صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب كيف يصنع القرار في الأنظمة العربية دراسة حالة الأردن – الجزائر – السعودية – السودان – سورية – العراق – الكويت – لبنان – مصر – المغرب - اليمن لمجموعة من الباحثين .
وجاء في تعريف الكتاب ما يلي يضم هذا الكتاب حصيلة لدراسة شاملة لعملية صنع القرار في أحد عشر بلداً عربياً، تمثل مختلف مكونات الوطن العربي. قام بإعداد هذه الدراسات خبراء مبرزون من خلفيات فكرية وعلمية متنوعة، وجاء مضمونها معبراً عن تكامل الحقول المعرفية، في هذا الميدان المهم من ميادين البحث العلمي الذي تتقاطع فيه علوم الإدارة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والإنسانيات. يتكون الكتاب من اثنى عشر فصلاً، تمثل البلدان موضع الدراسة (الأردن، الجزائر، السعودية، السودان، سوريا، العراق، الكويت، لبنان، مصر، المغرب، اليمن) بالإضافة إلى فصل ختامي يقارن بين تلك الحالات ويقدم خلاصات ممثلة للقواسم المشتركة في عملية صنع القرار على المستوى العربي العام. وتتناول الفصول التطورات التي لحقت بعملية صنع القرار في الوطن العربي، من حيث بيئة القرار الداخلية والخارجية، وتغير الفاعلين القائمين بصنع القرار، أو أولئك المؤثرين فيه. في الفصل الختامي الذي أعدته منسقة ومحررة الدراسة د. نيفين مسعد، تحليل مسهب للتغير في أطراف صنع القرار، مثل الدور المحوري لرئيس الدولة، وتزايد أدوار أبناء الرؤساء، ومحدودية دور السلطتين التشريعية والقضائية بالمقارنة مع السلطة التنفيذية، والتراجع النسبي لدور الجيش، وبروز دور رجال الأعمال، وصعود الحركات الاجتماعية بالمقارنة مع الأحزاب السياسية، وصعود وتنوع الفاعلين من الخلفية الدينية، بالإضافة إلى فاعلين جدد كالمرأة وقنوات البث الفضائي. تشير الدراسة أيضاً إلى تزايد دور العوامل الخارجية في صنع القرار، وافتقاد الطابع المؤسسي لعملية صنع القرار ككل. وتختتم الدراسة باستنتاجات مهمة جداً تفسر الواقع القائم، وتقدم مؤشرات للمستقبل.
منذ مدة ليست قصيرة نما عند بعض المثقفين العرب شعور بأن قضية الوحدة العربية لم تعد تحتل المكان الأول- كما كانت في السابق – في الاهتمام العربي، وبالتالي بضرورة لفت نظر الرأي العام العربي إلى ذلك . وقد اكتسب الشعور بضرورة إعادة تحريك قضية الوحدة قوة جديدة على أثر نكسـة حرب الخامس من حزيران / يونيو 1967وقد عبّر هذا الشعور عن نفسه، بادئ ذي بدء، وعلى أثر النكسة مباشرة، بنشاط ثقافي محدود في دمشق وبيروت، أخذ شكل عقد بعض الندوات لمناقشة ضرورة الوحدة وجمع تواقيع عدد من المثقفين العرب على نداءات بهذا المعنى نشرتها، خلال عامي 1967 و 1968 ، مجلة "دراسات عربية" إلا ان الشعور بأهمية الوحدة، وبضرورة القيام بعمل ثقافي مستمر من أجلها ، قد استمر بشكل تشاور فردي ، خلال مدة جيدة من الزمن، إلى أن تبلور الموضوع باتجاه تأسيس مركز للدراسات عن قضية الوحدة العربية. وكان أول إعلان عن هذا الهدف قد عبر عنه البيان الذي صدر في بيروت ونشرته بعض الصحف العربية في عام 1975 ، وقد تضمن البيان المذكور شرحاً واضحاً لأهدافه وطريقة عمله ووسائله، ووقّعه اثنان وثلاثون مثقفاً من مختلف أقطار الوطن العربي ولأهمية هذا البيان ندرجه فيما يلي بالنص
بيان حول تأسيس "مركز دراسات الوحدة العربية"
كان للنكسات التي لحقت بقضية الوحدة العربية أثر عميق على التقبل الفكري والعملي لهذه القضية القومية، وعلى مقدار الاهتمام بها فبعد أن كانت قضية الوحدة تحتل المكان الأول في اهتمام الرأي العام العربي والمركز الرئيسي في نشاط المثقفين العرب، أصبحت بعد تلك النكسات - خاصة بعد فشل الوحدة المصرية السورية والمشاريع الوحدوية التي تلتها – في مكان ثانوي يدل عليه فيما يدل كمية ونوعية الإنتاج الفكري الذي يدور حول هذه القضية المصيرية
إن الصراع الذي تخوضه الأمة العربية ضد الاستعمار الصهيوني الإسرائيلي والإمبريالية، بما يمثلانه من تحد خطير لمصير الأمة العربية على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية ، يتطلب اهتماماً عميقاً وجاداً بتحقيق خطوات وحدوية عملية وإلى جانب هذا الحافز السلبي في طبيعته هنالك حوافز إيجابية تنطلق من مزايا الوحدة وقيمتها الذاتية ، أهمها توق العرب إلى الحضور الفعال في مجالات التطور العلمي والتكنولوجي واستعجال الزمن في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية والتطوير الأفضل للطاقات والقوى العربية الهائلة من بشرية ومادية – وبالتالي بلوغ تحقيق أفضل لإنسانية الإنسان العربي إن هذا التوق يتململ في ضمير الوطن العربي، في عالم يشهد التطور السريع والمذهل في قدرات البلدان الصناعية وإنجازاتها في مختلف الحقول، إلى جا