نبذة النيل والفرات: برحيل زمن رجل ما يبدأ زمن رجل آخر..." إذا ما قرأنا سيرة حياة "ابن طرَّاق" سنجدها حكاية تتشابه وربما تتكرر في كل مدينة، وفي كل مجتمع، وداخل كل ذات. المطلوب منا كقراء التأمل فقط في الناس من حولنا. وسنكتشف الشبه. ربما كان أحدنا في المستوصف الذي توفي فيه ابن طرَّاق – "كمثل كلب أضاعه أهله في الصحراء" – وآخر كان في المسجد يصلي عليه، أو في المقبرة التي دفن فيها. "ابن طرَّاق" حكاية لا تخص حالة بعينها، أو حي، أو شارع، أو مدينة، فجميع أبطالها أصدقاء لنا، حكاياتهم تتشابه، وتتكرر في كل زمان ومكان. سنختار بعض أبطالها ليقصوا علينا، لا بل ليبوحوا لنا بأسرار الذات. ربما يعتبرها البعض مجرد ثرثرات ولكن في طياتها بكاء وتألم عميق، إنها اعترافات على أرض الورق فلتقرأ بعضاً مما تبوحه شخوصها: جبل: "أنا بحاجة الآن أن أحكي لغريب، والحديث للغرباء يداوي النفوس كثيراً شريطة أن لا نراهم أو يدخلوا حياتنا بعد حديثنا لهم، نرمي أسرارنا معهم ويرمون بأسرارهم معنا ونمضي ويمضون...". طرقي: "إن أصعب لحظة ممكنة تمر على الإنسان هي اللحظة التي تلمس كل تفاصيلها". فردوس: "... كان جسدي مقابل معروف في بطن أبي، وثمني كان بخساً، وحين يكون ثمنك بخساً فلا تتوقع سوى حياة بخسة الثمن بائسة، وهكذا كان انتظاري طويلاً (...) المكان الذي أتوق إليه هو حلمي، إذ لا يمكن للإنسان أن يعيش كما يريد سوى حين يصنع حلمه بنفسه. تحقيق الحلم ليس شجرة تنمو فجأة عند بابك بلا بذور، أو أمنية تخرج من فقاعات الصابون التي تملأ مغطساً وتتحقق، هي رغبات وقدرات، ومنعطفات حادة، وربما كرات ثلج أرميها هنا وهناك". فرج طقعان: "... ها أنذا الآن أقف وقفة تأملية، أفكر في حياتي، وأحاول أن أمرق إلى ذاتي وأنبش الذكريات التي رسمتني، والعراقيل التي لونت حياتي بالألوان الداكنة، ليس ثمة ألوان بهيجة في أعماقي، ليس هناك سوى آلامي التي لا تفارقني. صدِّقوني إن الشخص الذي يستطيع إيجاد إجابات لكل الأسئلة التي تسكن في داخله هو شخص لم يعد يستطيع العيش...". أبو ضاري: "... النساء هن الوليمة الوحيدة التي لا يمكن أن يشبع الرجال منها". لوزية: "... أنا أدرك تماماً أن باستطاعة كل الأجساد أن ترقص، وعليك فقط أن تجد الإيقاع المناسب لكل جسد في مزاج مناسب، حتى ولو دفعت ذلك الجسد دفعاً لحلبة الرقص". وأخيراً لا بد لنا من الاعتراف إننا أمام نص روائي متميز، تمكن من حبك تقنيات السرد عبر تداخل الضمائر السردية التي تراوحت بين ضمير الغائب وضمير المتكلم، وحديث الراوي وهو يقتحم ارتحالات الذات، بشكل لافت، فضلاً عن الاعتناء باللغة وبتشخيص انفعالات الشخوص عبر وصف شاعري عميق لمراحل ضعفها الإنساني المرئي والخفي أجاد الروائيان بحبك خيوطه عبر نسيج روائي مدهش...
قلت سابقا أن هذه الرواية كفتاة وقحة تمد لسانها إليك لا تدري أتحبها أم تكرهها ربما لأنها أوغلت في الكشف والفضح فبدت ككشاف مسلط على عينيك يبهرك بنوره القوي فتضطر أن تدفعه بعيدا عنك .. قصة ابن طراق قصة ذلك الأب الذي يملك السلطة المستمدة من المال والترف إلى جانب الشخصية القوية إلا إن ابن طراق يموت منذ أول صفحات الرواية لكنه يستمر بالحياة من خلال أبناءه ومن خلال التركة التي أورثها لهم ولزوجاته الثلاث ويصبح جبل وهو الأبن الأكبر خليفة ابن طراق والذي يجب أن يحل محل الأب ويروض بقية الأبناء يطوي الزوجات تحت جناحيه ويكون الجبل الذي يسد أبواب الخروج عن طاعته لكن جبل لم يكن سوى تلا صغيرا لم يرث من أبيه سوى عهره وسهراته الصاخبة وعلاقاته الغير مشروعة ليدخلنا الرواي في أجواء الفساد والليالي الحميمية وحفلات الجنس تركز الرواية على الحياة السرية التي يعيشها ابن طراق ثم على وريثه ابنه الجبل حفلات المجون والعربدة إلى جانب وجود بعض الشخصيات التي تمثل بعض الشخصيات الموجودة في الواقع ففرج يمثل الشريحة الإجتماعية الفقيرة التي تضطرها الظروف لكي تلتصق بمن ترى أنه قد يوفر لها حياة كريمة أما صملول فهو يمثل الشريحة التي تتصارع لكي تثبت حضورها لذلك تعيش صراعها الخاص مع سلطة المال هنادي و لوزية وغيرها من الفتيات شريحة من النساء التي تمتهن الجنس بينما تعيش حياة أخرى نقيضة ..
