باحث ومفكر إسلامي ومؤرخ ومدرب محترف في مجالات الإدارة والقيادة، وداعية إسلامي ومدير عام قناة الرسالة سابقاً، ورئيس مجلس إدارة مجموعة الإبداع.
حاصل على دكتوراه في هندسة البترول مع تخصص مساند إدارة من جامعة تلسا بأوكلاهوما في الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف 1990، وماجستير في هندسة البترول من جامعة تلسا بأوكلاهوما في الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف 1982، وكذلك بكالوريوس في هندسة البترول من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة 1975.
اردتُ من خلاله ان أعرف أختي الصغيرة على الرسول الانسان حتى امحي من تفكيرها ان الرسول كان مجرد نبي لديه دعوة فقط لا غير بل اردتها ان تتعرف أكثر على الرسول الانسان و الدكتور طارق سويدان طرح الصورة بخير ترتيب وجمال التعبير وانتقاء القصص فـ وجدت نفسي من مجرد اني اردت أختي ان تتابعه اصبحت انا ايضا تلقائياً اتابعه و السبب ان الطرح كان لطيف.
1) ليست هذه سيرة نبوية.. ولكنها في معظمها حديث عن الرسول الانسان..كلامه شكله مشيه أكله طبعه صفاته ملابسه.. فما أجمل هذا الانسان .. وما أشد تأثري من روعته .. قصص أسرت وسحرت قلبي وعقلي! أردت ان آخذ بضعا من الحكايا.. لكني لم اعرف ما اختار..لعل عائشة رضي الله عنه فضلت أن لا تحاول إذ قالت: "كان خُلُقُه قرآن"! هل اتحدث عن الجيش الكامل الذي حرّكه رسول الله من أجل كلبة أبدت شراستها إذ اقترب الجيش من صغارها؟ أم اتحدث عن الطفل الذي جلس في يمينه فاستأذنه أن يبدأ بصب الماء لكبار السن مع أنه الأولى إذ جلس ناحية اليمين؟ أم اتحدث عن الأجير الذي أوصى باعطاءه اجره قبل ان يجف عرقه؟ أم عن الطفلة التي كانت تمسك يده وتطوف به اينما شاءت فيذهب معها باسما؟ أم عن أنثى طائر الحمّرة التي امسك الصحابة بفراخها في احدى الحروب فظلت ترفرف قربهم فسألهم من أفجع هذه بأولادها واعادهم لها؟ أم عن صاحبه الذي أصابه النّبيُ سهوًا بيده فطالب نبيَّه بالقصاص فكشف النبي عن بطنه منتظرا القصاص وسط غضب الصحابة على صاحبهم الذي يريد ضرب نبيَّه!!! فقبّل الصحابيّ بطنه ليكن آخر ما لمس؟ أم عن الشاه التي نهى عن ذبحها وهي تدرّ الحليب فلا يبقى صغارها دونها؟ أم عن إخلاصه لخديجة التي ظل يرسل الهدايا التي تصله من الناس الى صديقاتها بعد موتها ويذكر فضلها حتى اخر سنينه؟ أم عن اخلاصه لناقةٍ اذ قال لصاحبتها تلك التي نذرت أنْ تذبحها إنْ انجاها الله وهربت بها الناقة من الأسر، فقال لها بئس ما جازيتها؟ أم عن حلمه وصبره العجيب على فظاظة الفظين ووقاحة الوقحين بل وظلم الظالمين؟ أم عن الأعرابي الذي سأل أيكم محمد، فقال رسول الله انا، فقال اشهد انك رسول الله، فسُئل كيف تسلم هكذا، فقال ما هذا بوجه كاذب! أم عن اهل مكة الذين سألهم ما يظنون ما هو فاعل بهم عند فتح مكة بعد ان عذبوه وهجّروه وأصحابَه، فقالوا رجلٌ كريم ابن رجل كريم، فقال اذهبوا فانتم الطلقاء! أم عن كرمه وتعوذه من البخل والكسل.. أم عن شجاعته.. أم عن أمانته.. أم عن حمايته للضعيف..أم عن نخوته..أم عن هيبته..أم عن مواهبه التي لا تنتهي..أم عن ذكاءه وحكمته.. أم عن عدله....أم عن إيمانه أم عن حيائه أم صدقه الذي لم يتركه حتى في خدعة الحرب فاختار التوريةَ لا الكذب؟ أم عن أن كل هذه الصفات اتــصــف بها بــعــد الإســلام وقــبــلــه، بشهادة أعداءه؟!! خذ الصدق مثلا.. وصفوه به قبل الاسلام فقال أعداؤه أنه أصدق شاب في قريش! بل وصفوه به في طفولته فلم يكذب حتى وهو طفل يجهل! وحتى بعد الإسلام لم يكذّبوا رسالتَه فعلًا، كيف ذلك؟! قــال أبو جـــهــل لــلنّــبـــي: "إنّــا لا نــكــذّبــك. ومــا انــت فــيــنــا بــمــكــذَّب. ولــكــنــا نــكــذّب بــمـا جــئــت بــه"!!!! فهل هناك ما هو أعجب من هذا الكلام؟! قال تعالى "إنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين في ايات الله يجحدون". تعاهدت سادات قريش على أن لا يسمعوا القرآن لانهم يعلمون أنه سيؤثر بهم.. في ليلة من الليالي والرسول جالس عند الكعبة يقرأ القرآن بصوت عالٍ..جاء الأخنس (سيد من سادات قريش) ليسمع القرآن.. وجاء بعدها فجأة أبو جهل ليسمع! فاستغرب الأخنس وقال لأبي جهل: "أأنت؟ أأبا الحكم؟" فـقـال أبـو جــهــل: "ولله ان مــحــمــدا لصــادق ومـا كـذب قــط" ثم ذكر ان القضية عنده قضية تنافس بين قومه وقوم محمد. فلا أدري عن ماذا أتكلم من حكايا الكتاب...
