الكتاب اشتريت منه أكثر من ٤ نسخ في مرات متفرقة، وكل مرة يهديه أبي الحبيب لأحد أصحابه .. فرفعت الراية البيضاء، واكتفيت بالجزء البسيط الذي سبق قرأته، مع ثقتي التامة بجودة بقية المحتوى. الفهرس ثري بأسماء لأعلام ومحققين ومؤلفين وعلماء ومحدثين ويتحدث عن مكتباتهم ومحتواها ومآلها بعد وفاتهم، فصل في بعضها واختصر في بعضها مصير بعض المكتبات المؤلم بسبب عدم وجود ورثة، أو عدم تقديرهم للمحتوى، وغيرها من الأسباب، يحرج الأناني الذي بداخل كل صاحب مكتبة، فيوزع منها ما لن يكرر قرائته، قبل أن يموت ولا يستفيد منها أحد
يقضي زهرةَ عُمُرِهِ وهو يُكَوِّنُ مكتبتَه، وينميها عامًا بعدَ عامٍ، يُنْفِقُ عليها الطارفَ والتليدَ، يَتَحصَّلُ على الكتبِ إما بشراءٍ أو إهداءٍ أو إرثٍ، لينتهيَ بها الأمرُ إلى طريقينِ لا ثالثَ لهما إما الضياعُ والاندثارُ أو الحفظُ والصونُ، ومِنْ حُسْنِ حَظِّ القارئِ هنا أنَّ مؤلفَ الكتابِ العلاونةَ نحا منحى إيجابيًا فهو لمْ يوجعْ قلبَ قارئِه بما آلتْ إليه بعضُ المكتباتِ من فَقْدٍ وخرابٍ بل اتجهَ للضفةِ الأخرى، ضفةِ نباهةِ وحصافةِ أولئك الأعلامِ أو ورثتِهم ممن يدركونَ قيمةَ الكتابِ وضرورةَ حرزِه، فإما أهدوها أو أوقفوها أو باعوها في حياتِهم أو بعد وفاتِهم، وإما أوصوا بها، وإما تصرفَ بها الورثةُ بإهداءٍ أو بيعٍ. ويلاحظُ القارئُ أنَّ كثيًرا من هذه المكتباتِ كانت من نصيبِ مركزِ جمعةِ الماجدِ أو المكتباتِ السعوديةِ. من الكتبِ الفريدةِ الجميلةِ التي تلذ لمحبي الكتبِ خصوصا لمن لديه مكتبةٌ تعزُّ عليه.
استعرض فيه المؤلف العلماء العرب الذين عاشوا في القرن الرابع عشر الهجري وذكر مآل مكتباتهم بعد وفاتهم أو في حياتهم إن كان وصّوا بذلك أو أهدوها وكان طريقته في ذلك أنه يذكر ترجمة قصيرة مختصرة للعالم في البداية ثم بعد ذلك يذكر مصير مكتبته ولم يذكر العلماء الذين ضاعت مكتباتهم أو تفرقت أو أُحرقت أو عبث بها الورثة، و أخرج من كتابه العلماء السعوديين حيث أفردهم بكتاب طبعته دارة الملك عبدالعزيز.
وذكر في كتابه مجموعة من الأعلام أمثال المازني و طه حسين والعقاد والطاهر بن عاشور و عبدالفتاح أبو غدة و محمد كرد علي و الألباني و عبدالسلام هارون و غيرهم كثير
فكرة الكتاب مبدعة. لكن شعرت بالملل أثناء قراءته واللوم عليّ لا على الكتاب لأني لا أعرف معظم العلماء الذين ذكرهم ، لذا لم أتحمس لمصير مكتباتهم. أهم ما علق بذهني وسجلته في مفكرتي من علماء وكتب التالي: - سلمى الحفار كاتبة كتاب ( مي زيادة وأعلام عصرها ) آلت مكتبتها لدار الكتب اللبنانية. - الطاهر بن عاشور المفسر والعالم المعروف آلت مكتبته لابنيه من بعده اللذان يفتحانها لكل من يرغب بالانتفاع بهما. - تحول بيت طه حسين عام ١٩٨٩ إلى متحف ومركز ثقافي وضم مكتبته التي تحوي أكثر من ٣٠٠٠ كتاب. - أخيرًا مكتبة العقاد الكبيرة والتي تحوي ٦٩٢٨ كتاب باللغة العربية و١١٧٠٨ كتاب باللغات الأجنبية. و ٢٩٢ دورية. وآل معظمها إلى دار الكتب المصرية ووضعت في مكان خاص بها ومن ميزاتها أنها مليئة وزاخرة بالاهداءات وكتبها مجلدة. لكنها لم تُفهرس.
مرجع مهم لمن يبحث عن تراجم مختصرة لأبرز العلماء العرب المعاصرون و يمتاز الكتاب بالتوثيق لمصير مكتباتهم و بلغته الميسرة استمتعت بالفصل الاخير بما يحتويه من صور ضوئية لتملكهم و أهدأتهم.
واحسرتاه علي ضيعة نوادر الكتب ، الكتاب يثير الشجون خاصة لمحبي قراءة الكتب الورقية مثلي وليس كتب ال PDF ، وجعلني الكتاب أتساءل : هل سيحافظ أولادي علي كتبي التي ضمتها ثلاث خزائن كبار ؟ وتذكرت كيف شهدت فيلا محمود سامي البارودي بالهرم وكيف آلت الكتب والتحف التي بها لباعة الروبابيكيا قبل هدمها لتصبح عمارة شاهقة . وقد أخبرني صديق أن صديقا له قد رأي مكتبة لمهندس طيران بحلوان ، عبارة عن شقة كبيرة بأكملها ! تحوي كتبا في كل الفنون وقد جلدت كلها وسجل عليها السعر وتاريخ الشراء ! فلما مات الرجل تخلص ورثته من كافة الكتب بتكليف من توسموا فيه خيرا أن يوزع الكتب عن بكرة أبيها أو أبيهم !
الكتاب جيّد، وجامع لِسِيَر المعاصرين من أدباء وعلماء ومفكرين من كلّ الإتجاهات الفكرية، اعتراضي على العنوان! فليس كلّهم من العلماء ولا أعلم حقيقة على أي مقياس اختار المؤلّف العنوان، لكن جهد مشكور حقيقة واستمعت بالكتاب إلى حد ما.