الرواية من الأدب الواقعي تستند على الواقع وتحاول أن تتمثله بكل قبحه وقيحه ولذلك لا توجد هناك زخارف لفظية أو لغة شاعرية فالقصة لا تسمح لنا بالطيران مثلا بل تربطنا بصخرة الواقع القاسية وتترك في داخل كل منا رغبة في الفرار
الحوارات باللهجة العامية وعلى إنني لا استسيغ كثيرا الحوار العامي لكني وجدته موفقا بالرغم من إنه إمتلأ بالشتائم والعبارات الوقحة أو القبيحة لكنني أعتبره نتاج البيئةالفاسدة التي يريد أن يعبر عنها الروائي
رسم الشخصيات كان موفقا إلى حد كبير في شخصية ابن طراق الغائب الحاضر في فردوس أصغر الزوجات كما ظهر البعد النفسي واضحا في أهم شخصية في الرواية والتي أظن أن الروائي أطلق هذا الاسم عليه من باب الكوميديا السوداءجبل كان من أفضل الشخصيات بناءا بكل قذارتها محاولات التشبه بأبيه وفشله في ذلك بإعتقادي إنها كتبت باقتدار خاصة في الفصل الذي كان يحكي فيه عن مراقبته لزوجة أبيه ثم وقوعه أسيرا في يد فردوس بسبب هذه الخطأ صملول أيضا الصديق الإنتهازي الذي يحسن استغلال الفرص الشخصية التي لم استطع فهمها هي شخصية طرقي شخصية أخرى من الشخصيات التي تمثل التناقض في الإنسان فهو الأسد حسب قوله عندما طرق رجل الهيئة الباب وعلى الرغم من ذلك وجدناه رجل لا يكف عن البكاء بين حين وآخر شخصية حساسة محبة للموسيقى عاشق إلخ ومع كل هذا الحب إلا أن الروائي لم يوضح لنا السبب الذي لم يجعله ينطلق باحثا عن حبه الضائع ولو لإشباع الفضول كما لم أجد مبررا يدفعه للإتجاه للتدين والإتجاه للنقيض حدث يشكل ضربة موجعة مثلا !
مالم يعجبني في الرواية هو الإفراط في المشاهد الجنسية وإن كانت تببدو مبررة تدخلات الروائيين وحوارهما مع القارىء خلال الرواية بين مشهد وآخر اعترافات الشخصيات كحديث مباشر مع القارىء الدفاعات المستمرة عن أنفسهم وتقديم التبريرات وكأنهم في قفص إتهام حيث بدا لي الأمر به بعض الإقتعال خاصة مشهد الروائي مع هنادي ولا أظن أنه مثل هذا المشهد أضاف للقصة شيئا مهما لم تخلو الرواية من بعض الحشو والتفاصيل التي تسبب الملل
بقي أن أسجل إعجابي الشديد بالغلاف الجميل للمصور مصلح جميل وعن مدى تناسقه مع موضوع النص
رواية يجب أن تثير إشمئزازك وإن حدث لك ذلك فبظني إنهما نجحا في إيصال الرسالة
يا لها من لوحة قاتمة...يشتد سوادها كلما أوغلت نظرا إليها...وتأملا فيها.
تحكي الرواية قصة مجموعة من الأسر في "حارة الطرّاقية"، تدور كلها في فلك أسرة ابن طرّاق...وتعبر مسارات داخل حياتهم الاجتماعية التي تبدو للعيان مفككة وغير مترابطة، بل تتواطأ في جرّ بعضها البعض نحو الدرك الأسفل أخلاقيا. وابن طراق الحاضر دائما بين جنبات الرواية رغم حادثة موته التي بدأت بها الرواية...فهو يمارس سلطته حتى بعد موته في الأثر الذي خلفه من ورائه في كل شخصية من الشخصيات...وعدم قدرتهم على مخالفة منظومة القيم التي غرسها فيهم...حتى سميت الرواية باسمه
وبخاصة ابنه جبل فــ (هذا الجبل يشبه عبيد ابن طرَّاق كثيراً، لولا أن طفرته الجينية زادت عن طفرة أبيه. التاريخ يعيد نفسه) ...والذي ورث ماله وأسلوبه في الحياة، بل ازداد سقوطا عنه وإيغالا في إرضاء شهواته...فمن لحظة وفاة أبيه استولى على مكانته ودوره وأعوانه ومساعديه وأصدقائه والمتنفعين منه...ويا ليته استطاع بعد كل ذلك أن يكون مثله في قوة شخصيته...وكأنها قيودا وضعها "ابن طراق" بيديه لا يستطيع منها فكاكا.
