فالحياة بمجموعها تافهة .. فما بالك بالبيع والشراء ؟ آلاف العيون تراها تحملق فيك وهي تمر بالشارع دونما جدوى.. تحملق وتمضي تبحث عن اللاشيء.
*** ضحك البحار قائلاً: - ومع أكثر من جهة، وبدون مبرر. أما اليوم، فأنا أحارب من أجل شيء.. ربما كان ذلك هو لون المطر، في بلادنا، في بلادنا. من قبل حاربت مع الإيطاليين، ثم عدت فحاربت مع الإنجليز، ثم عملت مهرباً للأسلحة، ولكني لم أشعر بأي لذة، لم تكن الجبال، ولا القمر أو النجوم حتى ولا لون المطر في بلاد الناس تثيرني، كنت أحلم بهذا، هذا الهراء البارد، هذه القمم العارية، هؤلاء السخفاء المتسللين، صائدي الذهب والسلاح، والغباء، والحالمين بعيد الثورة، حلمت بكل هؤلاء، ولم أعرف بأنني، وتحت هذه الأمطار، أمطار بلادي، سأكون أنا صائداً، أيه يا بني.. عرفت أرصفة موانئ الدنيا كلها، نمت على حصاها، تشردت في أزقة مارسيليا، وكنت جائعاً، عملت أياماً وليالي، في مخازن الفحم، وعند لهيب الأفران، وتحت سماء مثلجة، عرفت معنى أن تحارب حرباً ليست هي حربك، صعب أن ترى وجوهاً جائعة، و.. الآن .. ألا تريدني أن أصرخ فرحاً هنا: " لكم أنا سعيد. لكم أنا سعيد؟! "آه .. سأقص كل هذا، لكل الناس وفي كل مكان، آه لكم كنت أخجل أن أقول لهم من أين أنا، أما الآن، فلن أخجل مطلقاً، بل سأقص عليهم قصتك، ابن – عدن – النائم شبه عار وجائع، فوق قمم الجبال، في برد لم يعرف طعمه، يتغذى بالخبز وحده، ويحلم بأرنب مشوي، ويكتب رسائل خيالية لامرأة أكثر خيالاً.
*** وكنت يائساً، بالأمس كان هناك إنسان معنا، بل إنه كان منذ ساعات يعيش ويتألم، وها هو ذا قد انتهى. ما الذي خلف على هذه الأرض من ذكرى، أنني متأكد أنه سينمحي من أذهان الناس بعد أيام.. بل أنه قد انتهى قبل أن يدفن .. انتهى والناس يبتاعون القات، انتهى وكل أحد يتعجل الدفن ليذهب إلى منزله. انتهى قبل أن تقوم تلك المناقشة فوق قبره حين قال عمه يرد على الفقيه الذي طالب بإقامة " ليلة ذكر " للميت وأن تذبح الغنمة الوحيدة التي يملكها.. حين قال:
ان لهذه المجموعة القصصية روعة عظيمة, فمحمد عبدالولي ابصر الواقع ونقله لنا بعمق ولم يغالط الوقائع والتاريخ بل كان خيالة حاضرا ايضا ولكن ما يجري على ارض الحياة يحتاج لعبقرية حتى تدركة كليا , وقد فعل هذا الاديب العميق المجتهد ما استطاعه بتصوير الحياة اليمنية وسماتها اجتماعيا وسياسيا وحال الاغتراب اليمني في المهجر...
مجموعة قصص قصيرة رائعة تتناول قصص الاغتراب والمغتربين اليمنيين ومعاناة ذويهم سواء في بلدانهم او في بلاد الاغتراب وبالذات في الحبشة وهو ما عاشه الكاتب بنفسه فهو ابن لمغترب يمني وام حبشيه ولد في بلد الاغتراب وعاش المعاناة تلك المعاناة التي تحدث عنها في قصصه القصيرة الموجعة التي تحاكي الواقع التي يعيشه المغترب اليمني وذووه سواء في بلد الاغتراب او الوطن الام
الأرض يا سلمى للأستاذ محمدعبدالولي ضمت هذه الرواية فصول بعناوين مختلفة (الأرض يا سلمي – جويتا – الغول – الدرس الأخير – طريق الصين – سوق السبت – أبو ريبة – عند امرأة – اللطمة – يا خبير – موت إنسان – لون المطر –على طريق أسمرا) فالمواضيع أشبه بومضات سريعة عن قضايا مختلفة فلقد أومض على زوجة رجل مغترب، ذهب ولم يعد وترك زوجته تعمل في الحقول بعد أن أودع في بطنها نطفة لجنين، وألتقط صورة لخرافات كانت تعم القرية جسدها في غول كان يخافون أهل القرية منه، ورسم صورة لإستاد محبوب في المدرسة أحبه طلابه ولكنه غادر بعد سنة، وأبرق بفلاشه على تفاني الصينيون في شق طريق الحديدة – صنعاء وألمع فلاشه متحدثا عن أب يريد أن يجعل من أبنه رجلا بطريقة الأجداد العنيفة وألمح إلى اليمنيين الموجودين في أرض الحبشة أيضا ......ومواضيع أخرى.