كاتبة ليبرالية و ناشطة حقوقية يمنية حاملة للجنسية السويسرا و أستاذة مشاركة في العلوم السياسية في معهد العلوم السياسية بجامعة زيورخ وعضوة في اللجنة الفدرالية السويسرية لحقوق المرأة عملت في المجال الصحفي لمدة ثمانية سنوات في إذاعة سويسرا ثم موقع سويس انفو العربي التابع لهيئة التلفزيون والإذاعة السويسري وتولت منصب نائبة رئيس القسم العربي بسويس انفو، قبل أن تتحول نهائياً إلى جامعة زيوريخ عام 2005. إضافة إلى عملها الأكاديمي، تعمل إلهام مانع كخبيرة لمنظمات دولية وحقوقية، إضافة إلى مؤسسات سويسرية حكومية
الكاتبة والدها يمني وأمها مصرية، متزوجة من سويسري ومقيمة معه في سويسرا. هي كاتبة ليبرالية وناشطة حقوقية يمنية حاملة للجنسية السويسرية وأستاذة مشاركة في العلوم السياسية في معهد العلوم السياسية بجامعة زيورخ وعضوة في اللجنة الفيدرالية السويسرية لحقوق المرأة.
تعتبر الرواية من روايات السيرة الذاتية، حيث تطرقت الكاتبة إلى نواحي عديدة من حياتها الخاصة، قصة أمها بكل ما تعرضت له من أذى، من ختان وزواج مبكّر وفي النهاية طلاق، روت القصة من ثلاث وجهات نظر، الأم، الأب والابنة. لامت نفسها على صمتها حين كان يجب عليها أن تتكلم وتدافع عن والدتها.
تطرقت الكاتبة عمومًا إلى اضطهاد المرأة في الوطن العربي، من ختان وأهمية العذرية ووجوب طاعة الزوج طاعة عمياء إلخ إلخ.. تطرقت إلى ما يحصل في السجون، من تعذيب واغتصاب مما يجبر السجين على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وقد يعترف السجين حتى على أقرب الناس إليه فقط للخلاص من التعذيب.
وتطرقت الكاتبة إلى الإشاعات التي تُصيب الإنسان أحيانًا في مقتل، الوطن العربي وغفلة البعض عن فهم الدين الصحيح، وتوحدهم في عبادة الجهل، عبادة الإله الصنم، الرئيس أو الحاكم المعبود في أفئدة الجماهير المغيبة، التي ترى في الحاكم صفة الإله.
تقول الكاتبة: “لم أحتَج إلّا إلى نقرة على لوحة المفاتيح، لتنهال الكلماتُ عليَّ كالسّيل. لأرى الصُّراخ يتدلّى من على الأحرف، وأنا أُدوّنه. بلا رتوش.. بلا تجميل.. كما هو.. مخنوقًا مذبوحًا. كتبت عنكما، عن الوطن، وعن المرض. عن الصّمت الذي أصبح مستحيلًا، وعن الصّدى الذي ظلّ يُلاحقني كالقدر. عن حياتكما، وعن فراقكما الذي يقطر صمتًا هو الآخر”.
رواية كتبت بحبرِ الدم وبدموعِ الاحداق وبنزيفِ القهر. آلمتني الرواية كثيرًا، أتمنى أن تُقرأ هذه الرواية وتنال حظها من الشهرة.
اقتباسات
“زمن المعبود قد انتهى. ولعل مصيبتنا هي اننا لم نَكِلَّ من اللَّهثِ وراءه. نبحث عنه في كلِّ ركن. وراء كلِّ شجرة. كل جحر وحتى في العدم. ونبكي بحُرقة لاننا لا نجده... ولا نيأس”.
“كم نصّبنا على انفسنا آلهةً.. صلاح الدين الأيوبي.. جمال عبد الناصر.. صدام حسين، وغيرهم كُثرًا. كانوا بشرًا، كلٌّ في نفسه ضعف، والضعف عندنا وصمة. ثم إنَّ عشق الإله ظل صفة لازمة.. ختمت على عقولنا فأصبحنا لا نرى فيهم غيرَ القوة والعِصمة. اي غباوة!”.
