أول رواية عن تعذيب السياسيين بتونس "برج الرومي".. ذاكرة سجين إسلامي
في روايته "برج الرومي"، يكشف الأديب التونسي والسجين السياسي السابق الإسلامي سمير ساسي ما عبر عنها بـ"الانتهاكات الوحشية" التي تعرض لها ورفاقه في فترة اعتقال استمرت عشر سنوات، ويفضح "أساليب التعذيب القاسي والمنهجي" الذي كان يمارس في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
ولقيت الرواية، وهي تقع في 174 صفحة، رواجا كبيرا منذ طرحها في الأسواق التونسية في مايو/أيار الماضي، وهي أول رواية تونسية يتم إصدار ثلاث طبعات منها في ثلاثة أشهر ونصف، وقد شرع الناشر في طبع النسخة الرابعة.
وتعتبر "برج الرومي"، التي تم حظر بيعها قبل ثورة 14 يناير/كانون الثاني أول عمل روائي يصدر في البلاد يروي تفاصيل التعذيب الذي طال المعتقلين السياسيين في تونس، منذ الإطاحة بابن علي الذي حكم تونس طيلة 23 عاما.
وتحمل الرواية اسم أشهر السجون التونسية وأسوئها سمعة "برج الرومي"، لما مورس فيه من تعذيب وتجاوزات غير إنسانية. ويقول سمير ساسي إن "الأجواء داخل السجن كانت تفرض علي أن أضع تفاصيلها، ليقف القارئ على حجم المعاناة وحتى تظل هذه التجربة المريرة راسخة في الذاكرة وترتقي إلى مصاف التجارب الإنسانية".
تجربة قاسية وسجن ساسي مدة عشرة أعوام بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها، وهي حركة النهضة الإسلامية.
ويقول عن هذه الفترة: "هي تجربة قاسية جدا انطلقت خلال الأيام الأولى للاعتقال بوزارة الداخلية، حيث مورست علينا أنواع من التعذيب لا يمكن تخيله، واستمرت داخل السجن". وشبه بعض الانتهاكات بما كان يحصل في سجن "أبو غريب" في العراق عام 2004.
ويروي السجين السابق كيف كان السجانون يجبرون المعتقلين على "مفاحشة بعضهم بعضا"، وتكبيل الجسد في كتلة طيلة ساعات كما "الدجاج المشوي"، والضرب وحمام الماء البارد والحرمان من النوم والشتم والحرق ببقايا السجائر.
ويقول إنهم كانوا يتفننون في طرق التعذيب النفسي، ومن بينها "تجريد السجين من الثياب أمام زوجته أو أمه"، والأمر ذاته كان يطال الزوجة "إن لم ينصع السجين إلى أوامر السجان"، مشيرا إلى أنه "من الصعب محوها من المخيلة".
ويعتبر ساسي أن ما ورد في الكتاب الذي من المتوقع ترجمته إلى اللغتين الفرنسية والإيطالية "جزء صغير مما تعرض له السجناء السياسيون من انتهاكات" وصفها "بالجرائم ضد الإنسانية".
وكان المدافعون عن حقوق الإنسان في تونس ينددون منذ سنوات بالتعذيب الذي كان منهجيا -على حد قولهم- في عهد الرئيس السابق، وتقول جمعية مكافحة التعذيب في تونس إن آلاف المعتقلين السياسيين في السجون التونسية عذبوا حتى مات بعضهم في عهد بن علي واختفى بعض آخر.
ويقول سمير ساسي إنه "بصدد التحضير لنشر كتاب جديد حول يوميات بطل رواية "برج الرومي" فخر الدين، الذي تعرض للملاحقة والمراقبة الإدارية بعد الإفراج عنه".
ويكشف في الكتاب الجديد أيضا قضايا اجتماعية أخرى، يقول ساسي إنها مهدت "لثورة الكرامة والحرية" التي انطلقت شرارتها في 17 ديسمبر/كانون الأول، حين أقدم الشاب محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجا على مصادرة بضاعته وإهانته.
يذكر أن سمير ساسي -وهو شاعر أيضا- حاصل على شهادة ماجستير في الحضارة العربية من الجامعة التونسية، ومن أعماله الأدبية ديوان "سفر في ذاكرة المدينة"، ورواية "خيوط الظلام"، وله أيضا العديد من البحوث والدراسات والمقالات الفكرية حول التراث والأديان وراهن الفكر العربي.
في زمن ٱغتيلت فيه الديمقراطية ، و ٱغتصبت فيه السعادة ، و ٱعتدي فيه على الخطباء ، ظهر إرهابي لقب بأبو المغاليق (المخلوع)، عاث فسادا في تونستنا ، سرق و نهب ، بثّ الخوف في القلوب ، هاجم العالم و الجاهل ، استحوذ على قوتنا ...عذّب و طارد في دجى الليالي ...جحيمه المفضل 'برج الرومي' . تبدأ الحفلة عندما تقبض عليك يد غليظة ، توقظك من نومك ،مجرورا لا تعي بما يدور حولك يزجّ بك في السجن ، متّهم بسرقة دجاجة ، تتواصل الحفلة الى حين بزوغ أولى خيوط الفجر ، ألم مبرح يلم بصاحبه ، تسقط فجأة في دهاليز مظلمة لا نهاية لها ..مرحبا بك في جحيم تونس في التسعينات 😈😈 الرواية سرد ليوميات فخر الدين وهو الاسم الحركي لسمير ساسي ، سرد مختلف عما عهدناه في روايات أدب السجون ..يعد العمل شجاعا حيث نشر سنة 2003 👀💪
رواية تونسية من أدب السجون ذات طابع شعري. تتمحور شخصياتها في أبو المغاليق هو نفسه المخلوع بن علي، وفخر الدين الاسم الحركي للكاتب السجين، والعسس هم موظفو الملاحقة والتلصص. "برج الرومي" تروي تفاصيل الجحيم الذي كان يعيشه السجناء السياسيين عامة و الإسلاميين بصفة خاصة، ولم يكن التعذيب يترك علاماته فقط على الجسد، بل يعمد إلى إهانة روح السجين أيضاً.