خلال التاريخ، أفرز البحث عن الحقيقة عدة مناهج، إلا أنها جميعا اشتركت في مبدأ رئيسي هو "نسبية المعرفة". و يقصد بنسبية المعرفة أن منطلقها قائم على افتراضات، و من ثم تصبح الحقيقة نسبية، أي أنها تمثل استنتاجات لواقع معين انطلاقا من واقع مفترض. و هذا الادراك لنسبية المعرفة يحملها كل منا في داخله. و هي تأخذ أشكالا متعددة اعتمادا على حجم الفرضيات. فحيث نجد من يعتنق فكرا أيدولوجيا متطرفا ينطلق من فرضيات تشمل كل ما تعكسه حواسه و كل ما يتبادر إلى ذهنه انطلاقا من هذه الانعكاسات، تاركا لخياله العنان ليصحب أفكاره إلى عوالم من القناعات لا حد لها، فإننا نجد في المقابل صاحب الفكر العلمي المتطرف يصر على أن لاقيمة لمعرفة من دون أن يكون مصدرها التجربة المعملية التي يمكن أن تدرك بالاحساس، أي من خلال الحواس الخمس. في هذا الكتاب محاولة لتحري أسلوب المنهج العلمي في الوصول إلى قناعات نسبية و مرحلية، علما بأن هذا الكتاب ليس كتاب علم و لا كتاب فلسفة بشكل دقيق، و إنما هو خليط بين الاثنين.