يتطرق محمد منير في كتابه هذا الى موضوع الردة , و يستهله بذكر اشكال الاضطهاد و القتل بسبب الردة الذي حدث باسم الديانتين اليهودة و المسحية , وما تبعه مما حدث في القرون الهجرية التي لحقت ظهور الاسلام و يغوض في جذورها و اصلها دينياً و لغوياً بإختصار و بدون تكلف و عبارات رنانة , مخاطباً العقل و القلب بهدوء تاركاً اسلوب الخطب الرنانة و التهديدات المبطنة او الصريحة , و هذا ما ينفرني من بعض الكتب الدينية , شأئني شأن اغلب الناس .
يبدو ان اسلوب الوعظ صار لزاماً ان يكون بتلك الصورة المنفرة , المخيفة فبدأنا لا نرى الا وجه الله الغاضب المنتقم الجبار , ونرى في الموت الخلاص من فتن هذه الدنيا , و القوة و اسالة الدماء هي اوجه اساسية لديننا , فأصبح مفهوم الدم بالنسبة للاسلام هو هدره بدل ان تحفظ حرمته .
قد يختلف الكتاب مع فتاوى و افكار بعض رجال الدين المعروفين , لكن في الواقع ماهم الا بشر ,وتعاكس بعض الاحاديث النبوية, نعم هناك الكثير من الاحاديث التي تثار حول صحتها و بطلانها الشكوك ,لكن في هكذا امور اختار ما يرضي ضميري و قلبي ,قد تكون خيارات و افكار خاطئة لكن ما دمت لا اتسبب في اراقة دم بشر فحسبي انني سعيت و بحثت لارضي ربي وضميري .
الموضوع هذا بالغ التعقيد , لكنه سيكون من الافضل الرجوع الى المعاني اللغوية للـ الدين - الاسلام - القتل - الردة - حرية - اعتقاد , و الغوض في بعض الايات التي تقر حرية الفكر و العقيدة , و عدم التمسك بفتاوى و افكار ائمة الدين , و النظر للامور من عدة زوايا .
و أنا اقرا , راودتني خاطرة : الدكتور مصطفى محمود كان ملحداً ويجاهر بالحاده , ماذا لو اقيم عليه الحد ؟ او لوحق ونكل به و هُجِّر ؟
ما كان ينتج 89 كتاباً علمية و دينية ضمنها كتاب رحلتي من الشك الى اليقين , وكتاب حوار مع صديقي الملحد ويكون بذلك من اوائل الذين ناقشو الالحاد من المسلمين بطريقة مختلفة عن ما ساد انذاك و اتسخدام لغة الحوار , و ما كان ليقدم برنامجه العلم والايمان الذي يتكون من 400 حلقه وهي منتشرة الان على اليوتيوب رغم وفاته , ماكانت لتكون له مراكز طبية انسانية , و مسجد ومتحف و مراكز ... الخ . كنا خسرنا فيلسوف و مفكر اسلامي و انسان ساعد الكثير من الفقراء .
ماذا لو كانت ابو الالحاد في القرن العشرين انتوني فلو مسلما , واجهر الحاده و الف كتباً و بحوثا ً عن الالحاد , ثم اقيم عليه الحد و ازهقت روحه , و ماكان ليصل لعامه الثمانين و هو يعلن ان الله موجود ويصدر كتاباً بالادلة و البراهين يسبب ضجة عالمية ويزعزع اسس الالحاد , بل وينتقد بكل صراحة ريتشارد دوكنز مؤلف كتاب خرافة الاله و من اشهر الملحدين في القرن الـ 21 ويبين ضعف حججه وينقد افكاره ويبين تناقضاتها . ماذا لو اقيم عليه الحد حين كان في العشرين من عمره ؟
متى نستوعب ان الاختلاف ظاهرة صحية ؟ و الالحاد لا يؤثر على الدين بقدر ما يؤثر عليه التعصب
و بعد ان تحدثت بصيغة : ماذا لو حدث كذا , ساقول : ماذا لو لم يحدث كذا ؟
ماذا لو كان علماء الدين السابقين اكثر رحمة , ماذا لو لم يسلخ جلود وتزهق ارواح وتعذب اجساد بتهمة الردة ؟
ماذا لو كنا نطبق الرحمة التي هي اساس الاديان؟
ماذا لو ... ماذا لو كان التاريخ مختلفا ً ؟
هل كنا سنصل الى ماوصلنا اليه اليوم ؟
"هذا نداء الله
و هذا بيان القران
و هذه دعوة الاسلام
فمن بدلها " ؟
أنصح بقراءته .ثلاث نجمات و نصف .