هذا هو الجزء الأول من ذكريات عارية، وللكتاب جزءٌ ثاني أقل حجماً . كانت الحياة العملية هي المستولية على هذه الذكريات، تحدث المؤلف عن نشأته ثم دراسته ثم أسهب وفصّل في عمله، وفي مجال تخصصه، وهو الدعاية والإعلان، إذ عمل في جريدة المصري وأخبار اليوم، ثم في دار المعارف، وكان مؤسساً لمدارس التربية، الجانب العملي التطبيقي أكثر ظهوراً من غيره. يحمل المؤلف أسلوباً مسترسلاً جميلاً، يجعلك في أسره، حتى تنتهي من الكتاب أو يرهقك التعب.
بالرغم من أن محتوى الكتاب يتقادم و قديم نسبيا بالطبع ، و مع مرور الوقت تصبح الأعلام و الشخصيات الشهيرة و المؤثرة ذكريات التاريخ ، إلا أن جذور الحاضر تكمن فى الماضى، فأحداث اليوم وليدة الأمس. قصص الصحافة و الإدارة و التعليم و السياسة فى مصر قصص تعطى عبرة فى السلوك و التصرف و النجاح و الإخفاق. تعجبت لبعض القصص و استفدت ببعضها و أنكرت بعضها، لكنها فى مجموعها ثرية و واقعية. المحتوى مفيد. الأسلوب بسيط.
كتاب ظريف، يحكي سيرة موظف كبير له تجربة طويلة في مجال الدعاية و الإعلان، لكن المثير في الكتاب علاقة الكاتب بكبار الكتاب المصريين الذين عاصروه، الكتاب يتحدث و بكل تجرد عن شخص براجماتي لا يخفي أبدا أي جانب من جوانب شخصيته، أجمل ما في الكتاب التأريخ لمرحلة لم يتحدث عنها الكثيرون، و هي بداية القرن العشرين، كيف كانت القاهرة، و كيف كان طلبة الأزهر يدبرون أقواتهم، كيف صعد نجمه، و كيف أسس مدرسة استطلاعات الرأي، لم يكشف الكاتب خبائث نفسه، و إن كان قد كشف بعضها - أتصور- دون أن يدري، حين حكى عن تقديم رشوة لسكرتيرة، و مرة أخرى حين حكى عن محيط الكراهية الذي عاش فيه و وصل إلى درجة الشماتة من وفاة أحد أبنائه.
ما الذي جلبني الى هذا الكتاب وهذا الكاتب حقيقة لا اعرف لكنه كتاب خلد ذكرياته بعد تعريتها امامنا لكنه ظل محافظاً على اناقة الرحلة معلومات هذا الكتاب ليست جديدة سوى مسألتان وهما الوفد المصري والسعودي واليمني :) ومسألة البيبسي كولا :)