«فى بناء البشر، دراسات فى التغير الحضارى والفكر التربوى» عنوان كتاب الدكتور حامد عمار الذى صدرت طبعة جديدة منه حديثاً عن دار الصيف.
الكتاب نشر لأول مرة عام ١٩٦٥، لكن القضايا التى يثيرها لا تزال حاضرة وبقوة.
يقول د.عمار فى مقدمة هذه الطبعة: «هذا كتاب قديم، لكنى أزعم بأنه جديد أيضاً، وقد يعجب القارئ من تأكيدى لهذه الميزة حين يتبين أن كثيراً من التشابه بين الخطاب السياسى الحالى فى حقبة الستينيات وكثير من مشكلات الواقع التعليمى الراهن وبين ما يردده هذا الخطاب فى هذه الأيام ومنذ منتصف السبعينيات» ويشير إلى أن الكتاب «يعالج» كثيراً من القضايا والمشكلات التربوية والثقافية التى لا تزال قابعة فى عقر مدارسنا وجامعاتنا وثقفاتنا بصورة عامة.
ويناقش أستاذ التربية فى كتابه وبالتفصيل عدداً من القضايا منها النقد التربوى، الأمية، الثقافة الوطنية ومقوماتها ويثير أيضاً عدداً من الأفكار الرائدة التى ترتبط خصوصاً بأنماط الشخصية المصرية وهى حب المؤلف نمط الفهلوى، نمط الهباش ونمط القبضاى. ويوقع د.حامد عمار كتابه السبت المقبل فى احتفالية بمقر دار العين.
سجل شيخ التربويين الدكتور حامد عمار سيرته الذاتية، في (300 صفحة) تحت عنوان "خطى اجتزناها.. بين الفقر والمصادفة إلى حرم الجامعة"؛ والتي يقول عنها: "مسيرتي رحلة طويلة مذهلة.. من مجتمع الزراعة البدائي واقتصاد الكفاف والاكتفاء بموارده الذاتية إنتاجا واستهلاكا إلى مرحلة آفاق مجتمع العولمة وعصر المعلوماتية والسوق العالمية وثروات الهندسة الوراثية، والسماوات المفتوحة برسائلها الفضائية". تضمنت السيرة الذاتية سردا تفصيليا لحياته منذ الطفولة في قريته في صعيد مصر، ومصادفة الالتحاق بالتعليم الحديث، واستكماله التعليم الثانوي، ثم دخوله الجامعة واتساع آفاق خبرته، وعمله خارج مصر، والتحولات التي مرت به، ومشاركاته في الحوارات والمؤتمرات العالمية والدولية والجوائز والتقديرات التي نالها، مرورا بزواجه وأولاده، ومسئولياته العلمية. وهي سيرة تفرغ لكتابتها شهرا كاملا، كان يكتب خلاله ما لا يقل عن عشر ساعات يوميا، ساعدته في ذلك ذاكرته القوية رغم كبر سنة.
النشأة والتكوين
بدأت حياة "حامد عمار" في قرية "سلوا" في أسوان، وهي قرية مصرية كانت تعاني الإهمال والفقر مثل آلاف القرى في ذلك الزمن، غير أن هذه القرية كانت منعزلة في أقصى الجنوب، ومحرومة من خدمات الدولة التعليمية والصحية، ومن ثم تعرض الطفل حامد المولود في (25 فبراير عام 1921) إلى أمراض كثيرة كانت تعالجها أمه بالأعشاب والفصد والحجامة. كان حامد مرتبطا بقريته برغم بساطتها، واعتمادها على الزراعة التي توفر قدرا من الاكتفاء الذاتي، ونظرا لهذا الارتباط قام بتسجيل رسالة الماجستير عن قريته بعنوان "بحث في عدم تكافؤ الفرص التعليمية في مصر"، تبعها برسالة الدكتوارة تحت عنوان "التنشئة الاجتماعية في قرية مصرية -سلوا- مديرية أسوان" والتي حصل عليها من جامعة لندن عام 1952. وتعد رسالته أول رسالة دكتوراة تنشر لمصري في مجال اجتماعيات التربية عن إحدى دور النشر الأمريكية الكبرى، واستمر الطلب عليها منذ عام 1954 حتى 2003. وهي على حد علم عمار أول رسالة دكتوراة لمبعوث مصري إلى الجامعات البريطانية يتم نشرها من ضمن رسائل التربية، ويظنها آخرها حتى اليوم. في أثناء حديثي معه عن ارتباطه بقريته أكد أنه من الطبيعي أن يتأثر الإنسان بقريته ومسقط رأسه وما يرتبط بها من ظروف أسرية، فهي مسألة طبيعية وغريزة في الإنسان، "فمسقط الرأس هذا ليس تعبيرا حرفيا بمعنى الرأس، وإنما يقصد به العقل والوجدان والفكر". وقال إنه كان "الصبي الأول في العائلة، والذكور في الريف عادة لهم وضع خاص، وحب أكثر من الفتيات"، وأشار إلى أن أسرته قدمت له