جولة فكرية في رحاب الأدب والأدباء والحياة هي حصيلة غادة السمان التي أودعتها في طيات كتابها.ع.غ تتفرّس" وتحمل هذه الجولة في ثناياها مسحات نقدية تشمل الكلمة والإنسان ساقتها بأسلوبها الممتع الشيّق، وبمعانيها البعيدة عن السطحية والمفرقة بالعمق.
تتحدث في بداية هذا العمل عن انه كان من المفروض ان تنشر هذه الكتابات بعد موتها , لكنها احترقت في الحرب اللبنانية الاولى و استهلكت الكثير من الجهد لاستعادتها , بعد ان استعادتها كانت تعيش في بلد تتهددها حرب ما قررت نشرها ليس لأهميتها بل لأنها لا تريدها ان تحترق !
غاده مذهله حتى في اختيارها لتنسيق الكتب عجبني جدا تدرجها من التفرس في البشر وشخصيات معينة الى ان وصلت للتفرس في الحقائق الكونية الكُبرى
مذهله غادة ومحرضة على الذكرى أذكر اني وجدت الكتاب ذات مصادفة سعيدة في اروقة مكتبة مصر العامة فجلست أقرأ لها ذات صباح شتائي معتدل وانا كُلي قيد الذكرى والحنين خاصة اني وجهت وجهي شطر النافذة التي تطل على النيل ثم انها بدأت حديثها عن نجيب محفوظ ، وذكريات الادب الجميل
هل أكره هذا حقا؟ هل أحب هذا الانتماء حقا؟ وهل يعني لي شئ؟ هل أنا أنا حقا؟أم أنني مجرد حصيلةباهتة لوجهات نظر الاخرين؟ هل أنظر بعيني أنا, أم أنظر إلى الدنيا بعيون الآخرين المدقوقة في لا وعيي؟
وفي قصيدة للشاعر أنون نجد البوم رمزا للحكمة والمعرفة إذ يقول الشاعر: بوم حكيم جلس فوق سنديانة رأى كثيرا فتحدث قليلا وكلما رأى أكثر صمت أكثر وكلما صمت اكثر كلما سمع اكثر لماذا لا نستطيع ان نكون جميعا كهذا الطائر القديم الحكيم؟
ما جدوى ان يصعد انسان الى القمر اذا كان هناك انسان آخر واحد على الارض يموت جوعا في اللحظة ذاتها؟
حين أعلن غاليلو منذ قرون أن الأرض تدور حول الشمس حكم عليه بالإعدام حرقاً ، و طبعا ظلت الأرض تدور حول الشمس، و الرأي العام لم يقف مع غاليلو و إنما وقف ضده لمجرد إتيانه بفكر يتناقض و الأفكار السائدة.
نجمتان ليس انتقاصاً من قيمة الكتاب أو موهبة الكاتبة ، فأنا كنت ولا زلت معجبة بكل ما خَطّه قلم غادة .. إنّما معظم الموضوعات المتناولة في المقالات لم تكن ذات أهميّة بالنسبة لي .
أحبّ أنواع الملصقات إلى قلبي هي كتابات ورسوم الجدران، تلك المكتوبة بدم القلب، الملصق الذي لا أنساه طيلة حياتي كان كتابة على أحد أرصفة بيروت، على الكورنيش عند “الرملة البيضاء” كنتُ أقرأ كل صباح هذه العبارة “كل النساء عاهرات” مكتوبة بالطباشير تحت نخلة معيّنة على الرصيف، وحين تدبّ الحياة في المدينة، كانت هذه العبارة المكتوبة بالطباشير تذوب تحت أقدام المارّة أو زخّات المطر. ويوماً بعد يوم، كنتُ أرى العبارة نفسها مكتوبة بالإصرار ذاته، على الرصيف ذاته، “كل النساء عاهرات” على شاطئ البحر الحزين، وأثار هذا الملصق فضولي، قرّرتُ أنّ وراءه قلباً مجروحاً، أو رجلاً تلاعبتْ امرأة بقلبه، واستيقظ فضولي، وذهبتُ قبل الفجر وجلستُ في الظلام داخل سيارتي لأرى من هو صاحب هذا “الملصق”. وذات يوم قبيل الفجر، جاءت سيارة صغيرة، نزلتْ منها امرأة وانحنتْ على الأرض وبدأتْ تكتب “كل النساء عاهرات”، وذُهِلتُ، وتقدّمتُ منها لأسألها عن سرّها العجيب، لكنها هربتْ، وذابتْ سريعاً في أثير ذلك الفجر الحزين وما زلتُ أتساءل حتى اليوم: تراهم أقنعوها بذلك.. أم أنها الحقيقة؟ حقيقتها؟ حقيقتنا؟.
