لا أحد ينكر المشاكل التي تواجهها البلدان العربية. هل تكمن في السيطرة الأجنبية على مقدّرات العرب ومفاصل حياتهم، أم في العسكرتاريا، أم في الهزائم المتكرّرة؟ يحاول الكاتب البحث عن نقطة بداية لما أصاب دولنا ومجتمعاتنا العربية من مراوحة وتراجع وفقر ومخاطر تحيط بها.ويفنّد بعض المحطّات التي أسهمت في اضطراب المنطقة العربية، وفي الحشد الجماهيري حول شعارات قلّما يتغيّر مضمونها لكنّها لا تقدّم الحلول وتستمرّفي تجهيل الإنسان العادي. ومن هذه المحطّات: ما حدث بعد الحرب العالمية الأولى من سيطرة أجنبية على مقدرات العرب، وتسلّط العسكر على مقدّرات السياسة العربية، والانتكاسات أمام الهجمة الصهيونية.
محمد غانم الرميحي، أستاذ في علم الاجتماع في جامعة الكويت. تخرج من جامعة درهام Durham في شمال شرق بريطانيا عام 1973 من خلال أطروحة دكتوراه بعنوان التغير السياسي والاجتماعي في البحرين 1920- 1970 ونشرت بالإنجليزية وترجمت إلى العربية وطبعت أكثر من طبعة، وأصبحت من الاعمال الكلاسيكية في موضوعها. عمل الرميحي منذ تخرجه في جامعة الكويت وتدرج في سلك التدريس فيها حتى درجة الأستاذية، وأصدر عدداً من الكتب حول التغير لاجتماعي والسياسي في الخليج وفي الشوؤن العربية، بعضها طبع أكثر من مرة (دار الجديد ودار الساقي) في بيروت نشرت له كتبه بعضها يدرس في الجامعات. عمل كرئيس تحيرير لمجلة العربي الكويتية المشهورة لمدة سبع عشر عاما. أثناء الغزو العراقي للكويت أصدر الرميحي جريدة "صوت الكويت" المعبرة عن مقاومة الكويتين للغزو وكانت بطلب من الحكومة الكويتية في المنفى. عمل الرميحي كأمين عام للمجلس الوطني للثقافة والاداب في الكويت بين 1998 -2003 وعمل على أن تحتفل الكويت عام 2000 كعاصمة للثقافة العربية. له العديد من الكتب التي تبلغ أكثر من عشرون كتابا في الشؤون السياسية والاجتماعية في الخليج والشؤن العربية. كتب مئات المقلات والدراسات المنشورة في العديد من المجلات العربية والإنجليزية المحكمة من جريدة الحياة الدولية إلى عدد من صحف الخليج اليومية، وساهم في العديد من اللقاءت الفكرية العربية والدولية. له مقالة أسبوعية تنشر في كل من صحف الكويت، قطر، البحرين، عمان، الإمارات، المملكة العربية السعودية ولبنان، كما ينشر مقالة نصف شهرية في جريدة الحياة اللندنية. رأس تحرير مجلة حوار العرب التي تصدرها مؤسسة الفكر العربي من بيروت لمده سنتين أصدر منها عشرين عددا في موضوعات مختلفه. كما أنه عمل كمستشار لمركز البابطين للترجمة والذي يصدر كتبا مترجمة من اللغات المختلفة إلى العربية وبالعكس وأصدر عددا من الكتب المترجه بالتعاون مع دار الساقي (لبنان) ومؤسسة الدراسات (الارذن) وهو عضو في المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية في الكويت. حصل على عدد من الجوائز والتقديرات العلمية منها جائزة مؤسسة التقدم العلمي في الكويت، وجائزة العويس الثقافية من دبي، ودرجة فارس في الثقافة من الحكومة الفرنسية. ويعد عام ٢٠٠7 لاصدار جريدة يومية في الكويت باسم (أوان).
مجموعة مقالات سياسية كتبها الدكتور الكويتي محمد الرميحي حول الظروف السياسية التي تحيط بالعالم العربي وتحف منطقة الخليج ودوله التي تواجه أكبر تحدٍ سياسي في تاريخها . سيما وأن الدول العربية المركزية التي كانت تعين في الملمات أو تسد ثغرة ما أصبحت أحوج ما تكون اليوم إلى من يعينها ، وضاعف ذلك من الثقل والمسؤولية على دول الخليج . يواجه الخليج أصعب مسؤولياته الماثلة في أطماع إيران ، يحاول أن يدفعها لجوار مسالم ولكنها تصرّ على استثمار الفراغ العربي والدولي لتمد مشروعها التوسعي في المنطقة ، بعد أن ارتمى العراق في حضنها كهدية من السماء وألهب رغبتها للازدياد . الخليج وهو جماعة الممالك التي رفعت ثوبها بعنت من حرائق الانتفاضات ، يواجه تحدياً داخلياً حقيقياً فهو رغم نجاحه على الصعيد التنموي بالقياس إلى بقية أشقائه العرب إلا أنه على الصعيد السياسي ما زال متردداً ومتثاقلاً بعض الشيء . يواجه مشكلة هبوط أسعار النفط الذي يتنفسه أكسجيناً للحياة والاستقرار ، غير أنه وأخيراً بدأ يتحسس على عنقه ويوسع من أفقه واختار طريق الصعوبات والبحث عن بدائل اقتصادية ضامنة والانفكاك من إدمان النفط وريعه المتوجس ، وأصبحنا نسمع عن مشاريع للتحول الاقتصادي وتنويع المصادر وسواها من العناوين التي أرجو أن يكون نصيبها على الواقع أكثر جدية من حظها على الورق .
للرميحي رأي سياسي معتدل وهو من القلائل في كتبة الخليج من يمهر حروفه بكثير من الحصافة والموضوعية والنقد المتسق بعيداً عن المبالغة في مسائل الوطنية وحساسية نقد الأداء السياسي .
هناك موضوعات مكرورة على منوال ما تواجهك به الصحف الخليجية كل صباح دون مساس بالقضايا المركزية التي تترقبها المجتمعات ولا تجد لها حساً أو تسمع عنها ركزاً .
يجب أعترف بالبداية بأني انخدعت بعنوان الكتاب، فهو ليس دراسة متكاملة حول الإضرابات المحيطة بدول النفط العربية، ليس دراسة اجتماعية كما كنت آمل (توافقا مع تخصص الاستاذ محمد الرميحي) بل مجموعة مقالات تطرح المشاكل المحيطة بالعالم العربي اليوم (السياسية منها خاصة) دون تعمق كاف، بداية الكتاب كانت جيدة عندما حلل الكاتب النخب في الخليج وأهميتها وكيفية عملها، ولكن تلك البداية البسيطة كانت أقرب ما يكون لآبار النفط لينطلق بعدها شمالا وشرقا وغربا للعراق وإيران ومصر ولبنان والجزائر ناقلا لنا أخبارها وأحوالها.
قد يجد القارئ معلومة مفيدة هنا وتحليلا لأسباب أزمة هناك، ولكن الكتاب بمجمله يعاني من ضعف ترابط أجزاءه مما قد يشتت انتباه القارئ ويجعله يتساءل عن الهدف الذي يريد الكاتب أن يأخذنا إليه، أو قد تكون توقعاتي المسبقة هي التي سببت لي هذا التشتت، لذلك رأيت بأنه من المناسب أن أنبه من ينوي قراءة هذا الكتاب لهذا الأمر لعل تأثير هذا الشتات يكون أقل وطأة عليه مني.