جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي (813 هـ - 874 هـ)
ولد في القاهرة في حي الأمراء على مقربة من القلعة فى عهد الملك الظاهر برقوق. وكان أبوه مملوكا رومي الأصل ومن أم كانت هي الأخرى أمة من إماء السلطان نفسه.
توفى والده وهو في الثانية من عمره فربته عمته زوجة قاضي القضاة الحنفي الناصري محمد بن العديم، ومن بعده زوج قاضي القضاة الشافعي والعالم الشهير عبد الرحمن بن جلال الدين البلقيني وبذلك نشأ في بيت علم ودين، ودرس على عدد من العلماء المشهورين في العلوم المتداولة في زمنه كالفقه والحديث والنحو والصرف والعروض وعلم الهيئة (الفلك) والطب، وبرع في الموسيقى وعلم النغم، وأتقن اللغتين التركية والفارسية إلى جانب العربية، ودخل بلاط السلطان المملوكي وصار بارعاً في فنون الفروسية.
مؤلفاته: 1) التاريخ: - المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي - الدليل الشافي على المنهل الصافي (مختصر السابق) - حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور - الأنوار الظاهرة والكواكب الباهرة من النجوم الزاهرة (ملخص للسابق) - مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة - البحر الزاخر في علم الأوائل والأواخر - نزهة الرأي في التاريخ - منشأ اللطافة في من ولي الخلافة - البشارة في تكميل الإشارة - حلية الصفات في اختلاف الأسماء والصناعات - نزهة الألباب في اختلاف الأسماء والألقاب - الانتصار للغة التتار - السلوك لمعرفة الدول والملوك - الدليل الشافي على المنهل الصافي - كتاب الوزراء - البشارة في تكملة الإشارة 2) غيرها: - تحاريف أولاد العرب في الأسماء التركية - الأمثال السائرة - حلية الصفات في الأسماء والصناعات، وهو شعر تاريخي وأدبي - السكر القادح والعطر الفائح (قصيدة صوفية) 3) ولابن تغري أيضاً كتاب في الرياضة والموسيقى
من أفضل ما قرأت عن تاريخ مصر الإسلامي على الإطلاق. خصوصا وصف المؤرخ لعصر المماليك الچراكسة، الذي جاء بمثابة مصدر حي وشهادة عيان. فالمؤلف "ابن تغرى بردي" هو واحد من أبناء المماليك الچراكسة والمدافعين عن حكمهم وسياساتهم. لكن ولاء الكاتب لبني جلدته لا يمنعه من نقدهم في كثير من الأحيان. كما جاء وصفه للأحداث الجسام التي شهدتها أسرته وصفا دراميا مؤثرا، يكاد أن يكون روائيا في أسلوبه. الكاتب، برغم أصله الچركسي، يعشق اللغة العربية الفصحى، بحكم دراسته الأزهرية الدينية. وهو لا يخفي امتعاضه ممن يكتبون أو يتكلمون بالعامية المصرية. ولعل تلك هي أكبر عيوب هذا الكتاب. فالمؤلف لا يخفي افتخاره بعنصره التركي الچركسي، ويظهر الكراهية والاحتقار للعنصر المصري. فنجده وقد ثارت ثائرته كلما تم تعيين شخص مصري أو قبطي من عامة الشعب في منصب رفيع في دولة المماليك. لذلك يجب الحذر من اعتبار أحكام المؤلف وتحيزاته حقائقا مطلقة. فهو مغرض متعصب لعرقيته في كثير من الأحيان.