قصيدة (أغنية نفسي) تمثل ذروة نشيد الشاعر، فهي قصيدة واثقة من مضمونها. وما بدا لبعض المعلقين والنقاد الأوائل على أنه نوع من الفوضى الشعرية، أصبح ينظر إليه اليوم على أنه بنية متعمدة وواعية- وربما كانت مثالاً حداثياً مبكراً لما يدعى طريقة التداعي الحر، على الرغم من أنها تداعيات مضبوطة جيداً، مسبوكة ومصقولة، تتجاوز ما يلج الشعور والإدراك للوهلة الأولى. الحركة في القصيدة دائرية أكثر منها تصاعدية، فالنفس تعود دائماً الى ذاتها، في فعل استحضار اللذة والبوح، والتأكيد على التماهي مع الوجود، عبر ذاك التناغم الحر بين الجسد والروح، الأنا والآخر، حيث تتحول أغنية الشاعر الى احتفالية ملحمية، تدمج الكوني بالشخصي، وتصهر المتناقضات في بوتقة واحدة. ويرى النقاد أن هذه القصيدة هي من أهم نصوص ويتمان على الإطلاق، فهي تلخص رؤيته للعالم، وتستقرأ أبجدية ما يسمى الحلم الأمريكي، وتكشف نزوع الفرد الى الانعتاق من ربقة المؤسسة، والنظام، والعقيدة. كما أنها تمثل تجسيداً شعرياً هائلاً لتلك الأسس الفلسفية التي قامت عليها الفلسفة الماورائية.
Walter Whitman Jr. was an American poet, essayist, and journalist. He is considered one of the most influential poets in American literature. Whitman incorporated both transcendentalism and realism in his writings and is often called the father of free verse. His work was controversial in his time, particularly his 1855 poetry collection Leaves of Grass, which was described by some as obscene for its overt sensuality. Whitman was born in Huntington on Long Island, and lived in Brooklyn as a child and through much of his career. At the age of 11, he left formal schooling to go to work. He worked as a journalist, a teacher, and a government clerk. Whitman's major poetry collection, Leaves of Grass, first published in 1855, was financed with his own money and became well known. The work was an attempt to reach out to the common person with an American epic. Whitman continued expanding and revising Leaves of Grass until his death in 1892. During the American Civil War, he went to Washington, D.C., and worked in hospitals caring for the wounded. His poetry often focused on both loss and healing. On the assassination of Abraham Lincoln, whom Whitman greatly admired, he authored two poems, "O Captain! My Captain!" and "When Lilacs Last in the Dooryard Bloom'd", and gave a series of lectures on Lincoln. After suffering a stroke towards the end of his life, Whitman moved to Camden, New Jersey, where his health further declined. When he died at the age of 72, his funeral was a public event. Whitman's influence on poetry remains strong. Art historian Mary Berenson wrote, "You cannot really understand America without Walt Whitman, without Leaves of Grass... He has expressed that civilization, 'up to date,' as he would say, and no student of the philosophy of history can do without him." Modernist poet Ezra Pound called Whitman "America's poet... He is America."
إن ويتمان يلمس عصباً حساساً في كل من يقرأه , يلمس عالمنا الداخلي , الذي نعيش فيه الأشياء كما نراها وكما نحس تجاهها من حب أو تعاطف أو حنين يعكس المعنى النبيل في الإنسان و هو يتصفح الكون في داخله إنه يرى نفسه في الأشياء حينما تنعكس الأشياء في مراءته , في تعددية هائلة و تصور يحتمل كل ممكن وينطلق في شاعريته لا يحده زمان ولا مكان فهو يكون حيث يريد
