ليس اتفاقاً ولا صدفةً أن تحولت أم كلثوم في عهد عبد الناصر إلى مغنيةٍ بلا منافس وأن صارت في الآن نفسه مغنية "الشعب" كله.
فلقد أنشأ النظام الناصري توحيداً في الأذواق والرغبات نكب المدينة الكوسموبوليتية التي رهصت بها قاهرة العشرينات والثلاثينات والأربعينات فضلاً عن "الثقافة" و "اللغة" وسواهما من مرافق الحياة العامة.
ففي تكييفه للخريطتين الاجتماعية والثقافية كل النظام الناصري ينتج شروط الازدهار الكلثومي على نيّة شعوب توَّاقة إلى طفولتها وسط عالم هارب من معناه ودلالاته يستعيض بـ"الخلود" و "الأصالة" عن مدن لا تزال تسكنها القرى، واجتماع وسياسة لا يزالان ديناً.
وإذ كان النظام المذكور يفعل ذلك فعلى نحو تمهّد معه لأم كلثوم أن تترجح بين التعالي على الناس ومفارقتها إياهم وبين النطق بلسان حالهم وما تحته -أن تترجح بين كونها بنتاً من بنات النبي وموظفةً رهن سياسة الزعيم.
ينقد الكتاب سيرة أم كلثوم وما يتعلق في مجريات السيرة تلك بأم كلثوم نفسها، وعلى الرغم من كونه يطعن في تلك السيرة شبه الرسمية للست فإنه يقع في إسر تجريد الست من إنسيتها لينقد تلك السيرة، ففي الكتاب لا نقرأ أم كلثوم كمغنية -حتى وإن كان غرض الكتاب نقد ذلك- بل نقرأها كموضوعة مجردة مثلها مثل الرب والأرض والأمة. فعلى أهميته ككتاب نقدي لم ينزع هالة أم كلثوم التي سعى لنزعها ووقع تحت نفس تأثير كتاب سيرتها وكان أولى بالكاتب نقد السيرة وإعادة تأسيس سيرة مؤنسنة مخالفة، لكن يحسب له أنه فتح الطريق لكتابة تلك السيرة الغائبة، سيرة تنظر للمطربة كإنسان وكامرأة وتنزع تلك القداسة المبالغ فيها
أولا مبحبش المؤلف اللي بيقتبس كتير بلا هدف أو يبني وجهة نظر ما من الاقتباسات دي يمكن مناقشتها، وللمثل وهنبعد شوية عن موضوع الكتاب لكنه أول حاجة جت ف راسي (جورج طرابيشي كان كثير الاقتباسات لكنه عارف بياخد الحتة دي ليه وبيحطها فين بالظبط وبيوضح منطقه) هنا الاقتباسات عشوائية بتبني سردية بلا مجهود مبذول يذكر، هو عاوز يقول حاجة بس مش عارف ولا قادر ولما بدأ يمسك خيط ف أخر كام فصل قرر ينتش من كل وادي أغنية فالأفكار كترت أوي بس بعشوائية فتحولت الصفحات لبرطمة في الكلام
ثانيا: شغل الصحافة الصفرا مينفعش مع حد زي أم كلثوم، لو هي عايشة ممكن، مع فنان لسه صاعد بيشق طريقه مفهوم لأن التجربة لسة مكتملتش فيصبح التنمر حل أسهل، إنما مع مطربة هي الأهم في كل فناني العرب ذكورا وإناثا ؟ أحا يعني، اتعب شوية يمعلم وأنت بتكتب عنها ووضح وانقد واعمل اللي عاوزه بس بين مجهودك مش مجرد اندفاع عاطفي ورفض لأم كلثوم في المطلق كدا. دا في مرة قارنها بمطربات في أمريكا وإديث باف! يعني لغى كل السياقات الممكنة وغير الممكنة اللي وصلت دول لمكانتهم هناك ولأم كلثوم لمكانتها هنا وقرر يقارن بين دي و دول كدا في الهواء الطلق
الست ظاهرة فنية طاغية وفي أسباب وسياقات تعمل دراسات بلا حصر ممكن تتناولها بيها (ازاي وليه والنتايج والظروف ) بس دا أسوأ حاجة اتكتبت عنها بلا منافس، أسوأ حتى من كُتاب سيرتها اللي حولوها من إنسانة إلى قديسة/كوكب لا يمكن الاقتراب منه إلا بالتبجيل وفقط، فتخيل الفشل اللي توصله لما تيجي تنقد حد فتبقى أفشل منه وانت بتنقده؟ ضحك خام
كتاب شيق موضوعا، صعب أسلوبا .. يحاول الكاتب أن يلقي بدلوه في أسباب احتكار أم كلثوم للأغنية العربية لأكثر من نصف قرن .. الأسباب المذكورة جديرة بالتأمل ولكن بها أيضا الكثير من التحامل على أم كلثوم التي أعشق صوتها عشقا مبرحا
كانت أم كلثوم محظوظة بالزمان والمكان الذي وُلدت فيه، وبمن عرفوا موهبتها وهي طفلة في بداية حياتها، وباستيعابها لتعليماتهم وتوصياتهم لإبراز موهبتها والارتقاء بها .. لكنها كانت ذكية ذكية ذكية، ذكية ذكاء غير محدود، مما جعلها تبرز وتتصدر المشهد أيام العهد الملكي المصري، ثم في العهد الناصري الذي حاول في بدايته تجاهلها بسبب علاقتها بالعهد الملكي، ثم ما لبث وأن لاحظ أنه لا يجدر به ذلك، لأنها ببساطة: أكبر من أن يتم تحاهلها.. فاستعان بشهرتها وبسحرها ليوصل رسالته السياسية عبر الآفاق وبما يتجاوز حدود الأقطار العربية !
