أجمل ما في هذا الدبوان قصيدة بدعة الذل ومنها : بدعة الذلّ حين لا يذكر الانـ ـسان في الشام أنّه إنسان بدعة الذلّ أن يصاغ من الـ ـفرد إله مهيمن ديّان أيّها الحاكمون ما ضاعت الحجّة منكم و لا انطوى البرهان حقّ هذي النفوس أن ترفع الأصنام فيها و تعبد الأوثان يالها دولة تعاقب فيها كالجناة العقول و الأذهان أين حرّيتي فلم يبق حرّا من جهير النّداء إلاّ الأذان
وما أجمل بدوي الجبل عندما يتكلم في الحب : في مقلتيك سماوات يهدهدها من أشقر النور أصفاه و أحلاه و رنوة لك راح النجم يرشفها حتّى ترنّح سكر في محيّاه يضيع عنّي وسيم من كواكبها فحين أرنو إلى عينيك ألقاه قلبي و للشقرة المغناج – لهفته ليت الحنين الذي أضناه أفناه تضفّر الحور غارا من مواجعه و تستعير روءاها من خطاياه أغفين فيه لماما ثمّ عدن إلى جنّاتهنّ و قد لملمن ريّاه يسألن باللهفة الغيرى على خجل : من فجّر العطر منه حين أدماه ؟ لم تعرف الحور أشهى من سلافتنا رفّ الهجير ندى لما سقيناه مدلّه فيك ، ما فجر و نجمته ! مولّه فيك ، ما قيس و ليلاه !