بعد مقدمة موجزة في فلسفة الضحك، يعقد الكاتب بحثاً طريفاً حول مكانة الظرف والفكاهة في السلوك الإنساني، ولا سيما ما يتصل منه بالأوضاع السياسية. فقد نسج معظم التهكم السياسي، في غضون الثلاثينيات والأربعينيات حول رجال الحكم الذين صادقوا الغرب، ثم تحولت بعد ذلك أنظار أهل الظرف الى الأنظمة العسكرية العربية الجديدة وما صاحبها من خيبة وتطبيقات اقتصادية فاشلة. إن الكتاب تنويه محق بالظرف العربي، وكشف صادق عن معالم الشخصية العربية.
الكتاب موضوع اصلا باللغة الانجليزية، و قد تمت ترجمته للعربية لاحقا..و تم بعض الحذف و التعديل عند النقل للعربية ..
يبدأ الكتاب بمدخل مختصر عن فلسفة الضحك و تعريفه..ثم يقدم تعريفا بخصائص الظرف العربي..و كيف انه في جزء كبير منه مبني على الظرف اللغوي..ثم يشرع في سرد الطرف و النوادر بدءا من عصر الرسالة ..و العصر العباسي..و هنا نلتقي باشعب و جحا..و الجاحظ...و بما ان الكتب يحصر الموضوع في الجانب السياسي..فسنرى ايضا الحجاج ..و بعض الخلفاء و الولاة...بعذ ذلك يبدأ الكتاب الحديث عن الظرف في عصر النهضة..او الانبعاث كما يسميها هو....الصحافة التهكمية..و الكتاب الساخرون...ثم مرحلة الاستقلال..و المرحلة الناصرية...و الحكام العسكريون...و في النهاية يذكر بعض الشعراء الشعبيين (الذين يكتبون باللغة العامية)....و يختم الكتاب بخاتمة مختصرة..عن فضائل الظرف.
جدير بالذكر ان الكاتب يركز على مصر و العراق و الشام..لانها البلاد التي عرفها.
الكتاب ليس كتاب نكت بقدر ما هو محاولة لكشف الوضع العربي ..و كيفية رؤية الناس له..و شعورهم به...من خلال تعبيرهم عنه بالطريقة التي يجيدونها..و محاربتهم له .بالسلاح الذي لا يمتلكون سواه احيانا....و هو النكتة
نحتاج من أمثال هذا الكتاب الكثير، فالسخرية السياسية تسطر جزءاً ليس بالهين من التاريخ المحكي لأي حضارة، والحضارة العربية ليس عن ذلك ببعيد. اللافت للأمر أن تطور النكتة السياسية ليس مرتبطاً بأمة بعينها، بل إن النكتة تنتقل مع انتقال البلاء المجتمعي فترافقه، خاصة إذا ما رحبت بها العقول المتفتحة، القابلة للنقد والمحتوية له. إن من لا يستطيع احتمال النكتة هو الضعيف.. ولا أحد غيره.