كتاب جيّد .. إلا أنه يحمل القليل من التناقض تفرضه علينا حتمية الواقع , حيث أن الإختلاف الذي ذكره الكاتب تحت مرجعيات مختلفة هو الذي يؤدي للتعارض والإنتقاص في المصالح أما الإختلاف تحت راية نفس المرجعية فإنه يورث غنى على المستوى الوعاء الفكري العام للمختلفين , التناقض يظهر حين يقر الكاتب بأن للشريعة (وضعية جانبية ) حسب ما إستقرأت من الكتاب ( هي فقط تؤيد الأحكام التشريعية الوضعية وكذلك يرجع إليها في حالة عدم وجود نص تشريعي ) هذا التناقض في دور الشريعة المنوط بها كما ينظر له الكاتب , وينتفي فقط إذا نظرنا للمستقبل حين تصبح المرجعية واحدة هي الشريعة و أعراف المجتمعات العربية الإسلامية وهي نظرة حالمة زيادة عن الحد للمتأمل لواقع اليوم
أتفق مع الكاتب في أن النطاق التطبيقي في بعض الأحيان ( ليس دائماً ) قد ينفصل ولربما تماماً عن الجانب النظري وبطبيعة عملي أجد مثالاً كالأدوية ناجعاً , حيث أن بها عدد كبير لا يعلم حتى الآن كيف يعمل لكنه يعمل وكذلك تجارب كثيرة على الواقع علمياً أو إجتماعيا أو فكرياً لها نفس الطابع , ومن هنا فبالفعل فإن الصراع السياسي هو الذي أعطى المسألة أكبر من أبعادها ولو تأملنا أن النزوع للسلطة مرافق للرغبة في تطبيق الشريعة سنجد عددا كبيراً من المبررات لإبعاد هذا الإتجاه