تعريف الناشر: حاولت اسبانيا خلال اكثر من 100 عام من الاضطهاد قطع صلة الاندلسيين بدينهم ومجتمعهم وتذويب شخصيتهم الا انهم صمدوا وبقيت روحهم المعنوية عالية، وظلوا في سوادهم محافظين على دينهم وعروبتهم وعاداتهم حتى يئست الكنيسة من تنصيرهم. ويئست السلة من ارهابهم فقررت تغريب معظمهم.
بصراحة كان كتاباً رائعاً غنيّـاً سلس العبارة، رغم أنّـه كتابٌ تاريخيّ سرديّ للأحداث. ولكن ربّـما أسلوب الكاتب أضفى عليه تلك الصفات وخاصّـة أنّـه لم يتوانى عن كتابة تعليقاته ورأيه وتحليلاته في كثير من الأحيان، أي أنّـه لم يكتف فقط بالسّـرد والنّـقل الممل.
أدخلني الكتاب إلى عالمه... أحزنني وآلمني.....
لـَكَـمْ سمعنا عن الأندلس وضياعها وسقوط غرناطة.. ولكن لم أكن أتوقّـع أنّ الأمر كان بتلك الفظاعة والبشاعة والحقد. والعجيب كيف أنّ تلك المواجهة والإبادة اِستمرّت أكثر من مائة عام، يعني أكثر من جيلين..
هُـنا يُـسائل الإنسان نفسه.. لمَ كل هذا الحقد والكراهية!!... ألسنا إخوة في الإنسانيّـة!!.. بغض النّـظر عن الأديان والأعراق والاِتجاهات..
وممّـا يذهل له المرء الخطّـة التي وضعها الملوك الإسبان لتهجير الأندلسيين بكل دقـّة ووضوح. أوأحياناً الوعود والمواثيق البرّاقة المطمئِنة ومن ثمّ الغدر بها بكل بساطة وسماجة، لا بل وعلى الملأ.. دون أي اعتبار لشيء، حتـّى ولو كان ذلك على حساب تعطيل مصالح البلاد. وكيف دامت القصّـة أكثر من مائة عام!!! والعجيب بالأمر هو صمود الأندلسيين طوال تلك المدّة الطويلة. وكيف أنـّهم تابعوا القضيّة طوال تلك الأعوام المديدة. يتساءل الإنسان كم هو قوي دافع حب الوطن، والتمسك بالعقيدة والحياة. وكيف تم توارث ذلك بين الأجيال، جيلاً بعد جيل، رغم اختلاف الظروف وبُعد الأزمنة. فتراهم تحمّـلوا الكثير من الذل والهوان مقابل البقاء في بلادهم وبلاد آبائهم لا بل أجدادهم.
لم أعلم على مَـن أضع اللوم؟؟!!! الأندلسيين أنفسهم.. أعدائهم... أم إخوانهم في العروبة والإسلام الذين لم يحرّكوا- وربّـما لم يحاولوا أن يحرّكوا- ساكناً.... لربّـما كان ذلك ساعدهم في محنة التطهير-الجذري- العرقي والوجودي، وأهاب أعدائهم منهم....
لكَـم سرَحَتْ بي مخيلتي وأنا أستعرض فيها حال الأطفال –ذكوراً وإناثاً- وقد تمّ انتزاعهم من أحضان أسرهم وتوزيعهم في بيوت أعدائهم لينشئوا بعيداً عن أهلهم وبالتالي دينهم ولغتهم... كم هي وحشيّـة تلك الإبادة الجماعيّـة التي تعرّضوا لها!! ويا ترى كم من المهانة والضياع والحقد واجهوا !!!!! والتي كانت فكرتها قائمة على مبدأ الإذابة أكثر من الإنهاء والاِجتثـاث، وذلك برأيي أشدّ قسوة وتدميراً من الموت والقتل بحد ذاته.. لأنّـها بذلك تقتـلع جذور الإنسان وتجعله غريباً بعيداً شريداً وهو لا يزال على قيد الحياة وفي بلده. لعمري ذاك هو العذاب وتلك هي الإبادة... في كل عبارة كان يذكر فيها تشريد الأطفال وتوزيعهم على العائلات القشتاليّـة كنتُ أفكّـر كيف استطاع أولئك الأطفال الاصطبار؟؟ وكم استمرت محاولتهم التمسّـك بجذورهم ولغتهم ودينهم؟؟!!! لا شكّ أنّ أولادهم وأحفادهم اليوم لا يكادون يعلمون شيئاً عن تاريخ عائلتهم وأجدادهم..
