يتحدث الدكتور طه عن رحلتين له إلي فرنسا ، ويقص لنا عما يلاقيه من خواطر نفسية لا يعرفها ولا يظهرها إلي أحد ، ويحدثنا عن طبيعة الحياة في فرنسا في ذلك الوقت ، وكذا المتاحف والمعالم والجبال ، وأماكن التمثيل التي كان يشهدها
Taha Hussein (Arabic: طه حسين) was among the most influential 20th-century Egyptian writers and intellectuals, and a leading figure of the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab world. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature" (Arabic: عميد الأدب العربي). He was nominated for the Nobel Prize in Literature twenty-one times.
في الحقيقة كان هذا الكتاب مُقرّراًً لأن يكون بحثًا دراسيًا قبل عامين، عندما كنتُ في الأولى ثانوي، والآن أصبح واجبًا عليّ تأدِيَته اليوم معكم دون تنقيط. هذا الكتاب مصنّفٌ كأدب رحلات كتبه السيّد طـه حسين في تِجواله المستمرّ بين اليونان (أثينا) وفرنسا (باريس) خلال موسمين مختلفين في الرّبيع، وفي الصيف. يحقُّ لي القول أنّ الكتاب به تِجوالٌ كبير، ويوميّات حُلوَة الأحداث قضاها برُفقة زوجه وابنَيْه مُحاكة بأسلوبٍ لُغويّ معهود من (طَه) لأنّه تتلمذَ في الأزهر وأخذ منها عُلوم اللّغة العربيّة الفصيحة القديمة الغير مهذّبة، على النمط القديم ثم درس في معهدٍ في فرنسا، حيث زحف إلى هناك، وزارَ عِدّة مناطق أثرية إمّا بحرًا عبر السفينة أو بِرًًّّا، مثل ملهى الـNoctambules، وملعب الـpalais royal, ومدينة جيرارمير، وسانت أوريل والألزاس كما تكلّم عن طبيعة الفرد الفرنسي وشخصيته المليئة بالغموض والأعاجيب.. هذا الجزء الجوهريّ من الكتاب، الذي أكسبنا معرفة جغرافية جمّة عن الرّقعة الفرنسية للأسف جاء في آخر الفصلِ، آخر وُريقات الكتاب، أين بدأ يرجع إلى الموضوع الأساسي المفروض، الذي سبقه رهطٌ مملّ ونقد لاذعٌ لشيوخ الأزهر واحتقانٌ غير مبرّر للدّين، هذا ما سقّط قيمة الكتاب، كأنّه أبدى بطريقة مُثلى أنّه شخصٌ ربويّ يمجّد كافة الأديان، يتفتح لجميع المعتقدات ويعتبرها إنسانية، ويقرأ التوراة ويُمعن في الإنجيل بدون وازعٍ أو فضول دينيّ، بل بنيّة التبحّر في "العبارات الإنسانية المجازية فقط"، وأنّه عبدٌ للغربِ وكارهٌ لسُلالته العربية، تمجيد وإعلاء لثقافة مادية بحِتة أعمت عُميَهُ كثيرًا ..استصغارٌ كبير للمصريين، جعلني أكره جدًا ما كان يكتبه، خصوصًا حِقدي أنا لفرنسا وبكلّ ما يربط فرنسا بصلة. وبسيرة العميِ، هذا أثّر فيه كتابيًا وأسلوبًا وجعل المكتوب جافًّاً ومتصحّّرًاً من الجماليات الطبيعية، فهو فقد بصره مبكّرًا، ونلمسُ كذلك احساسه الرّهف في بعض الفصول أين لامس شِغاف القلب عندما تكلّم عن الفُقدان، غياب صديقه في الجزء الأول في رحلة الربيع. ووفاة ثورت الذي حرق القليْب، وأبدى حالته الشّعورية وهو في سمرٍ خارج السفينة، هذا يبرّر من يرى الظلام بعينيهِ يتأجّج فؤاده بالأحاسيس المُرهفة والأورِدة المقسومة وإن كان يفتقد لِلزخرفة والألوان! هذه المراجعة ستتعرّض لِلإضافة، أعذروني أعاني من ضغطٍ كبير بسبب البكالوريا ولديّ عِلّة في بصري حاليًا.
