يتعامل مؤلف هذا الكتاب مع آينشتين في أبعاده الفلسفية والسياسية بوصفه ظاهرة (لا فرداً)، وشاهداً على جدلية التحدي والإستجابة بين اليهودي ومحيطه الأوروبي والأميركي. في آينشتين يتنمذج الصهيوني الروحي المعني باليهود كملة أمة، الملحد، بمعايير دينية، والمؤمن بفرادة اليهودية كهوية ثقافية يتعالى بها ويتباهى في مراياها ويسعى إلى تجسيدها في وطن يهودي توهم أنه سيقدم للعالم نموذجاً حضارياً مغايراً للسائد. وتكتسب شهادة آينشتين أهميتها ووزنها من عبقريته العلمية، وتفاعله مع مشكلات العالم إنطلاقاً من رؤية تأتلف فيها الإنسانوية الشمولية والخصوصية اليهودية، الأمر الذي يجعله نموذجاً لما بين الصهيونية الروحية والصهيونية السياسية من تخالف وتوافق.
كتاب لا بأس به يبرز الجانب الأخلاقي في أينشتاين وكيف أنّه عاش طوال حياته بهذا الجانب مستعيضًا به عن الجانب الديني، فاصلًا بين كلا الجانبين والجانب السياسي معهما. - أجد أنّه من الرائع القراءة عمّن نعرف إنجازاتهم التي خلّفوها لنا لنتعلم أيضا ظروف نشأة هذه الإنجازات، و-الأهم- العقول القائمة عليها.