Aisha Abd al-Rahman Bint al-Shati عائشة عبد الرحمن والتى كانت تكتب قديما تحت اسم بنت الشاطئ .. اقتبسته من ارتباطها بشاطئ بلدها الحبيبة دمياط فى زمن لم يكن يسمح للنساء فيه بالكتابة فى الصحف والمجلات باسمائهن الحقيقية هي مفكرة وكاتبة مصرية، وأستاذة جامعية وباحثة .
ولدت في مدينة دمياط بشمال دلتا مصر في منتصف نوفمبر عام 1913 التحقت بجامعة القاهرة لتتخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية 1939، ثم تنال الماجستير بمرتبة الشرف الأولى عام 1941. تزوجت أستاذها بالجامعة الأستاذ أمين الخولي صاحب الصالون الأدبي والفكري الشهير بمدرسة الأمناء، وأنجبت منه ثلاثة أبناء وهى تواصل مسيرتها العلمية لتنال رسالة الدكتوراه عام 1950 ويناقشها عميد الأدب العربي د. طه حسين.
أبرز مؤلفاتها هي: التفسير البياني للقرآن الكريم، والقرآن وقضايا الإنسان، وتراجم سيدات بيت النبوة، وكذا تحقيق الكثير من النصوص والوثائق والمخطوطات، ولها دراسات لغوية وأدبية وتاريخية أبرزها: نص رسالة الغفران للمعري، والخنساء الشاعرة العربية الأولى، ومقدمة في المنهج، وقيم جديدة للأدب العربي، ولها أعمال أدبية وروائية أشهرها: على الجسر.. سيرة ذاتية، سجلت فيه طرفا من سيرتها الذاتية، وكتبته بعد وفاة زوجها أمين الخولي بأسلوبها الأدبي.
الدكتورة عائشة هنا تكتب لنا سيرة المعرِّي بطريقةٍ عذبة ودقيقة، ولو لم أقرأ اسمها على الكتاب لقلت بأن المعرِّي هو من كتبها، كل تفاصيل حياته موجودة هنا منذ الطفولة حتى الوفاة.
بل أغلب المواضيع في الكتاب جاءت على لسان المعرِّي، فطريقة الكاتبه في توثيقها لحياة هذا الشاعر العظيم كانت ذكية، فهي تضع أبياتًا للمعرِّي في بداية كل فصل ثم تبدأ بالحديث عن هذه المرحلة في حياته التي جاء وصفها في الأبيات.
فمثلًا عند حديثها عن فقده لأمه وقد كان متعلقًّا بها، وفقده لها كان مفجعًا له، ولم يسل عن ذكرها أبدًا حتى بعدما وصل للشيخوخة، حتى قيل أنَّ وفاتها كانت من أسباب ذهابه لمحبسه، ثم وضعت له هذه الأبيات:
«وأمَتْني إلى الأجْداثِ أُمٌّ يَعِزّ عَلَيّ أنْ سارَتْ أمامي
أبو العلاء المعرِّي؛ الذي ترك خلفه تراثًا عظيمًا يقدّر بالآف الكراريس، لكن للأسف ذهب أغلبه بسبب الدمار الذِّي حلَّ بالمعرَّة حينها، أما ما نجى منه فلم يزد عن ٧٠ كراسةً بقيت مدفونةً بعد وفاته، ومع هذا لم يبحث عنها أحد، ولم يهتم أحد بنشرها. وبدلًا عن ذلك شغلهم الحديث عن عقيدته، وكأن عقيدته فقط هي ما يستحق أن يُنشر ويذاع!
ظلموه ميتًا كما ظلموه حيًّا، وتناقلوا عنه شعرًا بعد وفاته لم يقله. وله بيتٌ قاله كأنه جاء من رجع الصدى:
«لا تظلموا الموتى وإن طال المدى إنِّي أخاف عليكمُ أن تلتقوا» •••
هذه السيرة ممتلئة بالمشاعر والأحداث والصعوبات، والفقد والفواجع، سيرة رهين المحبسين، الأديب المفكر الحر، الضرير البصير، الحبيس الطليق، الذي زهد في الدنيا، وصام عنها، وعن لذاتها وشهواتها، ورقَّ قلبه للحيوان، فمنع نفسه من سفك دمه، وشرب لبنه، وأكل لحمه.
أبو العلاء الذي رفض الحياة ومات قبل مماته، فامتنع عن شرب الدواء الذي وصفه له الطبيب في مرضه الذي مات منه. فحلف القاضي أيمانًا موكدةً ليشرب ذلك الدواء، فاعتذر بشدةٍ وهو ينشد:
«أعبدَ الله خيرٌ من حياتي وطولِ ذمائها، موتٌ مريحٌ
كانت رحلة جميلة مع أبي العلاء المعري من مولده حتى مماته، كانت رحلة فريدة لشاعر عظيم وفيلسوف رائع. عرض الكتاب مراحل حياة أبي العلاء على شكل فصول وعرض فيها ما يتوافق معها من الشعر وذكرت معها الرسائل بين الشاعر وخاله وأخوه وغيرها الكثير التي تستعرض حالته العاطفية وارتباطه بأرض المعرة وارتباطه بأمه. كتاب جميل لكن يعاب عليه عدم وجود الحاشية خصوصا عند استعراض القصائد.
كعادة كل التراجم و السير الذاتية تكاد تقترب من درجة التقديس للشخص الذي لا تشوب حياته و لا أفكاره شائبة و كلها قابلة للتبرير...لا يوجد عرض فقط...يوجد عرض و نواح!!
