أقول لشيراز: أنتِ تعيشين في غرفةٍ واحدة بضواحي المدينة، حيث قطاراتُ برلين تهمدُ في آخر الخط. هل تكتفين بهذا ؟ هل تظلين طول حياتك في الغرفة الواحدة ؟ لا صديق يؤانس وحشة عمرك يا بنت سعدي ولا من صديقة ؟ هل تجمّد عمرك في اللحظة الصفر ؟ هل أنتِ مثلي ؟ ولكنني بين حين وآخر أخرج من سجن هذا الزمان العجيب وأركض في شارع الليل وامرأةً من عدن.... أنا أقهر هذا الزمان ! فافتحي، يا بُنية أبواب غرفتكِ الواحدة واخرجي .... نتنسم معاً ما أتانا بهِ، اليوم، هذا الربيع !
1934-سعدي يوسف ، شاعر عراقي ( Saadi Youssef ) ولد في ابي الخصيب، بالبصرة (العراق اكمل دراسته الثانوية في البصرة ليسانس شرف في آداب العربية عمل في التدريس والصحافة الثقافية تنقّل بين بلدان شتّى، عربية وغربية شهد حروباً، وحروباً اهلية، وعرف واقع الخطر، والسجن، والمنفى نال جوائز في الشعر: جائزة سلطان العويس، والجائزة الايطالية العالمية، وجائزة (كافافي) من الجمعية الهلّينية وفي العام 2005 نال جائزة فيرونيا الإيطالية لأفضل مؤلفٍ أجنبيّ عضو هيئة تحرير "الثقافة الجديدة" عضو الهيئة الإستشارية لمجلة نادي القلم الدولي PEN International Magazine عضو هيئة تحرير مساهم في مجلة بانيبال Banipalللأدب العربي الحديث مقيم في المملكة المتحدة منذ 1999
- لم يجذبني هذا الديوان، بعض القصائد كانت عميقة وبعضها الآخر عادي. "أليسَ من أمَلٍ لنا ؟ فقراءُ هذي الأرضِ ، نحنُ ... ستنتهي الدنيا ، ولم نفرَحْ بها يوماً ولم تَفرَحْ بنا ! فَـلْـيأتِ هذا الثلج كلُّ الثلجِ ..."
حالة بانورامية خاصة بالشاعر وتجربته الأسى القديم الذي ذكره والذي يخص أحداث وشخصيات معينة تهمه كانت متنقلة من العراق إلى لندن و ستكهولم وباريس، وخاطب شيراز التي يتبين انها ابنته والتي أحببت ذكرها في الديوان. كما أن في بعض القصائد فراغات متعمدة كأن يريد من القارئ استكمالها وفق مخيلته وحسبما يرى وفق الصورة المترتبة في ذهنه
"أحاولُ أن أنسى أحاولُ غفلةً، ولو ساعة أو ساعتين.. كأن في عروقي يدورُ الديناميتُ مؤقتاً وأن دبيب النبضِ قد بلغ الأقصى.. أأنظرُ في المرآةِ؟ أم أن شاطئ البحيرةِ مرآتي التي أتأملُ؟ الخريفُ يدقُ الباب: أصفر أحمر ارتعاشاً برونزياً وورداً، أحاول…. السفينةُ في مرسى القراصنةِ الغزالةُ الآن في المرمى…. وإني أحاول؟…"
أأنظرُ في المرآة ؟ أم أن شاطئ البحيرة مرآتي التي أتأمل؟
***
ولكن تلك الطيور التي بدأت في الصباح تهاجر ظلت تهاجر .. هل تبصرُ الطير ما نُبصر: البحر؟ حيتانهِ والخيول وذاكَ الدُخانَ وماء السماء الثقيل؟ وهل تعرفُ الطير أنّا هنا، سجناء منازلِنا الحجرية ذات الحدائق؟ أنّا هنا الموثقون الى طينِ أجسادنا؟ وهل تعرفُ الطير أنّا هنا الزائلون؟
قرأته بتأني بعد رحلة شاقة من البحث في سيميائياته وعوالمه الخفية، هو ديوان رائع يحمل في طياته عوالم الأسى والفقد بعد رحلات شاقة تدارك فيها الكاتب أن الوقت لم يعد يكفي للتحسر بل القلم وغربته كافيتان بملأ عالمه الموازي الذي يتجسد من خلال قطرات المطر وصقيع يزاحم ضجره بتفاني، ممزوجا هذا الكتاب بأسرار الحب الموعود
This entire review has been hidden because of spoilers.
سعدي احد شعراء البصرة المجددين للشعر مع البصريين الآخرين بدر شاكر السياب ومحمود البريكان، أعتقد شعر سعدي يجب ان يقرأ لانه تجربة مهمة في تحديث الشعر. القصائد في هذا الديوان هادئة، كتبت بمزاج شخص عجوز يريد أن يستريح. ويبقى له ما هو اقوى في دواوين أخرى.