"يتوغل الليل في الزمن. وينام منقذ، والشيخ يفتح عيناً ويغمض أخرى مثل ثعلب. ينتظر وقع الخطر الغريبة، وصرير الباب. ينكمش في سريره، يصغي إلى الصمت البليغ مترتباً متربصاً. ويتناهي إلى مسامعه الصرير الذي يحترفه الباب. و"منقذ" يغط في نوم عميق. ويغطي صوت صرير الباب بشخيره الذي يزلزل فضاء البيت الصامت الثابت القديم. خطى تتقدم، لوقعها رنة الاختلاس. خطى تقتحم، تدخل على رؤوس الأصابع. وخطى تزحف رشيقة من الداخل، تتلفف الخطى المتسللة. والباب يوصد في العتمة الركيكة التي تشوبها شائبة الضياء الشحيحة المشعة باستحياء من النواصة. والشيخ يتكلف النوم، ويراقب من كمينه الخفي في عتمة غرفته عيناه تطلان من تحت غطاء السرير.
ولد مؤنس منيف الرزاز في السلط عام 1951، ونشأ في عمان في حضن أسرة قومية عربية فهو نجل المرحوم الدكتور منيف الرزاز والسيدة الفاضلة لمعة بسيسو( ابنة عم الشاعر معين بسيسو) ، درس في مدرسة “المطران” في عمان، ثم تنقل بين بريطانيا وبيروت وبغداد حيث تخرج من جامعتها حاملاً شهادة ليسانس فلسفة، ثم أنضم إلى جامعة جورج تاون في واشنطن لاستكمال دراساته العليا، إلا أنه تركها بعد عام واحد، حيث التحق بأسرته التي انتقلت من عمان إلى بغداد عام 1977
بدأ حياته العملية في الملحق الثقافي لجريدة الثورة العراقية في بغداد، ثم في مجلة شؤون فلسطينية ونشر عدة قصص في صحيفتي السفير والنهار في بيروت، ولدى استقراره في عمان عام 1982 عمل في مجلة الأفق، وفي مكتبة أمانة العاصمة، وشرع يكتب عموداً يومياً في جريدة الدستور، ثم زاوية ضوء اليومية في جريدة الرأي
عين مستشاراً في وزارة الثقافة، ورئيساً لتحرير مجلة أفكار، وأنتخب عام 1994 رئيساً لرابطة الكتاب الأردنيين
أنتخب عام 1993 أميناً عاماً للحزب العربي الديمقراطي الأردني الذي نشأ بعد الانفراج الديمقراطي في الأردن عام 1989 لكنه استقال من موقعه هذا في أواخر عام 199
نشر مقالات سياسية يومية في صحف أردنية وعربية عديدة منها جريدة الدستور الأردنية في النصف الثاني من الثمانينات وجريدة الرأي الأردنية في التسعينات
نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2000م في حقل الرواية
.توفي في مستشفى لوزميلا في عمان، يوم الجمعة الموافق 8/2/2002
صدر حوله عبد الله رضوان، اسئلة الرواية الاردنية، وزارة الثقافة، عمان، 1991. ط2، المؤسسة العربية، بيروت،2002
د. نوال مساعدة، “البناء الفني في روايات مؤنس الرزاز، دار الكرمل،عمان 2000
صدرت له النصوص والمجموعات القصصية التالية مد اللسان الصغير في مواجهة العالم الكبير (خواطر)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1973 البحر من ورائكم (قصص)، وزارة الثقافة والإعلام،بغداد، 1976 النمرود (قصص)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،1980 فاصلة في آخر السطر، المؤسسة العربي للدراسات والنشر،بيروت، 1995
أما في حقل الرواية فأصدر على التوالي
أحياء في البحر الميت المؤسسة العربي للدراسات والنشر،بيروت، 1982 اعترافات كاتم صوت ط1، دار الشروق، عمان، 1986. ط2 المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت، 1986 متاهة الأعراب في ناطحات السراب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1986 جمعة القفاري.. يوميات نكرة ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1990 الذاكرة المستباحة وقبعتان ورأس واحد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1991 مذكرات ديناصور، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1994 الشظايا والفسيفساء، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1994 سلطان النوم وزرقاء اليمامة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت1996 عصابة الوردة الدامية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1997 حين تستيقظ الأحلام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1997 ليلة عسل، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،2000
وله في حقل الترجمة قاموس المسرح (ترجمة) من روائع الأدب الغربي، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1982 من روائع الأدب العالمي (مترجم) بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1980 آدم ذات ظهيرة (ترجمة – مشترك) عمان، بيروت: دار منارات والمؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت 1989 حب عاملة النحل (ترجمة) رواية الكسندر كولونتاي انتفاضة المشانق (مترجم) بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1
هذا ما كان يدور في خلد منقذ وهو لا يزال يترنح في موضعه، يفكر ويفكر ولم هو في دائرته المغلقة التي خطها القدر حوله، كان يعيش هناك هادئاً متخماً بالحزن الطفولي مرتعشاً في حياة تدور من حوله ,لا هو من يدور حولها، واقفاً ساكناً هناك مازال يبحث عما يجيب عن أسئلته الوجودية الصغيرة التي تطفح أحياناً الى مخيلته الحالمة الباحثة عن أمل في أن يدرك ماهو عليه وعن ذلك العالم الصغير الساذج الذي مازال متقوقعاً فيه.. لحظة ما في هذا الوجود، كفَ منقذ عن الحزن، عن البكاء، عن الأمل، عن التفكير، عن الحب وأشياء أخرى لم يدركها إلا في معاني محطمة ساذجة لم تغني عن شعوره ذات الأجنحة المحطمة.. ذاك هو منقذ لمن لا يعرفه...
من الصعب أن تجد من يكتب عن منقذ وأمثاله غير مؤنس الرزاز.. عبقري هذا الرجل بأدبه وموضوعاته وتناوله لهذه الحدود الدنيا والمستعصية من النفس البشرية والمعاني المطموسة في ثنايا الحياة التي لم يقترب منها ماعداه من الأدباء.. تحية وإجلال لهذا الأديب المنسي..
الرواية الأولى "الذاكرة المستباحة" قصة محارب قديم، معارض، نهشه الشلل وأقعده العجز فألزمه بيته وجعله لقمة سائغة في فم النسيان. بصحبة إبنه الذي وُلد بجعبته نوع فريد من الفصام، إبنه "مُنقذ" الدي سمّاه والده آملاً بأن يكون مُنقذ البشرية... في بيت من بيوت جبل عمّان تتوالى الأحداث الغريبة على هذا البيت.. يجتمع الشر والزمن ويلعب القدر لعبته ويعبث بما تبقى من أوصال هذه العائلة
الرواية الثانية "قبعتان ورأس واحدة" تحمل صورة رمزيّة مبسطة للصراع الذي كان بين الإشتراكية والرأسمالية أثناء الحرب الباردة