ربما لم تحظ ثورة في تاريخ مصر الذي ضرب بجذوره في أعماق الزمن بمثل هذا الاهتمام الذي حظت به ثورة الخامس والعشرين من يناير
فهي ليست الثورة الشعبية الأولى بحق في تاريخ مصر، بل هي أيضاً أول ثورة على مستوى العلم أعلن الثوار عن قيامهم بها قبل موعدها بعشرة أيام كاملة، والثورة الأولى التي تنطلق من الفضاء التخيلي للإنترنت ثم تهبط إلى الشارع، وهي الثورة الأولى التي حظت منذ لحظتتها الأولى بهذا الكم من المتابعة والتوثيق ، سواء كان هذا التوثيق صوراً ثابتة أو متحركة أو شهادات كتبها من امتلك قلماً برع في استخدامه.
عبدالرحمن جمال، أو عبود بن دردير كما يعرفه الكثيرون .. مصمم جرافيك هاوٍ يسعى نحو الاحتراف - سعيًا يتمهل فيه - و كاتب "على قد حاله" لا يزال يحبو في عالم الرواية و التأليف، و لم ينشر له شيء بعد، إلا مقتطفات و شذرات ..
و هو لا يعتبر أيًا منهما مهنته الأصل، فهذه المكانة يحتفظ بها لمهنة الطب التي يدرس فنونها في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، و هو على وشك الخروج منها - معافى، أو هكذا يرجو :) - بعد عامين أو أقل قليلاً، كطبيب يرجو ألا يكون نقمة على من يجعله قدره يلجأ إليه ..
كتبها عبد الرحمن جمال في 27 / فبراير 2011 ، وقرأها العبد لله في 31/ ديسمبر 2013
كتبها بعد ما كنا نعتقده أنه مشهد الذورة بقطع الرأس في 11 فبراير ، ولكنه بعدها أدرك أن الأمر لم ينتهي ، وقرأتها بعد ما يقارب الثلاث سنوات وأنا أرى الأفعى ما زالت تتلوى باحثة عن رأس جديد
كتبها لأنه أراد أن يترك لأولاده وثيقة يعرفون بها ما حدث لمصر ولها ، لأنه يعرف أن الشعب المصري ينسى ، وقرأتها وأنا أرى ما هو أسوأ من النسيان ، يا ليت الشعب نسى بدلًا من هذا التشويه والتزييف
ــــــــــــ
لاحظ أنني هنا لم أتكلم عن أسلوب الكاتب أو حبكة الكتاب ، فالأمر كما قرأته مختلف تمامًا الأربع نجوم تعني أنه أعجني جدًا
ــــــــــــ
مشهدين ، في صورة ومقطع مصور ، قد يشرحان لك الكثير ...
على الرغم من صغر سن الكاتب (عبد الرحمن جمال) .. إلا ان اسلوبه كان جميل و سلس جدا، اجبرني اني أخلص الكتاب في اقل من 4 ساعات.
الكتاب تقريبا مافيهوش حاجه جديده، إلا انه سرد لأجمل 18 يوم عيشتهم في حياتي و اكيد حياة ملايين غيري، كتاب ينفع يقراه ابنائنا و احفادنا اللي ماحضروش الثورة معانا علشان يعرفوا بالتفصيل ايه اللي حصل و البطولات اللي عملها ناس زيهم علشان بس اتوحدوا على مبدأ واحد.
دائماً ما أمقت تقييم عمل لأحد الأصدقاء أشعر في أغلب الأحيان أني مجامل مهما حاولت أن أتجنب ذلك ولكنني في النهاية أعلم هذا عندما يكون قد لا أبوح به ولكنه يظل مستقرا في داخلي أني قد أصبت شئ من مجاملة ... ولكنني هنا لم أجد شئ من المجاملة أبداً فقط وجدت شئاً من الدموع والحسرة ومن البهجة المفرطة في لحظات نعم للحظة قفزت من مكاني عندما هتفوا يسقط حسني مبارك وعندما قال أخوه "الراجل مشي" وزغروطة السيدة الثلاثينية وموز البائع الجميل كلها جعلتني أقفز من مكاني ولكن مع النهاية وجدت ما عانيناه بعد كل ها ماقتلنا وشوهنا وسرق ثورتنا ... أبكاني أحلامنا التي تبسمت كطفل في صباح مشرق بوجه نقي طاهر ثم يأتي شبه من خلفه ليمزقه إربا بضربة واحدة .... كيف تشعر بعد بسماته! الكاتب هنا لمسني بشخصي لمسني في مراحلة مع الثورة في أراؤه قبل وأثناء الثورة بل في مشاعره الداخلية حتي في توقيت مشاركته وتعبيره أن نزوله كان حاسما ....كل هذا حدث معي بكل تفاصيله الدقيقة ولكنني عرفت خبر التنحي في السيارة عند عودتي لمسكني ببرج العرب ولو أنني من قاطني الإسكندرية لسمعته عند دخولي باب بيتي كما سمعه الكاتب . هذه النوعية من الكتب أعجز عن تقييمها فلا أحد يستطيع أن يقيم ذاته بعدل وهكذا أنا مع هذا الكتاب . أخيراً "منك لله ياعبود قلبت علينا المواجع" أعتقد أني سأمنح النسخة الورقية من هذا الكتاب لإبني يوما ما لأني سأكون عاجزاً عن سرد ماحدث معي في ثورة يناير ليسرد بدلاً مني