أرشح هذا الكتاب لكل مسلم يريد أن يتعلم عقيدته
إذا أردت تقييم الكتاب , كباقي كتب العقيدة من ناحية المحتوى و النقاشات و الآثار و الردود .. الخ , سأظلم الكتاب خصوصا أن الكاتب قد بين سبب كتابة هذه الفصول في العقيدة .
الكتاب موجّه لكل المسلمين بشكل عام , وسيعود بالنفع على كل فرد مسلم مهما كان مستواه العلمي و تحصيله الشرعي .
باختصار , الكتاب للمسلم الذي يريد أن يتعلم عقيدته ولم يتطرق لمواضيع العقيدة مسبقا , سيكون كتاب نافع جدا لأقصى حد
فالكتاب رواية جميلة لمواضيع العقيدة , بإسلوب بسيط جدا , مخاطبا العقل في كثير من المواطن , دون الخوض في مسائل الخلافيات أبدا , ولا ما يفسد على غير المتخصصين دينهم و عقولهم
صراحة الشيخ قد جعل من العقيدة بإسلوبه المبسط و الرائع و كلماته الراقية مبحثا جميلا , كتجربة شخصية و دراستي لعدد من متون العقيدة كنت دائما أفكر كيف يمكن للمسلم أن يحيط علما بمسائل عقيدته دون الغوص في عويصات هذه المسائل و التي قد تعود عليه غالبا بالشطح و الشطط و التعب إذا لم يوجد المعلم الموجه و المربي الناصح المتكمن , لكن الشيخ قد أثبت بكتابه هذا أن الموضوع يمكن تبسيطه و تسهيله لكل من يريد معرفة ما يجب عليه اعتقاده , وهذا يحسب له صراحة , جهد جبار (غير مسبوق) على حد علمي
فلو أتاني سائل وقال لي أنه يريد أن يعرف عقيدة دينه مثل ما يعرف الصلاة و الزكاة و الصيام ... الخ , فبدون تردد أرشح له هذا الكتاب
أما بالنسبة للمتخصصين أو لمن سبق لهم القراءة في متون العقيدة فهذا الكتاب لن يضيف شيئا أبدا , لكني أعدك أنك ستخرج بحس إيماني عجيب و إحساس بوجود حبل وثيق بينك وبين الله , فهو رحلة إيمانية ممتعة , قراءة في العقيدة بطريقة لم تقرئها قط
أيضا سيساعدك على تنظيم أفكارك في العقيدة و ربطها بحلقات في ذهنك لاستحضارها لاحقا و السبب هو تنظيم الكتاب الرائع جدا
و أخيرا ستخرج من الكتاب تستطيع الخروج من هذا الكتاب بقدرة على جواب الكثير من الأسئلة و رد الشبهات التي تجول في خاطر الشباب المسلم , بطريقة مقنعة دون الطريقة الخطابية المعهودة التي تجعل الشباب يغوص في تساؤلاته أكثر و تجعله يبتعد عن الإجابة المنشودة , أي أن الكتاب سيضيف لك فيما يتعلق بإسلوب الحوار و النقاش و طرح الأفكار
بالنسبة لي
الكتاب جعلني أنظر إلى الكثير من المواضيع بطريقة أخرى
وحصلت على جواب لعدد من الأسئلة – لا أقول أني لا أعرف إجابتها مسبقا – لكن حصلت على إجابات أخرى جعلتها تضاف إلى رصيد أجوبتي ^_^
لو ناقشنا الكتاب قليلا
قبل كل شيء الطبعة التي قرأتها هي طبعة دار الدعوة و أنصح بالابتعاد عنها فهي طبعة سيئة جيدا , و أنصح بطبعة دار القلم
الكاتب بدأ بعرض الأدلة على وجود الله , كان فصلا موفقا حيث عرض البراهين و الحجج على وجود الله , و عرّج على بعض الردود عليها وناقشها , صحيح أنها ليست بالقدر الكافي , - لإنه ليس أصلا كتابا في إثبات الخالق – و إنما بالقدر الذي يجعل المؤمن يطمئن قلبه ^_^
ثم تكلم على منحى التوحيد في العقيدة وقد أجاد صراحة , الا أنه لم يوفق في مسألة التوسل و قد قام بتأويل الأحاديث عن معانيها مثل حديث التوسل بالعباس و غيرها
لكن لست أدري ما موقف الشيخ من كم الأحاديث الأخرى
مثل أن أعمالنا تعرض على النبي و أن النبي أمر طلحة بتوزيع 11 شعرة منه صلى الله عليه – ما زال بعضها موجود الى هذا اليوم – و فعل خالد بن الوليد , بل إن حديث العباس نصه غير قابل للتأويل فقد قال العباس : " قد توجه بي القوم
إليك لمكاني من نبيك " , بل أين هو من قول الله عزوجل : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده , فقال عن للمجاوزة ولم يقل من , وهو كقولك قبلت الهدية عنك ! لكن بالنظر إلى حال عامة المسلمين وقت تأليف الكتاب من توسل بالأضرحة و القبور و الذبح للأولياء قد يكون السبب الذي دفع الكاتب لمثل هذا الموقف , سدّا للذريعة و ربما خشي أن يساء فهمه بين العامة فيجدون ذريعة لأفعالهم , الحقيقة أن كلامه كان غامض جدا فهو ينكر التوسل بالأدلة ثم يثبته بشكل غير مباشر عندما يقول " و لا نعرف في كتاب الله وسنة رسوله توسلا بالأشخاص ( على هذا النحو الذي أطبق عليه العامة ) وحسبوه من صميم الدين " , فهذا الذي دفعني إلى هذا التفسير .
