لغة جميلة، قصص متورّطة بمنطق القصيدة وليس بشعرية اللغة وحدها، وقد يبدو النص أحيانا راغبا بالتملّص من "شكله" السردي والنفاذ إلى الروح الشعرية التي أنجبته. أعتقد بأن إستبرق أحمد يمكن أن تبدع أكثر خارج قالب القصة.
الالتباس في أحايين كثيرة مزعج ولا أزعم بأنني فهمت معظم النصوص في المجموعة. واضح تكرر التقنيات السردية في القصص، طريقة السرد العمودي، المعالجة تكاد تكون واحدة .. وغالباً ما شعرت بأن الراوي يضع مسافة لا تقل عن 3 أمتار بينه وبين الشخوص :)
نصوص (تلقي بالشتاء عالياً) لاستبرق أحمد، تقترب في صورتها العامة من التجريب الذي يعزف على أوتار القصة القصيرة، وأن كان لا يمثلها بالضرورة. فما يُقرأ بين دفتي المجموعة التي تقع في حدود أربعين ورقة (بعد حذف ما زاد عن المتن)، هو صور لمشاهد ومواقف مقصوصة من سياقات افتراضية. وبسبب تلك الفراغات في الزمن والمكان، والفجوات في الحوار والسرد، بدت لنا الشخوص والأحداث مموّهة بالتجريد، سابحة في فضاءات تشبه الوهم، أو وهم يشبه الحلم. ولأن الاحتمالات في النصوص مفتوحة المعاني والمقاصد، وربما مفتوحة أيضاً في وعي كاتبتها أو لاوعيها، أتت اللغة أيضاً مبهمة ومقلقلة، مبتورة في سياقات جملها، فقيرة في شعريتها، كأنها تتساقط من أشجار تنمو على حافة العالم قبل أن تؤتي أكلها. ويبقى التعويل الأوحد في هذا العالم الهلامي المربك على القاريء المثابر الذي تستكمل مخيلته وفطنته ما خلفته النصوص من فجوات وحفر. وتظل حزمة الأسئلة تتكاثر، رغم هذا الفهم الفجّ ربما، ... : مَنْ التي تلقي بالشتاء عالياً؟ وما علاقة هذا الفعل بالنصوص؟ ولماذا اندس الشتاء بمظاهره التي أتت بها عناوين من مثل: تجمد، برودة، برق، رعشة، صقيع، جليد، مطر .. إلخ ، بين عناوين أخرى بلا رابط نفسي أو سردي أو منطقي؟ وباختصار أين تقف الكاتبة وأين يقف القاريء في هذه الرمال المتحركة؟!