ان الايمان فكرة تطوف بالذهن وتستقر في الفلب فتغمر بالنور" حناياه وتملأ باليقين ربوعه, أنها ليست طقوسا ولا مراسيم ولا تعاليم مكتوبة أو نظما مرتبة, بل هي أشبه بشعاع وضاء أو نسمة رطبة عليلة... أنها أشبه بقبس لواح في الدياجير تهفو اليه "النفس تطمئن اليه الروح بلا تفكير ولا جهد ولا مشقة و لاارهاق بهذه الكلمات يصف الكاتب الكبير يوسف السباعي تلك الأحاسيس التي توجهها في قصص قصيرة ايمانية عميقة تلامس القلوب وتصافح الأحاسيس قراءة ممتعة
أحد الكتاب المصريين المشهورين وفارس الرومانسية عرف السباعي ككاتب وضابط ووزير فعلى الرغم من انضمامه إلى كلية حربية صقلت شخصيته بالصارمة في عمله العسكري إلا أنه كان يمتلك قلباً رقيقاً تمكن من أن يصيغ به أروع القصص الاجتماعية والرومانسية وينسج خيوط شخصياتها لتصبح في النهاية رواية عظيمة تقدم للجمهور سواء كان قارئاً أو مشاهداً للأعمال السينمائية، وبالإضافة لهذا كله كان دبلوماسياً ووزيراً متميزاً. لقب بفارس الرومانسية نظراً لأعماله الأدبية العديدة التي نكتشف من خلالها عشقه للحب والرومانسية فجسد من خلال أعماله العديد من الشخصيات والأحداث مما جعل الجمهور يتفاعل معها ويتعاطف لها، ونظراً للتميز العالي لأعماله فقد تم تقديم العديد منها في شكل أعمال سينمائية حظيت بإقبال جماهيري عالي.
تولى السباعي العديد من المناصب والتي تدرج بها حتى وصل لأعلاها ونذكر من هذه المناصب: عمل كمدرس في الكلية الحربية، وفي عام1952م عمل كمديراً للمتحف الحربي، وتدرج في المناصب حتى وصل لرتبة عميد، وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية تقلد عدد من المناصب منها: سكرتير عام المحكمة العليا للفنون والسكرتير العام لمؤتمر الوحدة الأفروأسيوية وذلك في عام1959م، ثم عمل كرئيس تحرير مجلة "أخر ساعة" في عام1965م، وعضوا في نادي القصة، ورئيساً لتحرير مجلة "الرسالة الجديدة"، وفي عام 1966م انتخب سكرتيراً عاماً لمؤتمر شعوب أسيا وأفريقيا اللاتينية، وعين عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وزير، ورئيساً لمجلس إدارة دار الهلال في عام 1971م، ثم اختير للعمل كوزير للثقافة في مارس 1973م في عهد الرئيس السادات، وأصبح عضواً في مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عام 1976م، وفي عام1977 تم انتخاب السباعي نقيب الصحافيين المصريين.
حصل السباعي على عدد من التكريمات والجوائز منها : جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وسام الاستحقاق الإيطالي من طبقة فارس، وفي عام 1970 حصل على جائزة لينين للسلام، ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولي من جمهورية مصر العربية، وفي عام 1976 فاز بجائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي " رد قلبي" و"جميلة الجزائرية"، وأحسن حوار لفيلم رد قلبي وأحسن سيناريو لفيلم "الليلة الأخيرة" مما قاله السباعي " بيني وبين الموت خطوة سأخطوها إليه أو سيخطوها إلي .. فما أظن جسدي الواهن بقادر على أن يخطو إليه .. أيها الموت العزيز اقترب .. فقد طالت إليك لهفتي وطال إليك اشتياقي". تم اغتياله على أيدي رجلين فلسطينيين بالعاصمة القبرصية نيقوسيا أثناء ذهابه على رأس وفد مصري لحضور مؤتمر.
ا"و ان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو"صدق الله العظيم انطلقت قصة بلا عودة..بوحي من تلك الآية الكريمة..و من خلال 10 ايات قرآنية انطلقت عشر قصص ايمانية الطابع..و ذات عظة لا تخفى على احد و ان كان الموت بالطبع هو ما يجمع تلك القصص..و كل محبي السباعي يفهمون قضيته مع الموت جيدا..منذ فقدانه المفاجيء لوالده في سن 14
عندما يتساءل اب عن موت وليده الذي انتظره 10سنوات و تكون الاجابة"لا تسالوا عن اشياء ان تبدو لكم تسوؤكم"صدق الله العظيم ؛ و عندما تصارع الاسرة مرض مميت لدى ابنتهم.. و تاتي روح اختها المتوفاة لتساعدهم في "أعدها يا رب "ا👩 و في قصة عويل الرياح :نجد سيناريو مبدئي مبكر جدا للفيلم Final Destination ..و هي قصة رعب سابقة لعصرها حقا حيث نجد طرق غريبة للموت .. و منها تسمم أسرة بالمايونيز عندما يتفاعل مع الملاعق الفضية. .و شجرة تصر على الوقوع على الوريث العنيد. .و اطفال يقفزون ليلا في حوض سباحة فارغ من المياه
.اما في قصة 30فضة💰 نجد فنان يبحث جاهدا عن موديل للوحة عن يهوذا الاسخربوطى. . و ينتهي بحثه بمفاجأة صاعقة الأسلوب السهل و النهايات الصادمة و اللغة القوية المميزة لقلم السباعي.. صحيح اني اكتشفت بعض التيمات عند موباسان لكن السباعي كان يمنحها طابع عربي جدا
لو يوسف السباعي مكتبش في تاريخه كله غير قصتين "لا تسألوا" و "جريمة" بس، فهيبقوا كفاية اوي ودليل على عبقريته ككاتب الحقيقة!
اول قراءة ليوسف السباعي ولا أظنها ستكون الاخيرة، مجرد رؤية اسم احسان عبد القدوس في الإهداء يسبقه اسم توفيق الحكيم الذي تم اهداء له الكتاب السابق لهذا، آثار بداخلي الكثير من الفضول لمعرفة نوع هذه القصص القصيرة الثمينة.
الفكرة جديدة والإبداع يكسوها من الاعلى الى الاسفل .. كل قصة تبدأ بآية قرانية تفسر فكرة القصة، او بمعنى ادق تفسرها القصة.
لا انكر ان في بعض الأحيان تمت اساءة استغلال الاية ووضعها في تفسير غير دقيق، ولكن وضع آية قرآنية أسفل عنوان القصة جعلها أكثر قدسية وساعدت الكاتب كثيرا في اخفاء شطحاته وتبريرها تحت مظلة الايمان *فكرة ذكية* وكان من تأثير وضع الآية في البداية أيضا أن تم في بعض الأحيان قراءة الكتاب من الغلاف، او فهم ما ستؤول اليه القصة واستنباط من تخفيه بين بواطن سطورها من نهاية.
أما عن الاسلوب، فطريقة السرد مع الاسف بدائية فلا يرهق الكاتب نفسه في خلق سياق لاحداثه او مدخل لما سيقوله فيما بعد او حتى تمهيد، لا أعلم ان كان هذا متعمدا أم انها من سمات اسلوب السباعي التي يتميز بها، كما ان اسلوب السرد في القصص أسلوب "مخنوق" لا يضيف للقارئ فنيا مثلما تضيف له الحبكة مثلا .. وبالطبع لا تكفي مجموعة قصصية واحدة لفهم كاتب او الالمام باسلوبه الخاص.