الهمزة. أتستحقّ الهمزة، أوّل حروف الأبجديّة العربيّة، المتربّعة على قمّة الألف، الحرف الهاوي الذي لا نطق له، كتاباً يعين الكتبة على أمزجتها وإملاءاتها؟ هذا الكتاب المكتوب والمفكّر مليًّا به - رشا الأمير، والمخطوط - علي عاصي، والمرسوم - دانيال قطّار، بشغف ودعابة، هو الدليل القاطع على أنّ الهمزة، هذا الحرف الطائر المشاكس، أهل لكلّ اهتمام ورعاية. كتاب الهمزة كتاب مفيد ولاه، أردناه عوناً قواعديًّا وإملائيًّا للكاتبين والكاتبات بلغة اقرأ، علّهم يكفّون عن سوء معاملتها. فلا حجّة، والكتاب في المتناول، من إلغائها أو إجلاسها حيث لا تريد لها اللغة.
رشا الأمير. روائيّة وناشرة، تتلمذت للعلاّمة الشيخ عبدالله العلايلي والأستاذين لقمان سليم ومحمود عسّاف. اللغة واحد من مواضيعها الأثيرة، كما بدا جليًّا في روايتها يوم الدين الصادرة بطبعات عربيّة ستّ، وبترجمة فرنسية وأخرى إنكليزية.
دانيال قطّار. رسّامة وأستاذة جامعيّة، تعاونت مع دار الجديد، ووقّعت -رسماً - كتاب البلد الصغير الصادر باللغة الفرنسية بطبعتين. لها مجموعة من الكتب المصوّرة. أنشأت صفحات كتاب الهمزة، وصارت ضليعة في أمزجتها وكتابتها.
علي عاصي. خطّاط محترف، تدين له دار الجديد بخطوط أغلفة أغلب كتبها. يدرّس الخطّ في الجامعة الأمريكية اللبنانية، ويقيم محترفات يستفيد منها الواعون لأهميّة هذا الفنّ في حضارتنا. تواطأ مع الكاتبة والرسّامة فصارت ريشته لسان حال الهمزة، بطلة الكتاب.
روائية وناشرة لبنانية. تتلمذت للعلّامة الشيخ عبد الله العلايلى والأستاذين لقمان سليم ومحمود عسّاف. اللغة واحد من مواضيعها الأثيرة، كما بدا جليّاً فى روايتها يوم الدين الصادرة بطبعات عربيّة ستّ، وبترجمة فرنسيّة وأخرى إنجليزيّة. أسّست رشا الأمير مع أخيها "دار الجديد" للنشر والتى نشرت أعمالاً للرئيس الإيرانى الأسبق سيد محمد خاتمى والشاعر الفلسطينى الراحل محمود درويش.
جاءني الكتاب هدية من الزميل بدر العتيبي، ممتنة له بحجم الكون على هذا الكتاب الرائع. :)
في عام 2009، أصدرتُ كتاب "حكاية الهمزة" كي أحل شيئا من المشكلة التي تواجه الهمزات، وها هي الكاتبة تقدم جهدا آخر في هذا المجال. ويبدو أننا تلاقينا في بعض الأمور في سعينا وراء هذه الهمزة المشاغبة. كل التحية للكاتبة على هذا الجهد الجميل.
ملاحظة: قد لا يكون الكتاب مناسبا للأطفال الصغار بسبب صعوبة بعض مفرداته عليهم، لكنه سيطرب الكبار.
بدأتُ مؤخرًا بالاهتمام والالتفات إلى أدب الطفل والكتب التي تقوّي الطفل لغويًا ونحويًا.. سحرني هذا الكتاب بشكلٍ لا يُصدَّق.. غني غني غني بمحتواه، سلسٌ جدًا بطرحه، الأسلوب تعليمي بطريقة مشوّقة. محتوى هذا الكتاب من نصوص ورسومات وتطبيقات.. لا يقدّر بثمن.
في شكل قصصي ممتع وجميل يبدأ "كتاب الهمزة" بقصة بين بطلين، "بدر" التلميذ النجيب بالصف العاشر و"الهمزة" تلك الزئبقية التي أحبت "بدر" وأفشت له أسرارها. تبدأ الهمزة في الحديث بتفاخر عن نفسها وعن أهميتها وسط حروف اللغة. فما تجده من "بدر" إلا السخرية منها، لشعوره بأنها قليلة الأهمية فهو لا يراها أكثر من (وشم، لغز، حرف)، فهي أصغر حروف الأبجدية، وأكثرها شقاءً وشقاوة. فتقول الهمزة: "أتعرف أنني حرف ؟ بتواضع جمّ أعترف لك أنّني آدم الحروف وحَوّاؤُها. أتعرف أن الأبجدية تبدأ بي ؟". ولم يصدّق بدر أنّ هذه المنمنمة المسافرة على صهوة رفاقها هي "آدم الحروف وحوّاؤها قال لها: "لستِ حرفًا على ما أعتقد، أنت عمامة الألف. الأساتذة يقولون من "الألف إلى الياء. لم أسمع بعد قائلا يقول من الهمزة إلى الياء". فما كان من الهمزة إلا أن تجيبه بخفة ظلها الحاضرة طوال الكتاب "ليست الألف بحرف تام. إنّها حرف هاوٍ ولا تسألني متى هوى. هاوٍ ولا نطق له". ثم راحت تدندن: " أنا هويت وانتهيت ليه بقا!". في هذا الشكل القصصي الممتع وبلغة أدبية بارعة تقدم "رشا الأمير" كتاب الهمزة، الذي يخوض فيه بدر رحلة ليست للتعرف على الهمزة فقط ولكن للتبشير بها ولنشر قواعدها وخوض حرب مع أستاذ "ميخائيل" الذي لم يقتنع بنظريات "بدر" ودفاعه عن الهمزة الوثابة، ويتهمه ببث الشائعات. لكن صديقته الهمزة تساعده في رحلته ببوح أسرارها له. حتى أصبح "بدر" مجنون الهمزة وقتيلها وطبيبها المداوي. وبين صور الهمزة وأشكالها وحروف المـَدّ الساكِنة والضمائر وحروف العلة والعارفون بعلم الحروف، تمضي قصة "بدر" و "الهمزة"، التي رضيت عنه وسلمته مفتاح بستان الهمزات ليدخله ويقطف منه ما يشاء بحسب ما أتفقا عليه من قواعد. بهذا الشكل القصصي البديع المليء بالرسومات الرائعة قدمت ودافعت رشا الأمير في "كتاب الهمزة" عن أول حروف اللغة. شكر رشا على كل هذا المجهود والصبر والدقّة في محاولة تقديم هذه القاعدة النحوية الأثريّة بهذا الشكل الممتع والفريد، وشكرّا "دانيال قطّار و علي عاصي" على الرسومات والإخراج المميز للكتاب. وشكر ثانِ لرشا على كل هذا الحب والإخلاص للأدب واللغة والفن. من الكتاب: " أيّتها الرشيقة، الحقّ أيضًا عليكِ. لم تقولي لنا قبل اليوم إِنّك بهذه العظمة! قبل أن نتعارف كنت أظنّك مجرّد شَيءٍ صغير لا لزوم له! قواعدك تبدو سهلة في الكتب. أمّا حين يصل الأمر إلى تطبيقها، فحدّث ولا حرج."