هي صورة – مهما أنكرناها-حاضرة وشاهدة على الفساد الذي يستوطن بعض فئات المجتمع ولا يُرى بالعين المجردة، يكشفها النص بوضوح يصل لدرجة الأذى النفسي للقارئ، الذي يتساءل عن الحقيقة وراء هذه الرواية والتي استقت عملها من بؤرة المجتمع
فملامح الفساد المستشري بين أفراد تلك الطبقة يظهر بكثافة في مشاهد الثراء الفاحش المترافق مع سلوكيات ذات وجهين، ويعانون من ازدواجية عجيبة في السلوك...وفيما يعتمل بنفوسهم ودواخلهم من صراع بين الخير والشر...فتجدهم يمارسون دورا علنيا وآخر سريّا لا يعلمه الكثيرون (فاكتشافي أن "لوزية" كانت وكيلة مدرسة، شكل صدمة لي، لأنه دور بعيد كل البعد عن فجورها وفسقها في الخفاء)
الشخصيات كلها برأيي كانت مشوهة ومهترئة وانتهازية وماديّة...وكأن الروائيان قصدا تضخيم الصورة، لإبراز أسوا ما يمكن أن يحدث بين أفراد هذه الفئة من المجتمع لما تتفلت من أخلاقها وضوابط تحكم سلوكها...إضافة لتوافر كل المغريات المادية التي تسهل عليهم الوقوع في الحرام وتجريب كل أنواع الملذات الدنيوية
رسم الروائيان شخصياتهما بعناية وبساطة، ومكنا القارئ من رؤية جميع الشخصيات حاضرة في الذهن، وجعله قادرا على تصور كل شخصية بملامحها الخارجية ودواخلها، حتى كأنه عرض سينيمائي أو مسلسل من حلقات، تشاهده أمامك، فما أن يأتي اسم الشخصية حتى تحضر بشحمها ولحمها في ذهنك
ومنحا كل شخصية خصوصية في السرد، ففي نهاية كل مشهد، تنبري إحداها لحديث الذات، بكل صدق وبدون مواربة، شارحة مبرراتها، موضحة السبب في أفعالها وبشكل مباشر للقارئ، وأظنها محاولة لخلق تفاعل وارتباط بينهما
وتعهد الكاتبان بإنهاء كل فصل بنص يوضحا فيه مجريات الأحداث، ومبرراتها...وهو أمر لم يرق لي كثيرا لأنني رأيت فيه كشفا لما وراء الأحداث ومنعا لعقل القارئ من التفكير فيها...بل جعلا الخلفية مكشوفة تماما
الحضور النسائي في الرواية متنوع...فشخصية جبل تقابلها شخصية فردوس، الزوجة الأثيرة عند ابن طراق، والتي اختطت طريقا خاصا نحو التمدن وحياة الرفاهية بعد وفاة زوجها، واستطاعت بذكائها وجمالها أن تكون ندا لـ “جبل"... وفلسفتها في الحياة هي الفلسفة السائدة بين أغلب الشخوص: (الحياة تشبه الاستثمار بعيد المدى، أن تعطي جزءاً لا بأس من حياتك ليس لكي تعطي المزيد، ولا لكي تحافظ على ما تبقى، ولكن لكي يعود لك نصيبك مضاعفاً) أما لوزية وهنادي والعنود، فحضورهن كان مكرسا لإبراز جانب مخفي من حياة أولئك الرجال...وبقية النسوة في بيت ابن طراق، كان حضورهن باهتا وعلى الهامش.
