- تجري الأمور على هذا النحو، كُنت في بَيت المُقطم، بعد أن أنهيت "كل الأسماء"، أنظر إلى أربعة صفوف للكُتب تخص فرح، قرأت أغلبها، عنوانين أو ثلاثة فقط لم أقرأهم، أشدُّ هذا.. "عن أملٍ لا شفاء منه"، على الأغلب لم أسحبه قبلاً لأن العنوان الجانبي "يوميات حصار بيروت" يبدو ثقيلاً
- في البداية لم أكن مُنغمساً، بعض الأسماء والتفاصيل والأحداث لا أعرفها تحديداً، أشعر بانفصال عاطفي عن السنة الأهم والأعنف والأصعب في تاريخ بيروت، 1982، ثم، ببطء، أشعر كأني انتقلت إلى هناك.. كأني جزءً من هناك
- أكتبُ يومياتي منذ يوم 17 أغسطس 2013، أحب كثيراً فكرة أن العامين –إلا قليلاً- الأخار في حياتي كلهم معي، أعرف كل شيء، متى وكيف حدث كذا وكذا، المذكرات الشخصية وسيلة عظيمة لتدوين الأشياء الكبرى وهي تتكوّن ببطء
في هذا الكتاب، اليوميات تجعل الأمور شخصية رغم جلال الحدث، كأن شخصاً يُتابع بيروت المُدَمَّرة من شبَّاك غرفته، يصف بدقة وتوثيق كل ما يحدث، التدوين يجعل الأمور تحت المِجْهَر، ويسمح الجانب الشخصي من الأمر بتقبل أي شيء عاطفي أو وَطني قد يبدو فَجَّاً أو سخيفاً في حالاتٍ أخرى
- مع نهاية الكتاب كُنت مَغموراً، اغتيال بشير الجُمَيّل، مجزرة صبرا وشتيلا، "بيروت الجميلة والحزينة"، ومتابعة "طرابلسي" لكل العالم وهو ينهار، دون أن يشفى –فعلاً ودون تورية أو تلاعب لغوي لا مجال له وسط الحرب- من الأمل
- "إذ ذاك، بدا لنا أن خسارة لم تقع
أن الموت لم يستطع أن يسلبنا شيئاً
لأننا أعطينا كل شيء
سلّمنا كل شيء، لم يبقَ لنا شيء
ولسنا فقط
ما صرناه
نحن أيضاً ما أعطيناه"
بول إيلوار
- منذ متى لم أقرأ كتاباً أشعر فيه أن الوَطَن جميلٌ رغم كل شيء؟
- "ولذا، فالإنسان الذي يسحقه الألم والأعباء، جميلاً في بؤسه، قادراً على الحب وسط المآسي، لن يقدّر له أن يبلغ عظمته وأسمى قدره إلا في هذا الملكوت الأرضي"
- فرح في الطريق من القُصِير، ستعود بعد نصف ساعة أو أقل، أوحشتني كثيراً، هذا التدوين هو آخر ما سأفعله قبل حضورها
#رمضان_2015
#نسخة_فرح