الأشجار لا تنمو في العتمة، والأرض الحكيمة قد ترضى بأن تربي الفاضل والداعر، البطل والخائن، لحكمة تعرفها هي وخالقها، لكنها بالتأكيد تذوي حين تكون الشاهد الخالد قرناً بعد آخر، على احتضار البراءة، واغتيال الطيبة في مهدها. الأغبياء فقط من يصدقون أن جلالة أمنا الأرض صامتة، وقلة يشعرون فيفهمون، أن لها قوة تحمل تفوق قوة تحمل أغلب المخلوقات، وأنها تعلن عن احتجاجها معربة عن قنوطها بطرق أخرى، فتتعاون معها السماء التي طالما عانقتها، وكل أبنائها من الزهر والشجر. أي كارثة تقع حين يقل سخاء الأرض، فتخفي جواهرها النادرة وتحرمنا أشياءها الأثيرة التي تعد على عدد أصابع اليد، يقال إن ثمة سبع أعاجيب، لكن لم يتم الإعلان حتى الآن عن المحلات السبعة العجيبة التي لا تزال تملك شيئاً من السحر، لم يبدده الظلم والوجع بعد ملايين السنين، التي تحملت فيها الأرض ويلات بني آدم وجرائمهم التي لا يخفونها إلا بين جسدها الترابي! كل أبناء وبنات محلة رأس الكور كانوا يهمسون لبعضهم بعضاً، في تكتلاتهم الصغيرة، منكرين، متعجبين، وأعينهم مفتوحة على وسعها، وقلوبهم لا تريد التصديق، يرفعون أصواتهم بالحديث عن هذا الأمر بينهم، ويتحاشون ذكره بين الغرباء. كانوا يشبهون في خيبتهم، مجموعة من الأطفال عرفوا ليلة العيد أن العيد لن يأتي أبداً! وحتى إن غابت الأعياد فكيف تغادر الأرض موطنها؟ كيف فات كل هؤلاء البشر القاطنين وآبائهم وأجدادهم في هذا المكان، بأن الأرض ترحل على طريقتها؟
إنتهت الرواية ،،، وحصل ما حصل فيها ،،، وحصل ما حصل وما يحصل في العراق ،،، برغم كل شيء ،،، أعادت لي هذه الرواية بعضٌ من الأمل أن القادم أجمل يا وطني. شكراً للكاتبة المبدعة التي أتعجب كيف أن رواياتها لم تصل للعالمية بعد. شكراً لكِ أستاذة غادة.
اه يا موصل ماذا نكتب عنك وماذا نقول بين سحر الموصل القديمة وراس الكور واوجاع الحرب والاحتلال صاغت غادة رسول ملحمة من اروع ما يكون بين الشجاعة والتخاذل والاخلاص والخيانة رافقت مشاعري كل شخصية وعاشت معها بكل تفاصيلها ورغم توقعي المسبق لما سيحدث الا اني تفاجأت وذهلت وتأثرت لصدق تعبير الكاتبة وابداعها في بناء عالم ال العطار الذي يحكي من خلال افراده قصة عراق مصغر ونينوى بكل تناقضاتها وعنفوانها وخساراتها وعظمتها امنح هذه الرواية العلامة الكاملة واحيي كاتبتها التي اجادت سرد الحزن الموصلي حتى ان رائحته وطعمه لامسا فؤادي وانا اقرأ كأن لصفحات هذه الرواية روحًا حية كضمير شجاع وجدته ومحلته الصغيرة