كانت تجربة فريدة لمعالجة أدب طَه حسين بطريقة معقولة، وهذه التجربة لن تمنعني من القراءة له من جديد.
كتاب يجمع خواطر عن سفرتين من مصر إلى فرنسا بالسفينة التي تمر على عدة موانئ قبل أن تصل إلى وجهتها الأخيرة. رحلة الربيع تنتهي في ٨ مايو ١٩٤٨ بعد زيارة الكاتب وزوجته إلى ولده المقيم في باريس للدراسة. جل هذه الخواطر هي حوار مع النفس عما يشغل بال الكاتب ومنه حوار داخلي يخاطب فيه أصدقاء او معارف. أما رحلة الصيف التي انتهت في سبتمبر ١٩٢٨ فهي بمعية العائلة، الزوجة والولدين، للاصطياف في فرنسا وانكلترا. يتناول السرد فيها تفاصيل الرحلة والتريض والسفرات وأجواء السفر في السفينة والمدن. ختام سفرة الصيف رسالة إلى ابنه يحثه فيها على قراءة هذه الخواطر واسترجاع ذكريات الايام الخالية. نموذج راق ومشوق لسرد مختلف عن تجربة السفر التي جمعت بين السفر الداخلي او الخلوة مع النفس وبين سفر الاصطياف والتنزه في الطبيعة وزيارة المعالم الثقافية والاختلاط بالسكان وقراءة الصحف والكتب.
قراءة هذا الكتاب هي عبارة عن رحلة عبر أفكار عميد الأدب العربي و خواطره، و هل أروع من ذلك؟ كتاب هادئ يطفو على بحر من الأوصاف و الأفكار بخصوص مدينة باريس خاصة، و يتطرق أحيانا لسرد بعض مواقف عاشها الكاتب، أعجبتني جدا محادثاته مع زميله المتوفى، و مناقشاتهما الطويلة، راقتني الفكرة كتاب جميل جدا بكل فصوله، كيف لا و هو للعظيم، طه حسين..
"وكانت أحاديثها رقيقة رشيقة لا تؤذي السمع ولا تشق النفس، إنما تسعى عبيرًا أرجًا دقيقًا فتبلغ أعماق الضمير في غير جهد ولا تكلف فتملأ العيون بهجة وتشيع في القلوب رضًا وامنًا واطمئنانًا" هو يقصد الزهر وأنا أقصد من تصح لها لا سواها طيف طيب الله قلبها وروحها 🩵🤍
للسفر معان عديدة عند طه حسين، تارة يسافر برا، بحرا أو جوا، من مدينة إلى أخرى أو من قارة إلى أخرى، و تارة يسافر عبر كتاب إلى عالمه الخاص، العالم الذي يعيش فيه طه حسين أغلب أوقاته، يفضل طه حسين الخلوة مع كتاب و أحد مقربيه يقرأه على سامعه، مذ صغره لم يكن طه اجتماعيا. في رحلة الربيع ستركب البحر مع طه إلى اليونان ثم إيطاليا و بعد ذلك فرنسا، و خلال هذه الرحلة يقرأ لنا بعض رسائله مع أصدقائه. و في رحلة الصيف يسافر طه مع زوجه و ابنيه إلى باريس و الألزاس، يصف المتاحف و دور السينما، يقرأ الصحف و الكتب، لباريس وقع كبير في نفسه أحزنني رثاء طه لصديقه الذي بلغت نبأ موته في باريس، قد ودعه في مصر قبل رحلته، و كان قدره أن يتوفى في باريس، فيرافقه طه إلى مصر، مهموما محزونا في نفس السفينة تحمل طه و قلبه المفطور و نعش صاحبه.
سرد للأحداث بطريقة رائعة جداً ، و أن كان الملل قد ألقي علي بِظلالِه في الجزء الأول من الرحلة و لكن - و الـ لكن هنا لا تَجُبُ ما قبلها - كمية الرقي و التقدير للقارئ أجبرتني على مواصلة قراءة الكتاب حتى النهاية
فـ الجزء الثاني -رحلة الصيف - أخذني طه حسين إلى فرنسا استطعت حقاً تخيل أزقتها ، طباع أناسها ، و سكان الألزاس .