الحوار في الرواية كان مختلفا وكاشفا عن عورات الشخصيات دون لفّ أو دوران، يجذبك للنص بعد أن تتعمق فيه، وإن كرهت أجواءه...ومعطياته...فتكرهه بكل ما فيك...وتوظيفهما للهجة العامية جاء داعما للنص، وإن كنت أعيب عليهما الإغراق فيها...والإكثار من الشتائم والألفاظ النابية الصريحة (وأنا من دعاة الفصحى النقيّة في أية رواية)
ما لم يعجبني حقا في الرواية، تلك المشاهد المخلّة التي أغرق الكاتبان في وصفها وما من داع لها، والتفاصيل القبيحة التي كشفت عورات النفسيات وعرّتها...والانحياز لشخصيات مهزوزة، تسير على غير هدى، حتى لما تتوجه نحو التوبة والالتزام الديني وترك الرذيلة حتى تكاد تشعر بأن العالم مشوها قبيحا يخلو من الجمال والفضيلة
أوَ يحتاج المخبوء لكشفه لمثل هذا الإسفاف في التفاصيل؟؟؟!!!0
عرفت عن الرواية بعد توصية، و بدأتها في اللحظة التي سمعت عن خبر منعها في الكويت، لأن الرواية التي تثير تحفظ عدد كبير من الناس أعتبرها في كثير من الأحيان جديرة بالقراءة. أدركت بعد عدد من الصفحات أن الرواية هي من نوع الروايات التي يسميها البعض فضائحية، لا يروق لي هذا الوصف و أفضل أن أقول أنها تمارس تعرية للمجتمع، تعرية بدت في لحظات مقززة و في لحظات أخرى مثيرة، فهي في أجزاء تشبه روايات مثل شارع العطايف لعبد الله بن بخيت و إختلاس لهاني نقشبندي و بنات الرياض لرجاء الصانع و الحمام لا يطير في بريدة ليوسف المحيميد، مع التذكير أنه في كل رواية تم استخدام تقنية مختلفة للسرد، ففي ابن طراق كان هنالك تقنية جديدة لم أعهدها، و هي تقنية أن يكون هنالك تفاعل ما بين القارئ و الراوي، و ما بين القارئ و الشخصيات، و هو الأمر الذي لم يرق لي في البداية لكنه لاحقاً تحول لطريقة ذكية لتمرير بعض التفاصيل التي لم تسمح بها الأحداث. إن هذه الرواية تمارس كشف و توثيق لحياة فئة من المجتمع، فئة تجمع البداوة و الثراء الفاحش نسبياً، فهي لم تتخلص من ثقافة البداوة، لكن الثراء - الذي أفترض أنه مفاجئ – جعل هذه الثقافة مشوهة، فالشخص الذي كان تجسيد لهذه الحالة هو "عبيد ابن طراق" الذي كان من أعيان المدينة و كان في ذات الوقت يحضر دورياً ليالي حمراء صاخبة تزينها الخمور و الموسيقى و النساء الآتي يمارسن العهر كعمل جزئي، "ابن طراق" احتفظ بهذا العالم الخاص بعيداً عن حياته الأخرى التي يكون فيها الشيخ صاحب الوجاهة و الكلمة المسموعة، و هذا هو قمة التشوه، أن تنتقد الفعل نهاراً و تقوم به ليلاً، أن تلتزم بالدين نهاراً و ترتكب أعظم محرماته مساءً، لا يخفى على أحد أن هذا النوع من الأشخاص موجود و بكثرة، فمثلاً كان هنالك "لوزية" التي تعمل وكيلة مدرسة نهاراً و قوّادة مساءً، و "هنادي" الجامعية نهاراً و العاهرة ليلاً، هذا التشوه الذي تعيش فيه الشخصيات بحياتين مختلفتين، حياة النهار و حياة الليل، حياة الطهر و حياة العهر، شخصية "جبل" الذي يحتسي الخمر و يضاجع النساء و في نهاية ليلته يحرص على الغسل و على صلاة الفجر أشد الحرص، و كأن الشخصية عقدت سلاماً مع هذا التناقض و قررت التعايش معه. في رأيي أن الشخصيات في الرواية كانت واقعية إلى حد كبير، فـ"فردوس" الأرملة الجميلة التي قررت أن عوض ما فاتها من أيام، و "فرج" اللاعب السابق الذي انحدرت حياته للحضيض، و "طرقي" الذي انهزم أمام أبيه و أمام مجتمعه و قرر أن يعيش عزلة من نوع خاص، أمه ضعيفة الشخصية، و أم جبل التقليدية، و صملول و مرزوق و غيرها من الشخصيات التي يحدث أن تجدها في كثير من المجتمعات التي تجمع الثراء و البداوة. كنت أنتقد أن أكثر الشخصيات بدت سطحية إلى حد ما و لم تحمل عمقاً أو تعقيداً، هل يريد الرواة أن يوصلوا رسالة أن الواقع هو هكذا؟ ربّما. أعجبني بعض التفاصيل في الرواية، كتفاصيل الليالي الحمراء التي كانت مقززة أحياناً، أحاديث الشخصيات التي يحدث أن تنحدر و تصبح قمة في البذاءة، تفاصيل ذهاب "جبل" إلى الشيخ "سالم" و إلى العرّافة لاحقاً، تفاصيل حياة "طرقي" في لندن و الملحق و الشقة. إن هذه الرواية هي شهادة على مجتمعات ما بعد النفط إن صح التعبير، و التي خلقت مزيجاً غير متجانس من القيم و الأفعال. في لحظة و أنا أقرأ الرواية تذكرت رواية "حكاية حب" لغازي القصيبي و بالتحديد شخصية "يعقوب العريان" الذي ذكر بأن له رواية اسمها "النوم مع السراب" روى فيها تفاصيل عن "دار السرور" و هي مكان يجتمع فيه عدد من الأثرياء و يمارسون فيه المجون مع مجموعة من الفتيات، ربّما كانت "ابن طرّاق" نسخة معدّلة من تلك الرواية التي تم توجد إلّا في العالم الخيالي لرواية القصيبي. قيّمت "ابن طراق" بـ ثلاث نجمات، ربّما لأنني لم أحصل على الدهشة التي كنت أتوقعها كون أنني قرأت "ما سقط من أفواه الرواة" لبد السماري أحد مؤلفي الرواية و الذي وجدته عملاً فاخر بعكس "ابن طرّاق" الذي كان يميل للواقعية أكثر. كنت أتوقع عمقاً و تعقيداً أكبر الشخصيات. أخيراً أحب أن أقول أن الرواية ممتعة على الرغم من كل ما قلت.
