لقد أردنا لهذا المعجم أن يسدّ ثغرة في السرديّات العربيّة فيقدّم للباحثين والطلبة أداة عمل توضح لهم ما استغلق وتواكب ما جدّ في هذا المجال المتّسع الذي أصبح منذ سنوات قليلة يتصدّر المباحث الأدبيّة وغير الأدبيّة. ولعلّ هذه الفورة قد أسهمت في تنزيل السرديّات منزلة رفيعة في المجال الثقافي العربي. لقد تطلّب انجاز مثل هذا المعجم وقتا وجهدا بذلته مجموعة من الباحثين المتخصصين مؤمنة بأهمية العناية بالمصطلح في مجال السرد، عناية تساعد على كشف الغموض ومقاومة التذبذب والاضطراب. كما تطلّب أيضا تعاون مجموعة من الناشرين من أقطار عربية مختلفة، آمنت بأن نشر وترويج مثل هذا العمل في الوقت نفسه لدى قراء العربية يساهم في تحقيق غاية هامّة تهدف: التجاوز والتوحيد والمواكبة. فهو تجاوز للمحاولات السابقة، وهو توحيد لما وقع استعماله بصورة مختلفة دون تمحيص وتفاعل، وهو أيضا مواكبة لما توصّل إليه النقاد والباحثون الغربيون في المصطلحات السردية.
السرديات هي علم حديث النشاة يتناول قوانين الأدب القصصي، وقد قام بصكّ المصطلح الفيلسوف البلغاري تودوروف. وإن كان العلم تجاوز النطاق الأدبي، إلا أنه يُعنى بالدرجة الأولى بالمباحث الأدبية القصصية: الشخصية، والأقصوصة، والحوار، والتبئير، وأنواع الروايات، والأجناس الأدبية بشكل عام، والتقنيات المستخدمة في السرد (مثل تيّار الوعي)، والخاتمة والافتتاحية وماشابهها. المُعجم يستقصي تاريخ المصطلح ويشرحه، ويضرب أمثلة عليه من الأدب العالمي والعربي على سواء، ويذكر ترجمات المصطلح السابقة والتي لم يتم اختيارها في المعجم، والترجمة التي اختيرت عوضاً عنها، بالإضافة إلى وجود اسم المصطلح بالإنجليزية والفرنسية. الجهد المبذول يستحق كل احترام وتقدير حقيقةً.