يكاد يجمع المطالبون بتطبيق الشريعة على ان اهم سند لهم الابات الكريمة من سورة المائدة ( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون\الظالمون \ الفاسقون ) يبترونها من سياقها القرآنى ويفصلون بينها وبين اسباب نزولها ولو وضعوها فى سياقها القرأنى المعجز وقرنوها باسباب النزول لتبين لهم انها نزلت بشأن الحدود التى وردت فى التوراة لبعض الجرائم التى حاول يهود عصر المبعث عدم اقامتها على مرتكبيها ولا شأن لها بتطبيق الشريعة الاسلامية , وهذا ماجاء فى امهات كتب التفسير , واثبت المؤلف بالدليل القاطع ان الدفع فى هذة الخصوصية بان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فى دفع مردود ولا مكان له . هذا هو المحور الاول من المحاور الهامة التى يدور عليها هذا الكتاب . ما المحور الثانى فهو ان اقامة الحدود التى نزلت فى القرن الاول الهجرى على مجتمع القرن الخامس عشر الهجرى تحتاج الى تهيئة مديدة وجهد شاق سواء بالنسبة للمجتمع ذاته او لادلة الثبوت على الجرائم التى شرعت الحدود من اجلها او للاجهزة التى تتولى اقامتها , والا كانت السقطة مدوية مثل محاولة الطاغية النميرى فى السودان وثالثها ان قضية تطبيق الشريعة الاسلامية لها محاذير وطريقها ملئ بالعقبات والمزالق , وان هناك قوى خارجية وداخلية تقف وراء المطالبة بها , لابد من التعريف بنواياها حتى تنكشف الخطة التى تهدف اليها وانها ليست لوجه الله تعالى ولا لصالح الاسلام والمسلمين كما حاول المؤلف - بعد عمله فى مجال الدعوة الاسلامية لمدة تزيد عن اربعين عاماً - عبر هذا الكتاب - ولو بطريق مفهوم المخالفة - الحقيقة التى يؤمن بها اليسار الاسلامى ايماناً راسخاً وهى ان الاسلام عقيدة صالحة لكل زمان ومكان
كاتب مصري ليبرالي. ألف كتب كثيرة حول تاريخ الإسلام وخاصة الفترات الأولى منه.. ولد خليل عبد الكريم وتوفي في محافظة أسوان في جنوب مصر، ودرس القانون في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) وتخرج منها سنة 1951.عمل عبد الكريم محامياً وقضي أغلب حياته في القاهرة في حي بولاق الدكرور. كان خليل محامياً مشهوداً له بالكفاءة، كان قد قام بالدفاع عن زميله نصر حامد أبو زيد عندما أتهم بالكفر واضطر أن يدافع عن كتبه و أفكاره أمام المحكمة.
كتاب متميز , اول ما اقرأه لخليل عبد الكريم , الكتاب مميز فهو يتعرض لموضوع هام وكبير فى صفحات ليست بكثيرة فهى رساله موجهة لما يسمون ( بالسلفيين الجدد) خليل عبد الكريم وهو باحث اسلامى يسارى يفند بعض ما يدعو له السلفيين , فهو يدحض نظرية الحاكمية التى ابتدعها ابو الاعلى المودودى استناداً الى القرآن والسنة كما يتحدث عن مطلب التطبيق الفورى للشريعة وهل هو ممكن ام لا , وما الدوافع من وراء هذا المطلب , كما بتعرض لجزء من التاريخ المصرى الاسلامى مشيراً الى ان حكام مصر وملوكها لم يطبقوا الشريعة فترات حكمهم لمصر بل استغلوا رجال الدين لتبرير الاستبداد والظلم كما امتالت حياتهم بالمفاسد ونهب اموال المسلميين وهو ما يخالف الشريعة جملة وتفصيلاً , الكتاب مميز , وهو بحث مميز استفدت منه كثيراً