What do you think?
Rate this book


192 pages, Paperback
First published January 1, 2000
و إذا أجزنا لأنفسنا ضربا من الإستباق للتحقيب المستقبلي فإننا نتوقع أن تتوالى عملية التحديث التراثي على مدى نصف القرن الجديد. أما النصف الثاني من القرن الحادي و العشرين فنتوقعه محلا لتحديث لاهوتي ثم فلسفي.في الحقيقة هذا كلام منطقي جدا و تصور أقرب للحقيقة و لكنه محبط لكل من يتطلع إلى التغيير في وقت قريب و لكن لا مفر من الإنتظار.
تحديث لاهوتي يحرر النص من النص.
و تحرير فلسفي يحرر العقل من النص.
في مقالة نشرها فرويد عام 1917 بعنوان "صعوبة أمام التحليل النفسي"، أشار مؤسس علم نفس الأعماق الى جرح نفسي فريد من نوعه يصح ان نسميه "الجرح الميتافيزيقي"، وهو الجرح الذي اصيب به بنو الإنسان في كبريائهم، او بتعبير أدق في نرجسيتهم، عندما كشف لهم كوبرنيكوس ان كرتهم الأرضية ليست هي مركز الكون، وانها هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس وغيرها من الكواكب هي التي تدور حولها.
والحق انه ليصعب على المرء ان يتخيل ان كاتب فصول :النساء" و"تعدد الزوجات" في عام 1894 هو عينه الذي سيكتب "تحرير المرأة" في العام 1897 و"المرأة الجديدة" في عام 1900. فالإنقلاب سيأتي بزاوية 180 درجة، دونما تمهيد او تطور تدريجي
التغريب سلب للهوية وإبدال وإفقار الى حد الإعدام، والتحديث تطوير للهوية وإغناء وتفتيح للشخصية على تعدد لامتناهٍ من الأبعاد.
لا شك ان عصر النهضة العربي كان انجز في مطالع القرن العشرين تقدماً مرموقاً على طريق نقد الذات (قاسم امين، عبد الرحمن الكواكبي) ولكن طغيان الإيديولوجيا في عصر الثورة، الذي نصّب نفسه قيّماً على النهضة وقاد نفسه وإياها في خاتمة المطاف الى الفشل، ألغى المشروع النقدي من اساسه ووضع نفسه -بل جنّدها بالأحرى- تحت راية مقولة جديدة: هي التعبئة بمفهومها العسكري والجماهيري معاً، من شحذ للإنتماء الجماعي ومن إنامة للحس النقدي
إشكالية هذا العالم، مشرقاً ومغرباً، هي اليوم اشكالية حضارية. وقد شاءت نزوات التاريخ وتضاريس الجغرافية ان يكون الآخر، "العجمي" بالمصطلح التراثي و"الغربي" بالمصطلح الحديث، هو مرة اخرى مصدر الحضارة. والحال ان هذا الآخر هو اليوم، ولدى شطر لا يستهان به من الشريحة النكوصية من الانتلجنسيا العربية، موضع كره وعداء، وبالتحديد من حيث هو حامل للحضارة
ان الإشتراكية، بطبعتها الماركسية، قد حلمت بأن تجسد تشكيلة تاريخية اكثر تقدماً بعد من التشكيلة الرأسمالية. ولكن كل ما اثبتته الممارسة التاريخية للإشتراكية الممركسة والملنّننة هو بناؤها لهمجية من نوع شمولي غير مسبوق اليها في التاريخ فوق انقاض الرأسمالية
ان البرجوازية العربية متخلفة بالقياس الى تربتها الغربية. ولكن الطبقة البديلة التي اوكل اليها ياسين الدور الثوري للبرجوازية - ونعني الطبقة العاملة العربية- تبقى متخلفة بالمسافة نفسها عن عديلتها الغربية
ان اشكالية نظرة الآخر الينا هي الى حد كبير اشكالية زائفة او هي على كل حال اشكالية نفسية اكثر منها اشكالية معرفية. ولو تقدمنا كما تقدم اليابانيون مثلاً، فلا مناص من ان تتغير نظرة الغرب الينا، مهما يكن التاريخ الذي يجمعنا واياه يقوم على احقاد موروثة. والحقيقة ان تقدمنا قمين (بمعنى كفيل) ليس فقط بتغيير نظرة الآخر الينا بل يإلغاء حاجتنا اليها اصلاً"
ان الموقف الموجب او السالب من العولمة لا يحدد حتى الهوية الإيديولوجية للمنتصرين او للمشنعين عليها. فليس نصير العولمة ليبرالياً بالضرورة، وليس خصيمها محافظاً بالضرورة. وليس يندر ان نلتقي في صفوف منتقديها والمتهجسين منها قوميين او ماركسيين او اوصوليين. يل ليس يندر ان نقع على خصوم للعبة العولمة او على متخوفين ومتحفظين حتى في صفوف كبار لاعبيها
ان العولمة حاضرة فينا، شئنا ام ابينا. فلنتعلم كيف نكون حاضرين فيها. فغيابنا عنها هو اسوأ شكل ممكن لحضورها فينا
العولمة اقرب الى ان تكون شركة مساهمة، وموقعنا فيها يتحدد يحجم محفظتنا من الأسهم
ثقالة العولمة قابلة للتوصيف بأنها دنيوية - ولا نقول علمانية - على حين ان الثقافة العربية لا تزال مجدولة على الروزنامة الدينية ومسكونة بالهاجس الأخروي
المغول آتون هذه المرة من داخل الحدود لا من خارجها