من الظاهر على شعر ويتمان أنه لم يسلك نهج الشعراء في عصره فتراه شاذا عن المفاهيم العامة والتي تتعلق بآداب السلوك والحس الجمالي السليم,فهو ينغمس في المادية"أقبل الواقع ولا أجرؤ على الشك فيه..المادية أولا وأخيرا مبثوثة فيه",كل آماله وطموحاته تتجسد في تحقيق اللذة على متلف مستوياتها وتتركز لديه في (الشذوذ الجنسي) فهو يتبنى من خلال أشعاره لبعض من الأفكار الفرويدية ,فهو لم يتناول الجنس كوسيلة رومانسية وجسدية للتعبير عن الوجدان العاطفي بل كموضوع حياة واحتفى بالغريزة..ويكتب:"دافع ودافع ودافع..دائما الداف التناسلي للعالم". في المقطع (33) فتراه متأثرا بداروين وأصل الانواع وتطورها.."الروح أو النفس تبث نفسها في المادة ..في الصخور حيث تعيش حياة الصخرة,في البحار حيث تعيش حياة البحر,وفي الشجر والحيوان حيث ترى نفسها حصانا أو سمكة أو طيرا ,وتبث نفسها في حركات الشموس والنجوم.." ويظهر نموذج الحلولية والتجاوز والصراع داخل الذات الانسانية بين النزعة الانسانية(الربانية) نحو التجاوز والنزعة الجنينية\الطبيعية(الرحمية نحو التوحد مع عالم الطبيعة\المادة والذوبان فيها بوضوح في العديد من المقاطع..أورد بعضا منها: "أسمع وأرى الله في كل شيء لكنني لا أفهم منه شيئا البتة في وجوه الرجال والنساء أرى الله في وجهي داخل المرآة أعثر على رسائل من الله مرمية في الشوارع أتركها حيث هي لأنني أعرف أنني حيثما حللت ,فإن رسائل أخرى ستجيء دائما أبدا" ... ""أعبر الموت مع الموتى والولادة مع الرضع وأنا لست محتوى بين قبعتي وحذائي أتملّى الكثرة من الاشياء وليس بينها اثنان متشابهان.." هذا الشاعر الذي عاش في مجتمع استيطاني ذو نظام اقتصادي رأسمالي يتجلى بوضوح في رؤيته للكون هذا الشاعر الذي يسموه"ويتمان المتجاوز لعصره""ويتمان نبي الذات والديموقراطية""ويتمان الاكثر أصالة"هو نفسه الشاعر المتمركز على ذاته يذوب في الطبيعة\المادة وله نزعة رحمية متطرفة اي انه يذوب في أي شيء وكل شي يقابله يصبح جزءا منه(وحدة وجود مادية)والمطلق الوحيد لديه الطبيعة\المادة فهي مرجعيته الوحيدة..أقتبس له: "أرى أنني أتحد بالصوان والفحم والطحالب الطويلة المتشابكة بالفواكه والحبوب والجذور الصالحة للاكل وانا مكسو بكل ما يدب على أربع وبالعصافير التي تحيط ب من كل جانب.." وبتمركزه على ذاته فهو يرفض التاريخ تماما كما يدير ظهره للتقاليد والتراث والماضي والذاكرة,ليحل محله افراح الطبيعة المادية وهي في مجملها افراح جسدية تدور داخل اطار الحواس الخمس, وكذلك يرفض كل الثنائيات الارض والسماء,الحياة والموت,الذكر والانثى والخير والشر..وبرفضه للحدود والتاريخ والثنائيات والمطلقات نجده يرفض الهوية ويتجه نحو الشذوذ الجنسي باعتباره قمة الحرية والتمركز حول الذات ..وكل هذا يترجم لحالة من السيولة الكاملة التي من خلالها تختفي الحدود يختفي المركز..
ما فائدة الكتب الأدبية التي تلقي الضوء على كتاب آخرين، وتشير لكتب أخرى، إشارة ضمنية أو مقصودة؟
إن أعظم فائدة أنها تعّرفنا على كتاب آخرين، نتعثر بهم دون قصد. وولت ويتمان كان أحدهم. قرأت ثلاث كتب أدبية في الفترة الماضية : اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة، سنة القراءة الخطرة، الزن في فن الكتابة.. وإذا لم تخنني ذاكرتي فإن جميعها أشارت إلى ويتمان. وهذا ما أثار فضولي وهكذا بدأت معه.
أغنية نفسي ، قصيدة ويتمان التي تعبر عن كاتبها، تلقي الضوء على إنسانيته ومشاعره اتجاه هذا العالم. خلال سبع سنوات كان ويتمان يرعى هذه القصيدة كنبتة يلاحظها وهي تنمو ويسقيها روحه . إنها تهويدة طويلة عن الحياة والانسان والموت والتجارب عن الألم والأمل والطبيعة.
جميلة ورقيقة في كلماتها.