مزيج من المتعة والبهجة والفضول والألم جمعها هذا الكتاب بين دفتيه برغم عنوانه الغريب المستفز لكن عباراته الجذلة وتشبيهاته الرائعة ولغته الأدبية المتقنة سحبتني إلى عالم من السحر بين رؤى فلسفية ومغامرات بوليسية ونظرات حالمة أو مدققة فاضحة للعيوب نموذج من مقالات مختلفة في حقبة زمنية لم أكن فيها لكنها تحمل الكثير من التغييرات التي طرأت على مجتمعنا نموذج لمقالات صحفية لم تعد تذخر صحفنا بزخمها اللغوي او الفكري ربما الأجزاء الأخيرة المتعلقة بالقمر والأرض لم استسغها كثيرا وهذا ما خفّض تقييم الكتاب إلى 4 نجوم
النوع: مقالات أدبية ~ تجربتي الأولى مع "غادة السمّان"..وقد أسرتني بقلمها المميز..هذا الكتاب هو الجزء الثامن من مجموعة أعمالها الكاملة المكوّن من تسعة عشر جزءاً..هذا الجزء عبارة عن مجموعة مقالات تتحدث فيهم عن مواضيع مختلفة بعمق وأسلوب جاذب..تبدأ بتفاصيل طائر البوم والزيارتها لرؤية طه حسين إلى الفوارق بين تفاعل الأغنياء والفقراء لفصل الشتاء وهطول الثلوج..تتحدث عن الجرائم المختلفة والسماء ما بها من جمال الكواكب..عن جنون رأس السنة وجمال الصيف والمصيف..كتاب جميل بجمال روح من أهدتني إياهاه وعرفتني على أعمال هذه الكاتبة..
وعُمري كُله وأنا أقول كَيف يُمكن لكاتبة أن تكتب بالحُس العالي والقوة المُطلقة بالعتاد والعناد والعاطفة هذه كلها لهذا الحَد , كيف يُمكنها أن تتمكن بلا أيّ تكليف أو قصد أن تَـرُد بمَرساة لُغتي إلى جَزيرة الأدب ثانية كُلما عنها خطأً ابتعدت, كُلما عَنها تـهت وبلا قصد تشردت, كيف يُـمكن لكَلماتك المُستوحاة أياً يكُن مِن واقع أو خيال أن تمتلك كُـل هذا القدر المُتقن مِن الحـنكة والجمَال!
يـا غادة , يـا امراة عَلى غيرها تسامت وبأبحديتها الأنيقة عَن الأخريـات تعالت, يـا من وصفها أكبر الكُتاب وقيل عنها وفيها أجمل الكلمات, إليك يـا مَن كُنت الأديبة الصحَفية, العَـاشقة والزوجة والأم المُتمكنة العَـتيدة ,, يا فاتنة غَسان, يـا من قال لها :
“بوسعك أن تدخلي التاريخ ، ورأسك إلى الأمام كالرمُح”
واعلم بدءاً أن امراة عَاشت النكبات والنكَسات والخيبات العربية عَلى وسعها عَامة وحُروب بيروت ولبنان خاصة ووقفت في وجه الانحدار العَـربي بعتاد وتمَرس وهي سنين مِن العُـمر طوال قد أُشعِبت غزلاًُ ومَدحاً وهناءاً وكَلمات, لن تلتفت لكتابتي, إنما هي إضافة لقائمة المُعجبين وحسب , أيـاً يكُن.
إنني كُلما وقعت عيني على التأريخ الدقيق كَتاباتك أجَن فتنة فيك أكثر .. الساعة 5:30 صباحاً وأخرى 1.00 ما بعد مُنتصف الليل, إنك تكتبي رغبة وشغفاً وحُباً لا تكليفاً ومتى ما كان الكاتب المبدع يكتب لليلعب بالمفردات عَلى هواه ولعزف بالأحرف لحناً على وتر اللغة شجياً بخفة وإتقان واحتراف مُطلق مُتناسياً نفسه والعالم حَـوله كَان عظيماً وهكذا كنت أنتي.
هل أمضيتي عمُرك 80 ويزيد تكتبتين ؟
يـا رُباه ما عَدد الكُتب التي كتبتها, الأحرف التي خطَطها, الناس الذين بهم التقيتي, أكثر أكثر مِن 40 كِتاب وعلى الأدب لا زلتي تجودي, فضلك عَلى العَـربية عَظيم عَظيم.
إني كَناشئة عَلى طريق الأدب, كعِشرينة تحلُم بـأن تكتب يـَوماً مِثلك, بأن تصل لكَّم الكُتب الهَـائل الذي كتبته لكَن للحُب والوطن المُقدس خاصي بأبجدية مَرموقة مُتعالية بالوصف أنيقة وراقية كأنتِ.
ضاع نصفُ عمر من أحب الكتابة .. ولم يقرأ سلاسة غادة في مقالاتها هذه .. ضاع نصف عمر من ظن أن له فكر مختلف .. ولم يقرأ كيف صاغت غادة أفكارها اليسارية المشبعة بالعاطفة والتطرف ، بإقناع وحب .. ضاع نصف عمر من ظن أنه يعمل .. ولم يقرأ كيف كانت غادة تلبي حاجة الصحافة في فترة الستينات ..
من كتبي المفضلة جداً .. ومن أسباب توجهي لمهنة الإعلام .