“مأساتُنا أننّا لا نَكِلُّ عن البحث عن الإله في البشر، نرى أنفسنا في وجهه، ونقول: معه تُفتحُ كلُّ الأبواب، وبه نستعيدُ المجدَ الضائع، وبدونه لا أمل. ولا أملَ ما دمنا نحيا في زمن المعبود”.
“شتاءُ الطبيعة أرحمُ من شتاءِ رجلٍ لا يرحم”.
“أنوثتك هبة، لا تحتقريها”.
“قطعة لحم بضّة تُثير الرعب. والستر من ستار محجوب. استرها أو اقطعها. عارية هي، استرها. في حين أنَّ من الطبيعي أن نُمارس الجنس دون ستر، إلّا أنها بحاجة إلى الستر كي تمارسه. والستر من ستار محجوب”.
“ثلاث قطرات من دم تختصر مصير امرأة. وعبوة مغلقة بين فخديّ فتاة قُدّمت مفاتيحها للرجل. الدم له والعبوة يفتحها قربانًا لرجولته، والويل لها من تسول نفسها تذوّق رحيقها قبل القِران. الجنس قذارة لا بدّ منها، لكننا نمارسه في خيالنا ألف مرة”.
“البكارة قدَرُ العذراء، والرجل يُعذَر عند التجربة. معذور هذا الضعيف! ثلاث قطرات من دم تقطع بالفضيلة أو بالعهر. الفضيلة من فضلات المفروض، أما العاهرة فهي تَعهَرُ من عهد مكتوب”.
“سمّوه ما شئتم. أنا أُسمّيه الرَحمن وكفى. وصلّوا إليه كيفما أردتم. أنا أُصلّي إليه بعملي. وصوموا له بمِهرجاناتكم. أنا أصوم له بفعلي. ثمَّ إنّي لا أزال على عهدي مؤمنةٌ بوجودي. لذا سمّوني كما صوّرت أنفسكم.. فالأمر لا يَهمُّني كثيرًا. ستلعنونني.. وستقولون كفرت هل ترونني خائفة؟ كففت عن الخوف يوم أدركت أنَّ الخلاص من الخوف هو خلاصُنا. وأدركت أنكم كثيرًا ما تعهرون بالدين. وتقولون ما لا تفعلون. وتقصّون حكاياتٍ من نسج الأساطير.. ثمَّ تصدِّقونها”.
“أنا لست سوى عدسةِ تصوير.. فارغةٍ، تلتقط الصّور الواحدةَ تلو الأخرى كما هي.. من دون تمييز.. من دون تدقيق، ثمَّ تبصقها في كلمات على الورق”.
“أهلًا بك إلى زمن التأسلم الشعبي. أهلًا بك إلى زمن التديّن بالألوان. زمنِ المايوهات الشرعية والكوكاكولا الدينية. زمن الدين بلا إيمان والتعبّد بلا وعي. نعم، أهلًا بك إلى زمن التجارة بالدين. دين شعبي بكل الألوان. نفصله على مقاسك، والحساب يا عزيزي سيجمع. صحيحٌ أنه دينٌ مستهلَك (جنان)”.
“أتذكر يوم قلتُ إني أُريد أن أرى الله. قلتُها بحرقة. اليوم أقول لك أنا لا أريد أن أراه. ليس يأسًا. بل لأني رأيته. وعندما رأيتُه أحببتُه. أتعرف أين رأيتُه؟ رأيتُه في نفسي، فآمنتُ به. رأيته في الحياة، فازددت تصميمًا عليها. رأيتهُ في الزهرة، والطفلة، والبسمة. فأقسمت بألّا أكفر به. فبالله عليكْ تمعّنْ لوهلة وقُلْ لي من هو ربُّهم؟”.
“حُلمي فيَّ حتى لو تعثرت. أملي في يقيني حتى مع الشك. ووطني أنا ولو أنهار الوجودُ من حولي. وطني حيثُ أكون، وطني حيثُ أتنفس، وطني الإنسان”.