This entire review has been hidden because of spoilers.
تنبيه: قد تحرق عليك هذه القراءة أحداث الرواية تماماً.. وقد لا تفعل!
أحسن ما في رواية (ابن طرّاق) هو اللغة.. فنيّات السرد. بل أني ومع الصفحات التالية لم أتمالك نفسي وقلت أن الرواية تستحضر أسلوب عبد الرحمن منيف. وهذا كلام كبير وقد أُسأل عنه لاحقاً. الشاهد أن الرواية لغتها جاذبة جداً وفيها أحداث حقيقية. هي بالتالي تخالف السائد المحلي المغرق عموماً في الرمزية الشعرية أو في السردية النثرية.
إذا اتفقنا على أن لغة الرواية ممتعة وتقنيات سردها بديعة، فإننا نستطيع أن نقول بأن المؤلفَين قد نجحا في اجتياز أخطر تحدٍ يمكن أن يجابههما، لاسيما والرواية لها أبوان شرعيان، وكُتبت بقلمين اثنين. لتكون تلك هي “الحركة” التي سوقت لها قبل أن نعرف ما بين دفتي الغلاف.. لكن المفاجأة السعيدة أن الرواية حافلة بالحركات الُأخرى. وأعجبتني جداً انسيابية الحكي وتنقله من تكنيك الشخص الأول للثاني.. والطريقة التي أقحم الرواة بها أنفسهم بين الشخوص كأبطال حقيقيين. والعالم متكامل الملامح الذي صنعوه. هذه رواية مكتوبة بمزاج جيد وبنفَس جيّد، وتخاطبك -كقاري- بذكاء لتلعب معك ألعاباً مسلية جداً بدون أن تفقدك خيط الأحداث.. بالرغم من أنها استغرقت ١٤ شهراً فقط لتتخلق وتبصر النور.. لكن لنتذكر بأن سماريين اثنين سينجزان حتماً بأسرع من سماري واحد!
ابن طراق شخص يملك المال و النفوذ ، يعيش حياة محترمة كما يظهر للكل ، و حياة أخرى خفية يمارس فيها ما يريده ولا يعلم بها سوى القليل ، مات ابن طراق في البداية ، لكنه ظل متواجدا طوال الرواية .
عالم ابن طراق لا يحوي فقط زوجاته و أبنائه ، بل يحوي كل من تقاطعت حياته معه أو معهم ، مثل أصدقاء جبل : صملول و مرزوق و كذلك فرج ، يحوي لوزية و البنات اللواتي تحضرهن لممارسة المتع المحرمة مع ابن طراق أولا ثم مع ابنه جبل و أصدقائه بعد ذلك . تصور الرواية التناقض الذي يعيشه المجتمع ، هناك هوة عميقة بين ما يظهر ، و ما يمارَس في الخفاء .
نجح الكاتبان في جعل القارئ يندمج بشكل ما في الرواية و أحداثها ، كما نجحا تماماً في انتشاله من هذا الاندماج بتذكيره أكثر من مرة أنه أمام رواية . حسنا .. أمسكت بالكتاب و أنا أعلم تماماً أي فن يحمل فدعاني ألج عالمه و أندمج فيه دون أي تدخل منكما ، أعلم أنكما من صنع الشخصيات و رسم خط سير كل منها مع ذلك لم تدعا الشخصية تتحرر من قيودكما ووصايتكما عليها ، ففي كل فصل تقريبا تتحدث إليكما !
لم أجد أي داع للقاء الراوي بهنادي ، لم يضف هذا الجزء شيئا للرواية .
أشعر دائماً بالحميمية حينما تتحدث أي شخصية عن نفسها ، لكن في هذه الرواية افتقدت لهذا الشعور ، فالشخصية إما أن تتحدث للكاتبين أو تحدثك أنك قارئ ، أي شخص خارج عالمها ولا تنتمي له لذا انتفت الحميمية ، بينما في روايات أخرى حينما تتحدث الشخصية عن نفسها تشعرك أنك جزء من عالمها لست منفصلا عنه فينشأ الشعور بالتواصل و الحميمية ، تشعر أكثر بفرحها و ألمها ، تشعر أنك أمام روح مثلك فتنسى أنها مجرد شخصية نشأت في فكر الكاتب فسربها إلى الورق.