2) لم يكتف الكتاب بسرد هذه المواقف والأوصاف الرائعة بل استنبط في بعض الاحيان بعض العبر وأهمها حديثه عن ظنّ بعض الناس ان كل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم هو سنّة. كيف يأكل كيف يمشي ماذا يأكل كيف ينام – سُنّة. يبين الدكتور محمد الأشقر أن العمل يصبح سُنّة ومستحبّا عندما يحثّنا النبي عليه (افعلوا كذا، من السُّنة كذا، الأجر في كذا..) اما ما يأتي في حياته وفي طبيعته الجبلّية كإنــســان لا علاقة له بالسنّة وهو وصفه كإنسان. ما يأتي في القول سنّة وما يأتي في الفعل طبيعة بشرية. ومن الدلائل على ذلك ان بضعا من قرارات الرسول التي قررها كقائد دولة مثلا تغيرت من حين الى اخر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لبس ما تيسر وشمل ذلك ملابس مختلفة (وُصفت في الكتاب)، وأنه لم ينم على سريره فقط بل نام على ما تيسر بما فيها الأرضية! فإذا كان جميعُ هذا سنّة أيها نطبّق؟! نعم، بعض الصحابة قلّدوا النبي في أكله من شدة حبهم له وليس لأن ذلك سُنّة. ثبت مثلا انْ جاء للنبي لحما أبيضا، فقال الصحابة يا رسول الله هذا ضبّ، فتركه النبي، فقال خالد، يا رسول الله أحرام هو؟ فقال النبي لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجد نفسي تعافه (أي لا يعرفه)، فأكل خالد وبقية الصحابة. للاختصار هذه قضايا بشرية. ومن المواضيع الجميلة الأخرى التي تطرق لها الكتاب هي حديثه عن الزّهد وعن أن علامته ليست الفقر.
3) الزُّهــــد : اختار النبي عليه الصلاة والسلام ان يعيش فقيرا، الله أرسل اليه جبريل فخيّره بين ان يكون عبدا نبيا او ملكا نبيا، فاختار ان يكون عبدا نبيا، بينما سليمان عليه السلام كان ملكا نبيا، فهذا مقبول وهذا مقبول، الاسلام لا يحث على الفقر - ستّة من المبشرين بالجنة كانوا من اصحاب الملايين - لكن النبي صلى الله عليه وسلم اختار حياة الفقر وأحب ان يعيش مع الفقراء وان يكون جزءا منهم رغم ان عنده المال من خديجة ومن الغنائم لكنه لم يبق منه شيئا
سُئل أحمد بن حنبل، أيكون المرء زاهدًا وعنده ألف دينار (كالمليونير اليوم)، فقال نعم، قالوا كيف، فقال بأن تكون الدنيا في يده وليس في قلبه، فقالوا وما علامة ذلك؟ فقال إذا زادت لــم يــفــرح واذا نـــقــصــت لم يـحـزن.
