثها روايتها الإولي وعملها الابداعي الثاني عقب مجموعة قصصية وحيدة ( برقع الحياء ) والصادرة عن دار نشر دون ايضا بالحكي يعيش القاري ثلاث حيوات مختلفة في جزئين في الجزء الأول تتبادل الحكي عن ذواتها وعن الآخرين فمدينة السويس تحكي عن زينة التي ولدت علي ارضها وشئنها شئن كل من كان حالة كذلك تعشق تلك المدينة و زينة تحكي عن ذاتها وعن مدينتها التي تسكن روحها وتتابع آسفة التطورات التي مرت بها وبأهلها بدء من حرب 67 حتي اتاريخ قريب وتراقب من نافذة شقتها تلك الغريبة الشقراء القادمة من مدينة القاهرة ( سارة ) وتحكي الآخرية عن الأولتين في عالم متسع الاركان يشمل كامل مدينة السويس تسرد الكاتبة التوترت التي تصيب ( سارة وزينة )كلاهما وحيدتين تعيشان حياة متوترة ورغم ذلك لا يمكن القول بأن الرواية من الإدب الانثوي ( ضد تصنيف الإدب )عموما وينتهي الجزء الأول بتقاطع علاقة الجارتان ( سارة وزينة ) في الجزء الثاني يختف الحال يضيق عالم الجارتان عليها فقط فيختفي السرد على لسان مدينة الغريب آشارة من الكاتبة لضيق عالمها وانغلاقهم على ذاتها يبثان شكواهم لبعضهم البعض فقط باحثتان عن حلول لما تعانياة الشخصيات الذكورية في الرواية ثانوية محمد زوج زينة الهارب لخارج مصر عقب اعتقال شقيقها رأفت الشقيقان رأفت وسمير توائم تتم الاشارة اليهم من بعيد في شذرات خالد زوج سارة الذي يصحبها لمدينة السويس ثم يتركها فريسة الوحدة لمدينة آخري وبعض الشخصيات الآخري فالشخصيات الذكورية مكملة لمشهد البطلتين وعلي الرغم من هامشيتها في الإحداث استطاعت الكاتبة رسم شخصيتها بعمق شديدة يُكمل الصورة لدي القاري الرواية الواقعة في 215 صفحة اتسمت بسهولة السرد المتدفق في بناء درامي صحيح واتسم قلم الكاتبة بأختيار الفخم والجميل من التعبيرات اللغوية السلسة