تفاصيل كثيرة جميلة في هذا الكتاب ، بعض مما اقتبست منه :
" لو عرف الأحياء أنهم يؤذون الموتى حين يجمعون أو يفزعون أو يراعون لملكوت أنفسهم و لسخروا من آلام الحياة فأنها أهون من أن تؤذي النفوس ، أو تحزن القلوب " " فأن الأحياء لا يحزنون على الموتى حين يموتون بمقدار ما يحزنون على أنفسهم لما يجدون من افتراق الشمل و انقطاع الأسباب بينهم و بين من أحبوا "
"أن المنافق يؤذي نفسه اكثر مما يؤذيك ، فلو أنصفته لرحمته و اشفقت عليه "
" لابد أن يشعر الساسة غداً او بعد غد بأن استغلال العواطف الدينية لمصلحة الأهواء السياسية شر منكر يضر كثيراً ولا يغني شيئاً "
وسيظل الولع بالدكتور طه حسين قائم إلي آبد الآباد ، فهو الملهم الأول ، والقدوة الحسنة التي أحاول أن أسير علي هداها في المجال الكتابي أو قل الأدبي برمته
الكتاب يسير جدا ، فيه يتحدث الدكتور طه عن رحلتين له إلي فرنسا ، ويقص لنا عما يلاقيه من خواطر نفسية لا يعرفها ولا يظهرها إلي أحد ، ويحدثنا عن طبيعة الحياة في فرنسا في ذلك الوقت ، وكذا المتاحف والمعالم والجبال ، وأماكن التمثيل التي كان يشهدها
ربما يكون الكتاب فيه تأثر شديد بالثقافة الفرنسية وما يشاهده هنالك ، كما أن زوجته سوزان فرنسية ، فهذا أيضا يؤدئ إلي تأثره به
أعجبني ذلك الفصل الذي تحدث فيه عن ضرورة قراءة الكتب السماوية الأخري كالتوارة والإنجيل ، لا لأنهم كتب سماوية وإنما إنسانية ، يستكيع الفرد أن يأخذ منها الكثير من الجوانب الفنية
نهاية الكتاب شبيه جدا جدا ، بنهاية كتاب الدكتور طه حسن الخالد " الأيام " ففيه أنهاه وهو يوجه خطابه إلي ابنته " أمنيه " وكذا هنا يقول في معناه لابنه " مؤنس " بأنه يترك هذا لكي يقرأه ويعرف ما به فيم بعد
ضايقني الدكتور في هذا الكتاب.. ضايقني جدا.. الكتاب من نوعية أدب الرحلات.. و فيه يصف الدكتور رحلتين من رحلاته إلى فرنسا..
للأسف شعرت بالدكتور متحاملا بشدة على الشرق و منبهرا بشدة بالغرب.. فكل ما يفعله الفرنسيون هو بكل تأكيد شيء رائع.. لكن كل ما يفعله المصريين هو شيء منحط.. هكذا كانت المقارنة دائما طوال صفحات الكتاب...
حتى مع اعترافي بأن باريس كانت المركز الثقافي الأول في العالم في هذا الوقت.. فليس معنى هذا أنها عبارة عن يوتويبا خالصة.. ليس معنى هذا أنها جنة الله على الأرض.. و بكل تأكيد ليس معنى هذا أنه لا يوجد أي شيء جيد على الإطلاق في مصر!!
للأسف الدكتور لم يكن محايدا.. ضايقني الدكتور.. للأسف..
ممكن نعتبره مذاكرات شخصية لطه حسين عن رحلتين لأوروبا بيوصف فيهم جمال البلاد دي واختلاف الطباع والسلوكيات عننا ... الاستمتاع اللفظي بعميد الادب العربي وعمق رؤيته ووصفه للبلاد اللي زارها هما نقاط قوة الكتاب ده رغم انه ممل في بعض فصوله
أُحب كتابات طه حسين: فإن لم أستعذب المعنى والمكنون استعذبت جزالة اللفظ ومتانته! أنصحك بقراءة السيره الذاتية لطه حسين في كتابه "الأيام" بأجزاءه الثلاثة قبل قراءة هذا الكتاب ليتسنى لك فهم الكثير من الأحداث :)