وقال ابو ادريس الخلّاني: ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق (أي أضمن) منك بما في يديك. وإذا أصبت بمصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من اياها لو بقيت. ويقول ابو سليمان الداراني: لا تشهد لأحد بالزهد، فإن الزهد في القلب (وليس في المظهر، فيمكن ان يكون للانسان مال وثوب وسيارة جميلة، لكنه زاهد). ولــــكـــن، هناك خط من الترف نهانا النبي عن قطعه. وهنا هذا جزء من الدين والسنّة وليس زهدٌ خاص بالنبي ولا من القضايا البشرية، لانه نهى عنه بقول صريح. فنهى مثلا أن يشرب أو يأكل مسلم في انية مصنوعة من فضة او ذهب، وبعض الناس يبالغ اليوم فيما يختاره من الاثاث وما الى ذلك، والأمة بحاجة الى بنائها والفقراء فيها كثر.
4) من القصص التي استوقفتني ايضًا: كان في بيته غرفتين صلى الله عليه وسلم غرفتين، غرفة يستقبل فيها الضيوف وغرفة ينام فيها، بينهما ستارة، وكانت هذه الستارة فيها صور (حصان له أجنحة)، ففي يوم من الأيام قال لعائشة قطعيها واجعليها وسائد فإنها شغلتني في صلاتي. فأصبح يتكئ عليها. وفي رواية اخرى طويت فرشته طويتين قبل ان ينام عليها فطلب إعادتها كمان كانت لأنها من الراحة التي سببتها الهته عن قيام الليل!! وهنا نرى أن الرسول كان انسانا قد يكون ما يلهيه في صلاته وإن ندُر ذلك
5) من الأوصاف التي استوقفتني أيضا: سريره سرير بسيط جدا وعبارة عن لوح مزمل بشريط وتحت رأسه وسادة من جلد محشوة بالليف. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم اذا نام على هذا السرير اثر في جنبه ولذلك لما دخل عمر رضي الله عنه الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وجده مضطجعا واذا جنبه قد تأثر من هذا الحصير فبكى وقال: "يا رسول الله، كسرى وقيصر ينعّمان وانت على هذا الحال؟" فقال رسول الله "يا عمر، أفي شك انت؟ ألا ترضى ان تكون لهم الدنيا وتكون لنا الاخرة؟" لا مانع ان تكون الدنيا في أيدينا لكن المانع ان تثقل قلوبنا.
6) استوقفني ايضا الحديث عن المسجد الذي يُفعل فيه كل شيء حتى الشّواء! وتذكّرت نساء حارتي في طفولتي اللاتي اعتبرت الواحدة منهن أن المسجد لها لا تريد ان ترى فيه طفلا حتى ان صلى كما يجب ويا لمصيبته اذا فكر بالوقوف في الصف الأول!
7) موضوع ما يسمّى بالطبّ النّبوي: من مآثر عائشة رضي الله عنها هو علمها بالطبّ، فعندما سألها ابن اختها (عروة بن أسماء بنت ابي بكر) من أين لها بهذه المعرفة متعجبا وقائلا انه لايعجب من فكرها ولا من علمها بالشّعر وايام الناس وانما من علمها بالطب قالت، يا عريّة، إنّ رسول الله كان سقيما في اخر عمره، فكانت تقدم عليه العرب من كل وجه، فتًنعت الأنعات (أي يتكلمون في الأمراض والعلاج وكذا)، فكنت اعالجها. ولـــكـــن ، ان لم يأتِ نص، كما جاء عن العسل والحبة السوداء، فالعلاج من القضايا بشرية، ليس بالضرورة ان يكون علاجا صحيحا او ان يكون العلاج الذي يجب ان يتعالج به الناس اليوم! هذا ما تعالج به العرب في زمانهم لا أكثر، ولم يشتهر العرب بالطب في ذلك الحين ولم يكن مما تقدموا فيه.
8) اللغة بسيطة ممتعة وان كان من اقتباسات الأولين ما هو ليس ببسيط قام الكاتب بتبسيطه :) كمان أن السرد ممتع ولم أشعر بالوقت أبدًا :)
الرسول صلى الله عليه وسلم ومن احق منه بان نقرا عنه كتاب مبسط يجمع لك كل ما تحتاج لتحب هذا الانسان وتعلم انك بحاجة لمزيد من العلم لتحب كل ما يقال عنه سنة لتجتهد بعباداتك وحياتك
كتاب جيّد في بابه. يتحدث عن انسانية النبي عليه الصلاة والسلام ويتناول ادواره كسياسي او قاضي او عسكري او زوج او صاحب. سيكون مفيد لمن يحب ان يتأمل حياة النبي فهو يغطي بعض الجوانب التي ربما لا تتناولها كتب السيرة.
كتاب لطيف وهناك بعض الاحاديث التي لم اقرأها سابقاً.
ثلاثة نجوم لانني توقعت اكثر من الكتاب ولان الكتاب فيه شيء من السطحية في الطرح احياناً.