ثمة ارتباك شعرت به في هذه الرواية ، ارتباك ربما مرده أن هذه الرواية قام بتأليفها شخصان ، فمثلا في أحد الفصول كان للوزية نظرية معينة في الحب تم ذكرها في السياق ، بعد ذلك جاءت فقرة الراوي التي يتحدث فيها مع القارئ ليخبره أن نظرية لوزية في الحب لم ترق له ، إذ ربما تبنى أحد الكاتبين رؤية فوزية ووضعها في سياق الرواية ، وجاء الكاتب الآخر ليعارضها في فقرة حديثه للقارئ !
شخصية فرج تستحق التأمل ، كما دار في خلد جبل عنه ص ٢٩١ " .. وكيف يكون متصالحا في كل الأوقات مع الجميع ، مع العاملين ومع أصدقائه المصنفين من صفوة المجتمع !" فرج شخص من قاع المجتمع ، كان يوما ما يتعامل مع أصدقائه صملول ، مرزوق و جبل معاملة الند للند ، مع مرور الزمن ظهرت الفروقات بينهم ، استطاعوا لمسها بشكل يتعذر عليهم الاستمرار في التعامل بنفس الطريقة ، فكانت منزلة فرج منهم بمنزلة الخادم . استطاع الكاتبان أن يجعلاني أتعاطف مع فرج ، رغم أنه مخطئ ويستحق ما حدث له عندما تم القبض عليه لحيازته زجاجات من الويسكي .
في الفصل الأخير من الرواية قدم الكاتبان اعتذارا لكونهما لم يذكرا قصة ليلى في البداية ، لذا تم إرفاقها في النهاية، كان يمكن التطرق لقصة ليلى سمسماني دون إحداث هذا الإرباك لدى القارئ و جعله يشعر بعدم الاحترافية في السرد ، كان بإمكان الكاتبين ذكر قصة ليلى بسلاسة و دون أن يشعر القارئ بأن هناك خطأ من عدم ذكرها في البداية .
لدي تحفظ على بعض المشاهد الجنسية ، إن كانت لا تخدم العمل فلا داع لوضعها والحديث عنها بالتفصيل ، مشهد ليلى سمسماني مع ابن طراق كان يمكن الاستعاضة عن تفاصيله بالتلميح ، درجة إباحية المشهد تشبه لحد ما مشهدا آخر في رواية شيكاغو لعلاء الأسواني ، الفرق أن وجود هذا المشهد في رواية الأسواني كان ضروريا ليخرج شيئا كامنا في شخصية الأب المصري المتنصل من مصريته عند مشاهدة ابنته مع عشيقها ، هنا لم يضف شيئا للرواية .
عندما قاربت الرواية على الانتهاء ولم تحل مسألة المال المفقود تم ابتداع شخصية الطبيب و إلصاق التهمة به .
في الرواية كلمات بذيئة و مشاهد مثيرة للاشمئزاز ، لكن الحياة كذلك في أحد أوجهها .
الرواية مشوقة في مواضع ، و يتخللها الملل في مواضع أخرى ، لكن عنصر التشويق هو الغالب ، تم رسم الشخصيات باحترافية و هذا يُحسب للكاتبين .
خارج النص : - لست كاتبة لكني أهوى الكتابة ولا أتخيل أن يشاركني شخص ما كتابة تدوينة ، قصة قصيرة ، أو رواية ، فلكل شخص رؤيته الخاصة به للناس و الحياة ، قبولي بمشاركة آخر الكتابة يعني أني لست حرة في إيصال كل أفكاري فما أكتبه يجب أن يحظى بقبول الآخر ، قد نصل في النهاية لتسوية تبتعد بشكل ما عن رؤية كل منا ، هذا التقييد قد يقلل من مستوى الإبداع الذي أساسه الحرية لا التقييد . أتمنى أن أقرأ عملا روائيا لكل منهما على حدة ، فما قرأته في هذه الرواية -رغم بعض السلبيات- ينبئ أن الكاتبين لديهما الكثير مما يقدمانه .
- للكاتب بدر السماري مقالات قيمة جدا عن الرواية ، لذا كان سقف توقعاتي عال حين وجدت اسمه على هذه الرواية
الرواية كانت سلسة ومنطقية في أحداثها، والشخصيات نحتت بشكل جيد،وبأصوات تليق بها. الشخصية الوحيدة التي لم تقدم شيئا للرواية هي شخصية طرقي، لهذا كانت الفصول التي تتحدث عنه فصول مجانية، كعلاقته بالفتاةالعراقية وتدينه اللهجة العامية في الرواية كانت موظفة بشكل احترافي مذهل لولا الإغراق بعد المنتصف الرواية كانت ممتعة كحدث وحكاية، رغم أني كنت أنتظر منها أشياء على مستوى الفن والقيمة الأدبية لكن الكمال عزيز والمتعة ليست بالأمر الهين في العمل الإبداعي، وكون هذا العمل ترك أثرا في السرد المحلي، فإني بلا شك أنتظر العمل القادم لهما بشوق.
