"تأمل عبد الله سفينة سعيد القادمة من القمر وهي ترتبط بالمحطة المدارية بن فرناس حسب الموعد المحدد.
بعد يومين من اجتماعات العمل المكثفة بين الرجلين، وفي طريق عودته إلى الأرض، غادر عبد الله المحطة مسروراً، فالوضع العام يشير إلى أن العجلة تدور، وأخبار سعيد السارة واقتراحاته لتحسين وتطوير الحياة على قاعدتهم على القمر أثلجت صدره، ومن المؤكد أن اقتراحه بدء إنجاب الأطفال لا بد وأن يلقي موافقة لجنة الطاقة والفضاء في مجلس الشعب فبعد عشرين عاماً سنكون قادرين على غزو الفضاء الواسع حيث سيولد جيل متميز بمواصفات خاصة، معتاد على الحياة في جاذبية خفيفة وفلي أماكن مغلقة، كيف لا وبيئته الطبيعية هي أنفاق القمر.
سعيد العائد إلى القمر يشاهد الأرض البعيدة تتضاءل أمام ناظريه، يدقق النظر في الساحل التونسي الخلاب ويتخيل مدينة الحمامات بمبانيها البيضاء وخضرتها، يفكر بإنشاء بركة ونوافير ومدرجات وزراعة عشب أخضر، أشياء بسيطة تذكر بالمكان الذي لن يعيشوا فيه ثانية.
فكر في الطبيبة النفسانية نهلة، حال عودته سيقوم بطلب يدها للزواج، سيقيمون حفلاً بسيطاً يغنون فيه أغان وأهاريج جميلة بهذه المناسبة، هذه الأهازيج التي تتشابه إلى حد بعيد من المحيط إلى الخليج".
رواية حلوة.. خيالية جداً :D تألمت جداً وأنا اقرأها... واقع أليم, ومستقبل واعد بنظرة الكاتب. ربما نحن بحاجة للوحدة, ربما بحاجة للقوة, وللعنفوان... ولكن هذه العبارات تلاشت من عندي, لدرجة أنني لم أتذكرها حتى أتى الكاتب وذكرني بها, وبكيت لما فقدت, وتحسرت لما آلت إليه حالي وحال اخواني :((
رواية جميلة, ولكن ما استغربت منه وما وصفته حقاً أنه خيال علمي بحت ليس صلاح الدين تلك الوحدة الفضائية العربية الحاطة على سطح القمر, ما بات لي خيال علمي ولم يستصغ لوضعه نفسي هو الوحدة العربية, ودروس التاريخ التي ألقاها الأستاذ عمر, الأمور في هذه الرواية جرت بيسر وهدوء, ربما لأن هذه إرادة الشعب , ولأن الشعب بكامله هو من يريد هذاالقرار, ربما نحن بحاجة لهذا الوعي والإرادة الكاملة للوحدة والنهضة, وأنا كغيري متأملين للنهضة العربية الكاملة. كتاب جميل يستحق القراءة, فيه معانٍ جميلة للأخوة والمحبة والخلاص, عجبني في هذه الرواية, كيف أصبحنا وحدة واحدة, وكيف تخلصنا من القواعد الأمريكية وكيف استغللنا النفط العربي بطريقة الشراء وليس التخزين, وكيف أصبحت كلمة الأمين العام للدولة العربية مسموعة وذات قيمة توزن بميزان كلمات أصحاب الدولة ذات الاقتصاد القوي, وكيف أن أمين الدولة العربية في أول بيان له أنه بين كشوف حساباته وحسابات زوجته, وما فاجأني حقاً في بيانه أنه خفض حقاً راتبه, وكيف كانت أخلاقه ومبادئه واضحة للجميع, ربما هذا ما نحتاجه في الرئيس, قائد الدولة. وما يشدك بهذه الرواية بعض الأفكار والجمل التي نحن جميعا بحاجة لسماعها من مثل: ولقد انتهى الإرهاب من الدولة العربية سابقاً, وقطع المساعدات الأمريكية لإسرائيل التي تقدر قيمتها سنويا ب3 مليارات, وفصل عودة حاييم, وكيفية استقبال الدولة العربية لليهود التي لم تتوسخ أيديهم بدماء العرب. والفصل الأخير من الرواية "نهاية البداية" فصل يختزن به تاريخ عايشنه من خلال الرواية واشتقنا إليه في الواقع الأليم.