يقول ويتمان: أنا شاعر الجسد، وأنا شاعر الروح مُتع الجنة معي، وآلام الجحيم معي الأولى أضمها وأخلعها في نفسي والثانية أترجمها إلى لسانٍ جديد
قد لا تعرف من او تدرك ما اقصد، لكنني سأكون عافية لك... مع ذلك أنقي وأقوي دمك. ان فشلت بأحضاري في المرة الاولى... لاتجزع وان ضيعتني في مكان.. ابحث عني في اخر سأكون متوقفا في بقعة ما.. انتظر قدومك ........... هكذا كانت نهاية هذه القصيدة الرائعة التي بدأت بهذه الكلمات: احتفل بنفسي واغني نفسي هل غنى لنفسه فقط ام غنى لكل نفس تقرأ هذه القصيدة وتشعر بها؟ قصيدة معبرة جدا رائعة كلماتها تأخذك الى حيث اخذت الشاعر، واضحة المعنى ورموز معبرة...كأنه يتكلم عن الانسانية عن الحب عن الحيوان عن الطبيعة عن كل ما في هذا الكون بدون تفرقة او افضلية لأحد لا عرق ولا دين ولا لون ولا جنس ولاشي اخر ... ..................... انا شاعر الجسد وانا شاعر الروح متع الجنة معي والالام الجحيم معي الاولى اضمها واخلعها على نفسي والثانية اترجمها الى لسان جديد. ........... انا شاعر المرأة مثلما انا شاعر الرجل واقول عظيم ان تكون امرأة، وعظيم ان تكون رجلا واقول لا شي اعظم من ام الناس .................... الالام هي احدى طرائقي في تغيير اثوابي، اني لا اسأل الجريح كيف يشعر، أنا نفسي اصبح الشخص الجريح، مواجعي تزرق فيما انا اتكئ على عصاي واراقب. ................. اعتقد انني استطيع ان اتحول واعيش مع الحيوانات، انها وديعة جدا ومتكيفة بذاتها، اقف وانظر اليها لوقت اطول. هي لا تغضب ولا تتذمر لحالها... ولا تبقى ساهرة في الظلام تبكي على ما اقترفته من ذنوب، ولاتصيبني بالغثيان وهي تناقش واجباتها تجاه الله! ما من دابه غير راضية او مصابة بمس التملك، ما من دابة تركع امام اخرى، او لفصيلتها التي عاشت قبل الاف السنين. ................
٧ هل حسب أحد أنه من حسن الطالع أن يولد؟ أسرع وأخبره أنه من حسن الطالع أيضا أن يموت، وأنا أعرف ذلك أعبُر الموت مع الموتى، والولادة مع الرضع. وأنا لست محتوى بين قبعتي وحذائي. أتملى الكثرة من الأشياء، وليس بينهم اثنان متشابهان. فالكل صالح، الأرض صالحة، والنجوم صالحة، وكل ما يدور حولها صالح، أنا لست أرضا، ولست نيزكا تابعا للأرض، أنا الصديق والصاحب للبشر، والكل خالد وعميق، ولا يمكن سبر غوره مثل نفسي،
هنا لن أتطرق لشعر والت ويتمان وروعته وقيمته .. بل أتوجه بالشمر للدكتور عابد إسماعيل الذي أنقذني من الترجمات الزائفة .. والذي احترم النص الأصلي للشاعر ويتمان.. فقد كنت أعاني وأنا أقرأ ترجمة الشاعر سعدي يوسف وأقارنها بالنص الأصلي باللغة الأصلية!! شيء مثير للغضب! هنا قام الدكتور عابد اسماعيل بترجمة هي أكثر أمانة وسهولة للدارس والقارئ العادي
شاعر بهذه العظمة وعلى الرغم من كون اشعاره مترجمة، لم تفقد جماليتها في هذا الكتاب المبهر، والذي دوماً ما اعود لقراءته باللغتين العربية والانكليزية، ويزداد حبي لشعره في قلبي عظمة، لأجد ان ما وصف هذا الشاعر نفسه هو خير وصف له :
انا شاعر الجسد، وانا شاعر الروح مُتع الجنة معي، وآلام الجحيم معي الاولى اضمها واخلعها على نفسي والثانية اترجمها الى لسانٍ جديد.
فحين قرأتي لهذا الشاعر بالفعل احسست انه شاعر للروح، لكونه يلمس اعماق الروح ويأخذك بجولة في الجحيم تارة وفي الجنان اخرى، فلا تخفى جمال هذه الكلمات، التي وصفت اسم الكتاب ووصفت تكوينه كانسان ثم جميعنا كبشر، اي كيف اننا نكون ذواتنا من هذا وذاك فيقول:
هؤلاء جميعاً ينحون صوبي، وانا انحو صوبهم، وذاتي مُكونة، قليلاً او كثيراً، من هؤلاء، ومن هذا الواحد وهذا الكل انسجُ اغنية نفسي.