ما هذا الظلم؟؟ََ ولمَ كل هذا الحقد؟؟
أنهيتُ الكتاب لأقرأ قصيدة أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس وأنا أستمع إليها وأستعرض في ذاكرتي شريط الأحداث التي مرّت في تلك البلاد المنكوبة، والتي لا زلتُ أحملها في ذاكرتي.. كم وكم استمعتُ لتلك القصيدة، وتأثّـرتُ بها..... ولكن.... هذه المرّة كان وقعها أقوى.. فكانت دموعي أحـرّ وأغزر.. وذلك لأنّي هذه المرّة كنتُ أعيش في تلك البلاد وأعاني مع أهلها ما عانوه من تهجير وتدمير واغتصاب واستئصال شأفة..... دون أن ننسى طبعاً محاكم التحقيق (وصمة العار على جبين الإنسانيّـة) والتي أقيمت خصّـيصاً لتلك المهمّـة لا غير.... .
لن أطيل أكثر في الحديث عن الكتاب وما فيه، كي لا أفسد عليكم متعة قراءته والرجوع إليه....
ولكن العبرة التي ممكن أن نخرج منها نراه مختصرة في ذاك البيت.. والذي إذا استطعنا أن نجسّـده واقعاً مُعاشاً في حياتنا لهوّن علينا ربّـما الكثييير الكثيييير مما نعانيه ونواجهه يومياً.. أتى على الكل أمر لا مردّ له حتّـى قَـضـَوا فكأنّ القوم ما كانوا. يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ إن كنتَ في سِـنَـةٍ فالدهر يقظانُ.
أخيراً... أنصح من يريد أن يقرأ "ثلاثيّـة غرناطة" أن يقرأ ذاك الكتاب أولاً، فتكتمل الصورة لديه بعدها بانوراميّـة كاملة.... ودمتم.. وفاء
هذا الملخّص الذي كُـتب على الغلاف الخلفي للكتاب: خرجت قشتالة إلى الوجود من تحتِ عباءة حربها مع الأندلس، وخرجت إسبانيا إلى العالم من تحت عباءة حربها مع غرناطة. وخلال تلك المعارك الطويلة دفع الإسبان ثلاثة ملايين عربي خارج البلاد لذا يُـمكن اِعتبار تلك الأندلسيين من أكثر الشّـعوب المنكوبة آنذاك. وتتجلّـى مأساة الأمّـة الأندلسيّـة الشّـهيدة في اِنقطاعها عن باقي الأمّـتين العربيّـة والإسلاميّـة خلال صدامها مع إسبانيا في مرحلة من أكثر مراحل التّـاريخ اِضطراباً. ومنذُ تسليم غرناطة عام 1492 أصبح الأندلسيّـون القاسم المشترك الأعظم بين كل أعداء إسبانيا، فهم مسلمون مثل العثمانيين، وعرب مثل أهل المغرب، وأنصار فرنسا وفق القول "عدو عدوّي صديقي" وإخوان الشّـقاء مع الألمان والهولنديين البروتستانت.. و سَـعـَت إسبانيا إلى تنصير الأندلسيين بالقـوّة وسلّـطت عليهم محاكم التّـحقيق التي أحرقت أكثر من 30 ألف أندلسي وأندلسيّـة، وأوقعت عقوبات وغرامات في حقّ أكثر من 270 ألفاً آخرين. ولم تشهد أوربّـا في القرن السّـادس عشر حرباً بوحشيّـة الحرب التي شنّـها الإسبان والمرتزقة على الأندلسيين خلال الثّـورة الكبرى (1569-1571) فانتهت باستشهادِ نحو 20 ألف أندلسي وجرح 60 ألفاً آخرين. وتحـرّكت السّـلطة بعد ذلك فانتزعت ثروات الأندلسيين وأراضيهم وحتّـى عيالهم في واحدة من أطول عمليّـات النّـهب المُـنظّـمة التي عرفها العالَـم.. وحاولت إسبانيا خلال أكثر من 100 عام من الاِضطهاد قطع صلة الأندلسيين بدينهم ومجتمعهم وتذويبِ شخصيّـتهم إلا أنّـهم صمدوا وبقيت روحهم المعنويّـة عالية، وظلّـوا في سوادهم مُـُحافظين على دينهم وعروبتهم وعاداتهم حتّـى يئست الكـنيسة من تنصيرهم، ويئست السّـلطة من إرهابهم فقـرّرت تغريب معظمهم..