ثم انتقل إلى موضوع صفات الرب تبارك وتعالى , فقد أجاد ولم يبتعد عن الهدف الذي جعله الكاتب شرطا لكتابه و ذكر الموقف الصحيح للمسلم من صفات الله وهو موقف السلف الصالح , فالكاتب يقول بتفويض اللفظ و المعنى على مراد الله عزوجل , أي مثلا صفة اليد نقول هي يد (إثبات اللفظ ) تليق بجلاله( اثبات المعنى) على مراده تبارك وتعالى , وهذا الموقف السليم , على أنه لم ينكر على من قام بتأويل الصفات و اعتبره تكلفا و استنكر ما يفعله البعض باقصاءهم عن دائرة السّنة , والحق أن جمهورا كبيرا من العلماء كان لديهم تأويل حتى لو في بعض الصفات , حتى قولنا " لله سمع ليس كسمعنا " هو قول بالتأويل لكن له شكل الإثبات , و كلا الفريقين يتفقان على تنزيهه تبارك وتعالى , و الكاتب رحمه الله لم يتعمق في هذا الفصل , وهذا صواب , لأن المسلم غني عن مثل هذه المسائل التي لن يسأله الله عنها الا إذا تكلم فيها , و لو كانت من أمور الحساب لأول من تكلم فيها هم الصحابة رضوان الله تعالى عنهم .
أما موضوع القضاء و القدر فلم يحسن الكاتب أبدا فيه على خصوصا في تأويله لحديث إبن مسعود : ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ....... الخ , وصرف الأحاديث عن ظاهرها – ولا ألومه – فالكثير من العلماء يأولون هذا الحديث بهذه الطريقة الا أن الحق هو أن الحديث صحيح معناه على ظاهره هو أن الخلق مكتوب مصيرهم حتى لو عملوا غير ما يستحقون , و هذا ما أجاب عليه ابو الليث السمرقندي حيث أورد حديث أن الله أخذ علينا الميثاق و أشهدنا على أنه ربنا , وقال : ألست بربكم ؟ فمن أجابه كان من أهل الجنة و من لم يجبه كان من أهل النار , لكن الله لا يعاقب الا بعمل , فلذلك أودعنا هذه الدار , اما من عمل الخير و هو من أهل النار , فإنه سيسبق عليه الكتاب ليتغير عمله ليكون من أهل النار , و معنى يسبق عليه الكتاب هو ما أجاب به الله قبل نزوله لهذه الدار , أي أن سبب تغير عمله ليس أن الله كتب عليه ذلك لكن السبب هو إجابته لله تعالى .
أيضا فصل خلافات لا مبرر لها
ذكر الإختلاف بين المعتزلة و أهل السنة في مسألة رؤية الله يوم القيامة
ثم قال أنه خلاف بين الصحابة !! وهذا خطأ محض و الصحابة كلهم مجمعون على أن المؤمن سيرى ربه يوم القيامة و دليله الآيات الصريحة و أحاديث النبي المتواترة في الرؤية التي لا مجال لإنكارها
حيث أن نُعَيم بن حماد لما ضيق عليه المعتزلة ليرجع عن قوله برؤية الله في الآخرة محتجين بقول الله : لا تدركه الأبصار , قال : " إن الله هو البقاء و خلق الخلق للفناء , فلا يستطعون أن ينظروا بأبصار الفناء إلى البقاء , فإذا جدد لهم خلق البقاء , فنظروا بأبصار البقاء إلى البقاء .
ومنهم من صرفها إلى أن المقصود بالإدراك هو الإحاطة , وهو محال على الله و بذلك يتوفق المعنى بين الآيات و الأحاديث .
الا أن الشيخ خلط الأمور حين جعلها محط خلاف بين الصحابة
فهو ذكر خلاف السنة و المعتزلة حول رؤية الله يوم القيامة
ثم قال أنه خلاف بين الصحابة أنفسهم
ثم ذكر الأقوال التي تدل على خلاف الصحابة في مسألة : هل رأى الرسول ربه يوم الإسراء أم لا !!
صراحة لا أعرف ما أقول فهذه مسألة أخرى غير الأولى , فهذه عن رؤية الرسول ربه ليلة الإسراء أما الأولى فهي عن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة !! فلا أعرف كيف جعل هذه من تلك !! حتى الأحاديث التي أوردها لها أكثر من رواية مثل حديث أبي ذر الذي ينفي الرؤية " نور أنى أراه " فهو موجود برواية أخرى يثبت رؤية الرسول ربه " نور إني أراه", والصحابة اختلفوا حتى برؤية الرسول هل كانت بعينه أو بقلبه و وقد ورد عن ابن عباس كلا القولين أحدهما رؤية عامة و أخرى مخصصة بالقلب .
فهذه وجب التنبيه لها خصوصا أن إنكار هذه المسألة إنكار لكتاب الله " وجوه يومئذ ناضرة , إلى ربها ناظرة " .
اما باقي الفصول وهي
العمل أساس الإيمان
الخطيئة و المتاب
النبوات
الخلود
فكانت من أجمل ما قرأت في حياتي في هذه المواضيع , شيء جميل جدا جدا جدا ورائع , شحن إيماني من جديد , وشعرت بعدهم بحلاوة الإسلام في قلبي .
مرة أخرى أنصح كل مسلم بقراءة هذا الكتاب المبارك .
*تمت*