والتقط من هذا الكتاب جملة وردت في الصفحة 49 منه، تؤيد ما ذكرته أعلاه الذي خلصت إليه نتيجة لقراءاتي عنها ومعايشتي كمستمع عربي لأواخر مسيرتها يرحمها الله:-
"وحتى حين تلجأ في ملبسها لشيء من الغوى، فإن ما تلجأ إليه لا يكف عن الرد والتذكير بأشكال رفيعة في الذاكرة أو مألوفة في الطبيعة كأن تحلي صدرها ببروش من الماس على شكل هلال، وتمسك بمنديل بلون النار؛ فإذا التقط مصور صحافي صورة لها في 1929 وهي على الشاطيء تلبس المايوه الأسود، بذلت كل ما يمكن بذله لحمله على إتلاف الصورة، واستخلصَت من تلك التجربة المُرة أنها، بذهابها إلى البحر كانت سخيفة، وأنها لن تلبس ثانية مثل هذه الثياب، فهي فلاحة تتبع تقاليد شعبها".
وهنا يجدر بي التنويه بأن واقعة التقاط صورتها وهي بالمايوه على البحر، قد كانت قبل عقود من زوال الحكم الملكي المصري وسيطرة الحكم الجمهوري، [كانت أم كلثوم يومها فنانة متألقة عمرها 31 عاما، في حين كان جمال عبدالناصر طفلا عمره 11 عاما].
يستعرض هذا الكتاب بعضا من ملامح نشأتها، وشيئا من تحليل شخصيتها وظروف نجوميتها وحفاظها عليها، ولم أجد فيه ما يشير بوضوح إلى بروزها وتفوقها في العهد الملكي .. لكنه يركز كثيرا على جزئية ارتكاز العهد الناصري على نجوميتها وشعبيتها لترسيخ رسالته لمواطنيه، وللشعوب العربية.
يتكون الكتاب من مقدمة بعنوان: "طعنا بعناوين سيرة"، وخمسة فصول عناوينها هي: "نرجسية الذات القومية"؛ و"ضياع الجنس"؛ و"امتناع الدلالات"؛ و"التكفير عن الهجرة"؛ و"بين النبي والزعيم".
نُشر الكتاب في مارس - آذار عام 1991، متضمنا 128 صفحة من القطع المتوسط، وذلك من قِبل دار الجديد، بيروت - لبنان، التي اجتهدت كثيرا في إخراج الكتاب، وفي تدقيقه لغويا وإملائيا.. ولكنها نسيت أن تُدرج فيه جدولا بمحتوياته !
جعل حازم صاغيّة في هذا الكتاب من أم كلثوم شخصيّة قياديّة فنّد خصالها وحلّل سلوكيّاتها وفقًا للمنهج الاجتماعيّ التاريخيّ، ومن خلال ما تقدّم من سياقات اعتمد صاغيّة على مخزونه المعرفي في الموسيثى وهذا ما جعل الكتاب في بعض صفحاته منبرًا لشروحات ومقارنات قد تسبب ارباكًا في عمليّة القراءة. الكتاب المكتوب بلغة بحثيّة تواصليّة و الذي استند بمجمله إلى سيرة أم كلثوم بقلم دكتورة نعمات فؤاد حوّل أم كلثوم من شخصيّة ملهمة لكتابة حكايات وقصص إلى شخصيّة تحت مجهر النقد وازاحة هالات التقديس حولها. ينصح به بشدّة.
يعتمد الكتاب في جزء كبير منه على أقوال المعظمين لأم كلثوم لدرجة الغلو واظن انه ينسب ذلك اليها وهذا خطأ واضح ولم افهم ماعلاقة ام كلثوم برابعةالعدوية ولماذا خلق الكاتب مقارنات غريبة بينهما لا اجد لها اي مبرر اما العلاقة بين أم كلثوم والعهد الناصري فهي مغالطة واضحة فأم كلثوم لطالما انتقدت هذا العصر وامتدحت العصر الملكي في الروايات الخاصة عنها فلماذا يفترض الكاتب انها تمثله وتتماها معه
يعتمد الكتاب في جزء كبير منه على أقوال المعظمين لأم كلثوم لدرجة الغلو واظن انه ينسب ذلك اليها وهذا خطأ واضح ولم افهم ماعلاقة ام كلثوم برابعةالعدوية ولماذا خلق الكاتب مقارنات غريبة بينهما لا اجد لها اي مبرر اما العلاقة بين أم كلثوم والعهد الناصري فهي مغالطة واضحة فأم كلثوم لطالما انتقدت هذا العصر وامتدحت العصر الملكي في الروايات الخاصة عنها فلماذا يفترض الكاتب انها تمثله وتتماها معه