..وقد انتهيت من هذا الكتاب البحثي القيّم، وأنا محبٌ للعقاد الأديب، أكثر من العقاد السياسي
فقد ظهرت إكراهات السياسة بوضوح في هذا الكتاب، فالعقاد المفكر الموسوعي العميق، بدا في مواقفه السياسية، ومناكفاته السياسية، كأي سياسي يتعاطى مع الشأن العام: تقلّب في المواقف من النقيض، كدفاعه عن الوفد باعتباره ممثلاً للأمة، إلى انشقاقه عنه والمطالبة بهدمه - العداء للملك بوصفه رجعياً وذنباً للأستعمار، ثم
.الانتقال لمدحه بشكل متملق بالغ السماجة - وليس انتهاءً برفضه للنظام الجمهوري، ثم تأييده له عقب انقلاب/ثورة 52 التي باركها جملة وتفصيلاً
هذا دون أن نغفل عن تلك المهاترات الصبيانية بل المُسفة، التي حدثت بين العقاد وخصومه السياسيين والصحفيين، من اتهامات بذيئة وأوصاف شنيعة، خرجت عن
.نطاق الأدب واللباقة
ومع هذا كله، فمكانة العقاد عندي كاديب وناقد ومفكر عندي لم تُمس، لإيماني بأن معايير السياسي الممارس للمناخ من الداخل، تختلف عن معايير المفكر أو الناقد من بعيد، لكن لا يعني هذا أنني اغفر للعقاد تخليه عن مبادئه الكبيرة وقيمه العريضة، الذي تراوح بين الدفاع عنها، وغض الطرف عنها، بل وربما إنكارها في
.بعض الأحيان