تمدُّ لَها الجَوزاءُ كفّ مصافحٍ ويدنو لها بدرُ السماء مُناجيا
- بيت لابن زمرك منقوش على جدران قصر الحمراء.
قصر الحمراء
كنت أتوقع أن يكون الكتاب بهذه النكهة التاريخية الفريدة، فأي شيء يحمل عبق الأندلس، يتألق بالجمال والبهاء رغم الألم... الأندلس التي أحب. الكتاب جاء بسرد متميز وسلس لتاريخ الأندلس من قبل الفتح إلى الفتح وبعده السقوط والتغريب. ولم يكن عرضًا تاريخيًا فقط، بل ضمنه الكاتب بعض الجوانب الاجتماعية، والمشاهد الإنسانية المؤثرة في جزء محاكم التحقيق، والتعذيب، وفترة الاضطهاد الديني، والتغريب. وما أعظمها من أمة! مائة عام من الاضطهاد، من يوم استسلام غرناطة إلى صدور قانون التغريب، لم ترفع فيها المظلمة عن الأندلسيين يومًا واحدًا. مائة عام من التبشير، والتنصير القسري، والخوف، والمراقبة، والوشاية، والتعذيب، والحرق، والقتل، والتجويع، والنفي، والنهب المنظم، حتى لم يكتفوا بنهب الأموال بل نهبوا وانتزعوا الأطفال من آبائهم ووزعوهم على الأسر النصرانية. مائة عام من المواجهة والمقاومة والصمود الخارق في وجه أعتى الممالك التي عرفها القرن السادس عشر، وفي وجه أكبر نظام مخابرات ديني عرفه البشر، وواحد من أعدى شعوب الأرض. والتمسك سرًا بدينهم وعروبتهم في مجتمع مزروع بالوشاة، يترصدون من الأندلسي كل حركة وكل كلمة ويبلوغوا عنه عمال محاكم التحقيق، إذا سمع الواشي من الأندلسي مثلًا أن دين محمد هو الأفضل، وأن المسيح نبي وليس إلهًا، أو إذا سمع أو رأى أن المسيحيين الذين تم تعميدهم يقومون ببعض طقوس أعياد دين محمد، وإذا قالوا بسم الله عند الذبح، وإذا ختنوا أبناءهم أو لقبوهم بأسماء عربية، وإذا صاموا رمضان، وإذا توضأوا، وإذا صلوا وتوجهوا نحو المشرق فوق حصير أو قطعة قماش، وإذا تزوجوا على سنة محمد، وإذا قالوا أو فعلوا أي شيء مرتبط بدين محمد. مائة عام من الجهد الضائع صرفته الكنيسة ومحاكم التحقيق على كثلكة الأندلسيين، أمام أمة مناضلة صامدة تمسكت بكل الطرق بدينها وعروبتها، وتحايلت بكل الطرق من أجل ممارسة دينها الإسلامي بعيدًا عن أعين الوشاة، فقد كان الرهبان الذين أسندت إليهم مهمة تعليم الموريسكيين مبادئ الكاثوليكية يعرفون أن هؤلاء، وإن مارسوا طقوس النصرانية، فإنهم يمارسونها فقط خوفًا من محاكم التحقيق. فلم يُعرف أبدًا عن أحد منهم أنه ذهب للكنسية للاعتراف بالذنوب، أو طلب المساعدة من القساوسة عند مرض أحدهم، أو أخذ الماء المقدس عند دخولهم الكنيسة، أو رسم علامة الصليب، بل كانوا لحظة رفع القربان المقدس يقطبون جباههم وينزلون رؤوسهم ويحولون وجوههم بعيدًا، ويدفعون أولادهم للبكاء ليزيدوا القاعة ضوضاء. بل هناك في مشهد استثنائي مَن حمل السبحة وهو في الكنيسة! ورفضوا تمامًا أن يأكلوا لحم الخنزير، فهناك قصة لسيدة أندلسية رأت قصاب القرية يذبح خنزيرًا فاشمأزت نفسها وقالت إنها لن تأكل