من أجمل ما كُتب في سيرة أبي العلاء المعري. الكتاب تحدث عن حياة ابن المعري بمختلف مراحله العمرية. بما في ذلك مرحلة الفتوة و الشباب المتقدة بالطموح و الأمل و ما أتى بعد ذلك من تحولات فكرية قادته للعيش في عزلة عن العالم، حبيساً للجدران بعيداً عن ملذات الحياة و زينتها. ما لا يختلف عليه الجميع هي شاعرية أبي العلاء. رغم الكبرياء الذي تتوشح به قصائده و العزة و الأنفة التي تجسدت في معظم كلماته إلا أنه لم يغب عن باله الإعتراف بإنحساره و إنكساره لهذه الدنيا، فهو الفتى الضرير الذي أغشته الحياة غماً فلم يُبصر منها إلا عالماً أسوداً مليء بالأسى و الشفقة. و رغم ما ناله من عداء الأخرين له إلا أنه تحلى بالصبر و جاهد نفسه للعيش بكرامة و عزة و تعفف بعيداً عن همزاتهم. و بعد رحلة طويلة من المعاناة يذعن هذا الشاعر للإستسلام ليقرر العيش عيشة الزهداء و الموت ميتة النُبلاء. هذا الكتاب جيّد في مجمله لكن ينقصه التحقق من صحة بعض المرويات و التتبع في النقل.
على ما في الكتاب من متعة إلا أن من المآخذ عليه عدم مناقشة الاتهامات التي قيلت في أبي العلاء (خلا ما كان من أخذه عن الفلسفة اليونانية) مناقشة تستخدم الأدوات لهذا الفن فدعوى الفقهاء وعلماء الاعتقاد وما كان من مقولاتهم لا تناقش بالعاطفة ولا بالحجج خارج محل النزاع.. ولا يخفى على عارف جودة قلم د. عائشة ورونقه، وجمال سبك يراعها وبلاغته، ومحبتها واحترامها الشديدين لشيخ المعرة ولعل في هذا ما يزيد الكتاب جمالا والدفاع ضَعفا..
سيرة أبي العلاء ترويها السيدة عائشة بنت عبدالرحمن من مولده وحتى وفاته وترفق فيها بعض نصوصه، وتدرأ عنه الأكاذيب والأقاويل التي رددت عن زندقته وإلحاده، وتستقصي همومه وطموحاته وأحلامه من شعره ونثره بأسلوب بديع وتسلسل زمني مرتب وكأنه لا يكفي إمتاعًا أن نكون نقرأ عن أهم أدباء العرب بل يكون روايته وتحقيقه من د.عائشة!
الكتاب جميل وقيّم عموماً ويسلط الضوء على جوانب كثيرة من حياة هذا الشيخ الزاهد والأديب المظلوم كما تصفه الكاتبه، ولها أسلوب عذب ورصين يجمع بين المعنى والرصانة في الأسلوب الأكاديمي والرقة والرشاقة الأدبية، ولكنها بالغت في الإنتصار والدفاع عنه، هل ذلك ردة فعل لما قيل وأشيع عنه ؟! أم محبة خالصة للمعري ؟! وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٍ .. لا شك من اجتماع الأمرين.
أحسست أن كتباتها تأثرت ببلاغة المعري 🤍 وخصوصا في استخدام بعض الجمل من رسالة الغفران، وهو طبيعي بسبب الوقت الذي قضته معه.
عائشة هنا تشرح حياة المعري وكيف أن عائلته كانت سبباً رئيسيا في نبوغه، ومن هي، إلى ولادته وسفره ثم اعتزاله وأحداث عاشاها في ذلك. مُدَعِّمةً كل تلك الأحداث بأبيات من اللزوميات وسقط الزند وأبيات اخرى غير موجودة في الديوانينِ فهي كانت بالتناقل.
بصراحة أفضل قراءة الفصول التي تثير اهتمامك من هذا الكتاب، على أن تقرأ اللزوميات وحدها. لأن قرأتك للزوميات ستكون دون وجود أحداث تشرح لك سبب نظم المعري لهذه الأبيات.
الدكتور عائشة أسلوبها طيب ، ومخزونها الأدبي عالي مقارنة بمثيلاتها ، رحمة الله عليها وإن كنت أرى أن بعض الجوانب التي تناولتها في حياة أبي العلاء بحاجة للتحقيق والتتبع الدقيق ، وددت لو كانت تسير على منهج في التحقيق كما فعل أبو فهر محمود شاكر في أباطيل وأسمار حين تناول بعض جوانب حياة الرجل ،لكن جهد مشكور وعمل مميز
معرفش ليه فصلت منه في الآخر ومقدرتش اكمل آخر كام صفحة؟ ومعتقدش إني هارجع اكملهم تاني :D
عامة انا اصلا مش مهتمة بالأدب العربي..بس لسبب ما اشتريت الكتاب ده وقرأته..وبشكل ما، كان ملائم جدًا للمرحلة اللي اتقرأ فيها في فترة حياتي.. ولو اني مش فاكرة تحديدًا ف شهر كام!
الخلل أن بنت الشاطئ تحولت من العرض العلمي إلى الانتصار العاطفي ببينة أحياناً وبعاطفة أحايين أخرى .. الكتاب جميل إجمال أسلوب بنت الشاطئ كان رائعاً جداً فيه
This entire review has been hidden because of spoilers.