لم يكن في مقدوري أن أنهي كتابًا من 432 صفحة في يومٍ واحد إلا أني مع هذه الرواية فعلت الأحداث فيه لا تجعل للقارئ فرصةٍ ليبتعد عنها اللهم إلّا أن يراها في منامه أحلاما ..! فيه كمية كبيرة من الوشايات ، الخلافات التي لا تنتهي ، الجمال الحسّي في بعض المقطوعات ولكن حقيقة إذا جئنا لها من ناحية أنها حياة اجتماعية ربّما تخبرنا جلسات الأصدقاء عنها لن أقول أنها غريبة ولن تحدث ، بل ستحدث والعجائب في العالم لا تحدّ ولكنهما ابدعا في السرد بشكل رشيق ، ذكي جدًا وحبكة لا تدع لك لحظةً من ملل وتلك العبارات التي نضجّ ضاحين منها الشخصيات المتحدّثة عن نفسها بتلك الحميمية شيء يجعل المشاعر تقرّبهم إليها أكثر أحسست أن كلامه عن " المطوع " فيه نوع من السخرية وضحكتُ حين ربط قناة المجد بتذكّر أخيه " طرقي " الذي تغيّر ونحى لطريق الالتزامِ بشكلٍ واضح جبل .. الشخصيّة الرئيسية والذي لم أتبينه بحق أكان واقعًا في حبّ فردوس ؟ وهل كانت فردوس واقعة في حبّ صملول من البداية ؟ خاصّة حين طلبت من فرج أن يعيد تلك الأغنية مرّات متواصلة ..! ابن طرّاق ، هذه الشخصية المتمردة الشبيهة بجدّ " كبماروا " في تسلّطة وقوته عجيب هذا الإنسان ، كيف استطاع بثّ الرعب فيهم جميعا ؟ الصدف التي تجيء ويطول بها المقام .. العبارات التي تقال كهفوةٍ فتجذبها الهوة إليها لتفكّر .. " هل أنا كذلك فعلًا ..؟ الترابط القائم على صوتٍ علويّ قد يتفكك بخفّة كما لو أنه ما كان مترابطا .. منذ انتهت أوامر هذا الصوت أمّا " فردوس " فهي السلطة الأنثوية .. أتذكّر كلمة دوستويفسكي حين قال " أفسدها الدلال " أما المشاغل الليلية والملاهي قلتُ بصراحة وأنا أقرأها : سماجه :)
مشوّقة جدا كما وكأنّها رحلة ترفيهية للقارئ قد آلت على نفسِها إلّا أن تمتعه إلى الغاية
لقد أمتعتني الرواية كثيرًا رغم أنني اطلت فترة قراءتها، لم يكن ذلك لصعوبةٍ فيها، بل بسبب المزاج غير المستقر. الرواية مختلفة عمّا قرأته من المطروح محلياً، أعني كأسلوب، قصة، لغة، تفاوت بيئي، وحبكة. تحكي بواقعية وبلا افتعال، فيها من صور الذاكرة الجمعية ما يبعث على الحنين، وفيها من مصطلحات الشارع والحارة والمدرسة ما وُظف بطريقة احترافية وفنية جميلة، والتصاعد الدرامي كان محبوك، أما اللعب على الحرب الباردة بين شخصيات العمل كان مكتوب بسياسة وفهم، كل فعل له ردة فعل تناسبه تمامًا، وقد لا أبالغ عندما أقول أنني لم أشعر بمجانية حدث مهما كان قصره، ربما توقفت وفكرت وتساءلت لوهلة حول ما حصل لصبحي في النهاية، ولكني سرعان ما واجهت ذاتي بسؤال: وما الذي تريده أن يحدث لصبحي غير ما حصل في الرواية؟ فكانت الإجابة: لا شيء آخر، تمامًا كما حصل. قلت لبدر السماري بعض هذا الكلام في رسالة، وأنهيته بأنني في عام 2011 ممتن جدًا لثلاثة أشياء: الماجستير، برشلونة وابن طراق..