لحم الخنزير ولو توجوها ملكة على إسبانيا، وهناك خوان هريرادور الذي رفض الأكل من أطباق قُدم عليها لحم الخنزير، ورفض استعمال سكين ذُبح بها خنزير، فقطع ما كان يريد أكله بأصابعه. وجاء في وثائق محاكم التحقيق أن الأندلسيين كانوا يشترون لحم الخنزير متظاهرين برغبتهم في أكله في البيت، إلا أنهم كانوا يطعمونه للكلاب. أبدوا مقاومة خارقة في مواجهة طقوس الكنيسة، حتى في تعميد الأطفال، فكانوا يعودون بالطفل بسرعة من الكنيسة بعد تعميده، ويغسلون في البيت رأسه عدة مرات ويمسحونه برقاق الخبز، ثم يقرأ عليه الفقيه القرآن، ويعطونه اسمًا عربيًا سيظل معروفًا به بين الأندلسيين. "ويروي المؤلف بارون��ت قصة عن بلدة أندلسية كان أهلها الأندلسيون يعمدون مولودًا واحدًا فإذا جاءهم مولود جديد، أخذوا الطفل المعمد سابقًا للتعميد وتركوا الجديد، ويظل الأندلسيون يستعيرون الطفل المعمد لتلقي التعميد كلما رُزق سكان البلدة بمولود جديد." وكان للفقهاء الذين تلقوا تعليمهم في مدارس سرية دورًا هامًا، وصفهم الكاتب بأنهم كانوا خيوط لحمة المجتمع الأندلسي، لمساهمتهم الكبيرة في ربط المجتمع الأندلسي، وزيادة صلابة صموده ومقاومته، فلم تكن مهمتهم دينية فقط كأئمة في المساجد السرية المنتشرة في الساحل الشرقي وغرناطة وقشتالة، بل امتدت إلى التوعية وتقديم الحلول، وجمع التبرعات والزكاة لتوزيعها على الفقراء وتنظيم حلقات قراءة القرآن الكريم والذكر ورفع معنويات الناس، وتبشيرهم بالفرج القريب، وتوصيتهم بالاعتصام بالله وعدم التفرقة والتآزر وقت الشدة. وفي النهاية... "اكتشف هؤلاء أن الأندلسيين لن يصبحوا نصارى في حياتهم إذ تحدثوا عن الكاثوليكية. لكنهم ظلوا مسلمين ممتازين. ويلخص بارونات القصة كلها بالقول :لم يكن لدى الموريسكيين أي رغبة في أن يصبحوا مسيحيين، فكل ما يتمنونه هو النجاة من محاكم التحقيق." كانت بحق مائة عام من الجهد الضائع في مقابل مقاومة فولاذية وصمود خارق. وإلى جانب اعتبارات عامة وسياسية، لم يكن المخرج أمام إسبانيا إلا تغريب الأندلسيين، الفصل الأصعب والأكثر قسوة بإبعاد شعبًا بأكمله عن وطنه، في فترة رأت فيها إسبانيا أن وجود الأندلسيين فيها سيكون خطرًا يهدد وجودها. "ومن خلال بحث قشتالة عن ذاتها المضطربة في بداية القرن السابع عشر اتضح للكثيرين مدى تدني الروح المعنوية وبرزت حاجة هائلة لتحقيق انتصار ما. وتصور كثيرون أن نفي الأندلسيين سيكون الانتصار الذي يعيد إليهم الشعور بالعظمة، ويرفع معنوياتهم الهابطة. وهكذا سعت إسبانيا إلى تحقيق انتصار داخلي حين عجزت عن تحقيقه في الخارج. وكان الرأي العام الإسباني أكثر من مهيأ لتحقيق هذا الانتصار وتغرييب الأندلسيين." وحمل فصل التغريب مفاجأت عديدة للسلطات الإسبانية، فعلى قدر الظلم والاضطهاد الذي أذاقوه للأندلسيين، كان يرتد إليهم صفعات مباغتة ومتوالية من الأندلسيين.
