الإيمان بالشخصية المصرية عقيدة يخفق بها قلب المصري، كلما تواثبت مياه النهر المقدس منسابةً من مجراه الأزلي. وهو روح الحياة، يتنفَّسه المصري كلما هبَّت نسمات الوادي، مطيفةً بمعالم المجد الأدبي في جنباته، حاملةً من أعطاف تلك الشخصية المصرية عبير الخلود، الذي أخضع الدهر وقهر الزمان. ولو كان درس الأدب المصري لونًا من التجدد المساير للحياة؛ لكان هذا الأدب المصري هو مظهر تجدُّد المشاركين في الحياة، وأقرب سبيل إلى الاتصال بها؛ لأن الحياة الوجدانية في الأمم هي أقوى ما يحس به أفراد الأمة جميعًا، أو أكثر ما يكون اشتراكهم فيه جميعًا. فالفلسفة مثلًا تنفرد بها خاصة قليلة، والعلم تُعنى به قلة متميِّزة، وكذلك صنوف النشاط المختلفة، تختص بكل واحد منها بيئة بعينها، على حين يشترك أ
بدأ مشوار حياته في أول مايو ١٨٩٥ في قرية شوشاي، وحين انتقل إلي القاهرة التحق بمدرسة القيسوني ثم مدرسة المحروسة، وحفظ القرآن وهو ابن العاشرة، وتخرج في مدرسة القضاء الشرعي، وعين بها مدرساً في ١٠ مايو ١٩٢٠، وفي ١٩٢٣ عين إماماً للسفارة المصرية في روما ثم مفوضية مصر في برلين عام ١٩٥٦ وعاد عام ١٩٢٧ إلي وظيفته في القضاء الشرعي، ثم انتقل إلي قسم اللغة العربية بكلية الآداب عام ١٩٢٨، وأصبح رئيساً للقسم، ثم وكيلاً لكلية الآداب عام ١٩٤٦، وفي عام ١٩٥٣ عين مستشاراً لدار الكتب ثم مديراً عاماً للثقافة حتي خرج علي المعاش أول مايو ١٩٥٥، وكان عضواً بمجمع الخالدين «مجمع اللغة العربية»
كان أمين الخولي المولود سنة ١٨٩٥ ثاني اثنين في بعثة أزهرية أوفدها الأزهر في ١٦ سبتمبر ١٩٢٥ للمشاركة في «مؤتمر الأديان الدولي» في بروكسل، أما الأول فكان مصطفي عبدالرازق، وفي عام ١٩٣٤، أصدر محاضراته عن الفلسفة وتاريخها، وأهداها إلي روح الأستاذ الإمام محمد عبده، وبعد ذلك بعام، قدم لطلابه بكلية أصول الدين «تاريخ الملل والنحل»
كان الخولي شديد الإيمان بدور الجمعيات الأهلية، فكان من أنصارها والفاعلين فيها عضواً ومؤسساً، فعندما اشتعلت ثورة ١٩١٩ كانت «جمعية إخوان الصفا» تقوم بدور في تنظيم الطلاب وتحريكهم للاشتراك في المظاهرات، وكان الخولي أحد أعضائها البارزين، كما لعبت الجمعية ذاتها دوراً في تعليم اللغات الأجنبية وتعني بالفن والأدب،
كان عليه أن يعنونه ب 'فى إقليمية الأدب'؛ لأنه لم يناقش الأدب المصري كأدب اقليمي متميز إلا بعد أن استنفذ أقل من ثلاثة أرباع الكتاب بقليل فى الرد على مخالفيه.
أما الكتاب فهو رد على من يأرخون للأدب زمانيا وليس اقليميا.