... لا يُعطى لكلّ شاعرٍ متمكّنٍ أن يكتبَ نثرَه بالتمكُّن ذاته، ولا لكلّ ناثرٍ خلاّق أن يُبدِع في الشعر إبداعَه في النثر. وفي الأدب العربي شعراءُ مُجيدون خرجوا من "حالة القصيدة" فكتبوا نثراً عادياً تقريرياً لا لَمعة فيه، وناثرون مُجيدون قاربوا الشِعر فظلُّوا نثريين في قصائدَ لهم لم ترتفع لَمعةً واحدة عن النظم.
علامة الشاعر الشاعر أن يُنسيك النظم في قصيدته، وعلامة الناثر المبدع أن يأخذك نثره بسحر الصياغة. من هنا هيبةُ الإبداع التي تفرضُها القصيدة (في الشعر) والنضيدة (في النثر). ومن هنا نُدرةُ من يتمتّعون بنعمةِ أن تفْتنك قصيدتهم الشعريةُ بقدْر ما تفتنك نضيدتهم النثرية.
هذا الكتاب، ليَنظر في نُظُم الشِعر والنَثر، بين الإبداع والأُصول. لا ليقول "ما" هو الشعر و"ما" هو النثر، فالـ"ما" هنا، كالعطر، كالنسمة، ليست الى تحديد، بل ليقول "كيف" يكون الشِعر شعراً، والنَثر نَثراً، ضمن نُظُمٍ واضحةٍ تَضبُط "شطحات" الشاعر والناثر، وتُحَدِّدُها، باتّباع الأُصول الصارمة، وانطلاقاً منها (لا بالخروج عنها) وصولاً الى لحظة الإبداع.
ولد في جونيه، تخرج من الجامعة اللبنانية كلية الآداب وحصل منها على ليسانس في الأدب العربي. درس لمدة 7 سنوات الأدب العربي والترجمة والتعريب وتاريخ العلوم عند العرب والفلسفة العربية في أكثر من معهد. بعام 1972 بدا الكتابه الصحافيه في جريدة النهار، وبعام 1975 كتب في مجلة الصياد وترأس خلالها تحرير القسم الثقافي. بعام 1976 انتقل إلى مجلة الحوادث حيث استلم رئاسه قسم التحرير الثقافي فيها وبقي فيه لمدة أربع سنوات. في عام 1979 تفرغ للكتابه في جريدة النهار فقط ولا يزال حتى اليوم فيها، وعنده زاويتان أسبوعيتان زاوية (أزرار) وزاوية (كومبارس). بعام 1988 سافر إلى الولايات المتحدة ألقى خلالها سلسلة من المحاضرات والأمسيات الشعرية وصدر له في واشنطن كتاب مختارات من قصائده في اللغتين العربية وترجمتها الإنكليزية. عمل بالتدريس الجامعي في الولايات المتحدة وذلك في جامعة جورج تاون في واشنطن وفي جامعة فلوريدا. عام 1994 عاد إلى لبنان نهائياً وأسس لجنة الأوديسا الشعرية الأدبية واستأنف إصدار مجلته الشعرية (الأوديسا) التي كانت تصدر في بيروت بين الأعوام 1982 و1984 وكان قد أوقفها عندما سافر إلى الولايات المتحدة، وهي مجلة شعرية لا تنشر إلاّ القصائد الجديدة أو دراسة عن الشعر، لا تنشر قصة ولا مسرحية ولا مقالة فقط مخصصه للشعر.
كتاب عن الشعر والنثر, ماهيتهما وجماليتهما.. يقارب الإشكالية ولا يعالجها في إطار منهج واضح
أطروحة الكاتب حول ماهية الشعر تتلخص بما يلي: مطلوب الخروج من القديم, لا عن القديم ولا عليه, ولا يخفي الكاتب تهجمه على الشعر الحر بل يذهب أبعد من ذلك, متهما شعراءالقصيدة الحرة بالعجز عن كتابة الشعر الموزون
لغة الكتاب أنيقة, على شيء من التجديد اللغوي الجميل, وشيء من التكلف الذي لم يعجبني
في الكتاب تكرار لا داعي له, وكأنه مجموعة مقالات جمعت في كتاب على عجل
عجبت كيف لم يعطِ الكاتب التجربةالجبرانية شعرا ونثرا مساحة يستحقها, وهو رئيس الإتحاد العالمي للدراسات الجبرانية