للشَّوقِ في روحي صَهيلٌ لاهِبٌ كصهيلِ خيلِ الفاتحينَ بقُرطُبَةْ
كتاب فريد.. قد يكون العنوان مخادعًا، حيث ظننت أنه سيتكلم عن أحوال الأندلسيين بعد سقوط غرناطة وعن محاكم التحقيق، لكن الكتاب تناول التاريخ الأندلسي كله منذ الفتح حتى التغريب.. حوى الكتاب معلومات كثيرة جديدة بالنسبة لي، حيث لم يكتفي بإيراد الأحداث التاريخية الشهيرة وإنما فصّل في الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي واكبت أغلب الأحداث، وتناول بشيء من النقد الكثير من الأخبار التاريخية بكثير من الموضوعية والعقلانية، مما أضفى على الكتاب مزيدًا من الجمال.. لم يكتف الكتاب بأخبار الأندلسيين، ولكنه تطرق كثيرًا إلى تاريخ إسبانيا الكاثوليكية.. وتكلم عن الخلافات بين الكاثوليك والأرثوذكس، وكذلك الحروب بين الكاثوليك والبروتستانت، وأثر كل ذلك على مواقف التي اتخذتها إسبانيا في حق الأندلسيين.. وهذه المعلومات أفادتني كثيرًا. الفصل الذي تكلم فيه عن محاكم التحقيق كان ممتازًا، حيث لم يلجأ فيه إلى إبراز بشاعات تلك المحاكم بمجرد كلام عاطفي ولكنه تكلم بالمنطق ردًا على من يدافعون عن محاكم التحقيق -ولأول مرة أعرف أن هناك من يدافع عن محاكم التحقيق-.. بعد ذلك تحدث الكاتب عن تغريب الأندلسيين والأماكن التي هُجّروا إليها، وبعض الأسر التي استوطنتها.. كما يتحدث عن الخسائر التي لحقت بالإسبان بعد تهجيرهم للأندلسيين، ويشير إشارة بسيطة إلى تاريخ إسبانيا الحديث. الكتاب في مجمله ممتاز، ومليء بالمعلومات القيمة جدًا.. جزى اللهُ مؤلفَه خيرا. " وربما تحتّم على الإنسان أن ينسى في النهاية كي يستطيع الاستمرار، لكن النسيان بلا معرفة= طريق آخر إلى الوقوع في الخطأ نفسه، لذا قبل أن ينسى عليه أولًا أن يعرف حجم المأساة. ولا نستطيع القول أن المعلومات القليلة المتوافرة اليوم كافية، لذا سيستمر التذكر والتذكير والاستذكار إلى أجل غير مسمى. ومن المؤسف والمحزن معًا أن شبه جزيرة آيبرية التي قدمت للعالم في صورتها الأندلسية واحدًا من أبرز الأمثلة على إمكان تعايش أصحاب الأديان المختلفة في دولة واحدة والمساهمة معًا في صنع الحضارة العظيمة في شبه جزيرة آيبرية هي نفسها التي قدمت في صورتها الإسبانية واحدًا من أبرز الأمثلة على إخفاق تعايش أصحاب الحضارات والأديان المختلفة في دولة واحدة، واختيار الاستئصال بدلًا من التعايش والاضطهاد بدلًامن التسامح. إن النظر إلى هاتين التجربتين بالذات يمكن أن يقود إلى الاستنتاج بأن قراءة التاريخين الأندلسي والإسباني، بل وقراءة تاريخ شعوب كثيرة غيرهما، تثبت أن العرب وحدهم كانوا قادرين في الظروف المواتية على إنشاء الدولة التي تضم أتباع الأديان السماوية الثلاثة. أثبتوا ذلك في الأندلس، وأثبتوا ذلك في مملكة غرناطة، وأثبتوا ذلك في المغرب ومصر وسورية والعراق وظلوا في عمومهم أوفياء لهذا المبدأ حتى اليوم. أما تاريخ الأديان عند كثير من الأقوام الأخرى فما هو في الواقع سوى تاريخ الحروب والاضطهاد ".
لم احب الكتاب ابدا. اصلا لم استطع ان اكمله. مقاطع كثيرة يجمع فيها بين كلمة بربر و مرتزقة و الفساد.. كتاب يظلم تاريخ الامازيغ و سمعتهم. سكان شمال افريقيا امازيغ و ليسو بربر و مرتزقة. و كانو يدافعون عن اراضيهم الني سلبت منهم بالسيف.