الكتابة التوثيقية/التفصيلية في ابن طرّاق كانت مزية لمن يوافق الكاتبين للرواية في أسلوب السرد، ربما يقول البعض أن الرواية مملة لكثرة التفصيل لكني أراه تفصيل خدم الفكرة كثيراً، العالم بعد مائة صفحة بالضبط أصبح يضج بابن طراق وعائلته الضخمة، وكأن الدنيا اختفت وبقي هو ونساءه وصبيانه ورجالاته في هذا الكوكب لوحدهم، الجبروت لا يرتبط بالملوك، الجبروت طبع في الرجال إن غلبهم أصبحوا مثل شخصية جبل وإن غلبوه أصبحوا مثل ابيه
رواية مهما تركتها ستعود إليها لأنك ستعرف عنهم الكثير، وربما تلتفت لشخص مقرب لك وتقول له (أنت صملول؟؟) لأن التفصيل أتى بثماره
النسج الذكي للشخصيات أكثر من الأحداث جعل النهاية مرضية
ملاحظاتي تقنية بحتة وهي الاسترسال في الحوارات العامية وكذلك تكرار الوصف للشيء الواحد بنفس الطريقة
أنا مستغرب حقيقة إن هذه الرواية استطاعت الحصول على ثلاث نجمات .. نعم العنوان جذاب .. و الغلاف جميل .. لكن لا تستحق ربع نجمة منذ البداية و حتى النهاية من الممكن أن تحصل على نجمة واحدة فقط في حال كانت سنياريو لمسلسل خليجي باهت يعتمد على العنصر النسائي لجلب الجمهور .. استحي حقيقة أن تكون هذه رواية سعودية اكملت قرائتها فقط لأعرف مدى السوء الذي تعيشه الرواية السعودية .. ابتداءً من اختيار اسماء الشخصيات و انتهاءً بالمحك الرئيسي و هي فكرة الرواية
الفكرة مستوحاة من المسلسلات الخليجية الوضيعة "الدنيا دواره" و عنصر الجذب في الرواية كعادة الروائيين الذين لا ينتمون للرواية و اقتحموها عنوه: الجنس , المال
لو كتبت 20 صفحة في ذم هذه الراوية لما اوفيتها حقها
قرأت عن هذه الرواية قبل سنة من الآن، عنوان الرواية والغلاف كونا لدي صورة ذهنية مسبقة عن الرواية، عندما بدأت قراءت الرواية اصبت بالذهول، كنت أتوقعها أن تكون رواية ركيكة نوعاً ما، لكنها كانت رواية أقل ما يقال عنها أنها مميزة، طريقة سرد الأحداث والحوارات وتناوب الشخصيات في الحديث في نهاية كل فصل من الرواية جعلت من الرواية ثلاثية الأبعاد، ومع أن العمل قام بتكابته شخصين مختلفين إلا أن العمل كان في قمة التجانس والتكامل، الرواية تناقش مواضيع مختلفة وشخوص من طبقات المجتمع المختلفة، أنصح بقراءتها فهي فعلاً رواية مميزة
شدني الغلاف قلت اخذ فكره عن المحتوى لم استطع التوقف الا بعد الفصل الثالث مبهره في 432صفحه، قراءتها على جزئين في يوم واحد تقريباً لكنها لم تخلو من بعض الكلمات النابيه والوصف الجنسي الذي لم اتعوده من مؤلف سعودي وفي رأيي لم يكن له داعي . اقتبس (( انا ادرك تماماً ان باستطاعة كل الاجساد ان ترقص وعليك فقط ان تجد الإيقاع المناسب لكل جسد ! ))ا # ضحكت في نهاية صفحة 226 على ام جبل # ولا اعرف سبب زعلي من مقابلة صملول لطارق وما سيترتب عليها !؟
الرواية محبوكة جداً، طريقة السرد مذهلة. تعدد الشخصيات وتنوع الأبعاد النفسية بها ملفت. هذة الرواية أشبه بصورة متعددة الأبعاد، عند كل بعد تقف شخصية وتسرد وجه القصة من قبلها. تنبأت بكون النهاية مفتوحة، لا بد أن تكون مفتوحة لأن خيوط القصة أكبر من إنهاءها في رواية واحدة.
أعطيتها أربع نجمات، وأنقصت الخامسة لأن لغتها تقارب لغة الشارع، اللغة التي تمنعني ماما عن سماعها فكيف بقراءتها!
لو أردت اختصار رأيي بسطر واحد, سأقول: لا تثقوا في النقّاد وكلامهم.
قرأت الكثير والكثير من الآراء. الرواية رُفعت للسماء العُليا, من فرط الكلام الجيّد الذي قيل عنها. ما أسهل أن تصل بخيالك للمكان الذي تريد. وما أصعب الخُطى. بمجرد ما أنتهيت من الصفحة الرابعة كتبت على الهامش: فوضى. ثم تركتها لأيام, ولمّا عدت وأكملتها كانت الفوضى تزداد أكثر فأكثر, مع كل صفحة.
العظمة في روعة السرد وتسلسل الأحداث خصوصًا أنّ ابن طرَّاق ثنائية التأليف .. رواية بتفاصيل سعودية بحته ، ممكن تحس أن ابن طرّاق أو واحد من ذريته تتطابق صفاته مع شخص تعرفه !
قصة رجل ترك خلفه عدة أبناء وثلاثة زوجات، كلا منهم يحاول رسم حياته المغايرة عن التي كانوا يعيشونها قبل وفاة ابيهم، رواية تمثل الواقع الذي يعيشونه بعض شرائح المجتمع، قاسية في لحظات، ظريفة ومضحكة في أغلب اللحظات. الكاتبان بينهم انسجام واضح في رسم الواقع والوصف والحوارات، وكإن كاتب الرواية شخص واحد. أربعة نجوم فقط للنهاية المفتوحة التي توقفت عند حدث مهم.
رواية عن عائلة سعودية، الكاتبان توغلا في الحياة الاجتماعية السعودية، بعيدا عن بعض الفنيات والحبكة الخاصة بالرواية ولكنها إجمالا جيدة وشيقة وقريبة من المسكوت عنه في المجتمع السعودي في فترة التسعينات والألفينات