علي أحمد الديري، ناقد وباحث متخصص في تحليل الخطاب، أنهى رسالة الماجستير"قوانين تفسير الخطاب عند ابن حزم الأندلسي" في2007. وناقش أطروحة الدكتوراه "مجازات الجسد عند إخوان الصفاء وابن عربي" في 2010.
صدر له "التربية والمؤسسات الرمزية.. كيف تنتج المؤسسات ذواتنا؟"، "مجازات بها نرى: كيف نفكر بالمجاز؟"، "طوق الخطاب: دراسة في ظاهرية ابن حزم"، "العبور المبدع: استراتيجية التفكير والتعبير باستخدام المجاز"، "خارج الطائفة"، "كيف يفكر الفلاسفة؟"، "نصوص التوحش: التكفير من أرثوذكسية السلاجقة إلى سلفية ابن تيمية"، "إله التوحش: التكفير والسياسة الوهابية".
ليس غرض السؤال هو اقتراح الذهاب نحو التفكير بالمجاز و كأننا لا نفكر بالمجاز ، بل هو تفكيك للسياقات و الأنساق ليست الأدبية و حسب ، و إنما تتجاوزها إلى السياقات الثقافية و الإعلامية و السياسية و الاجتماعية و الدينية و ممارساتها الخطابية و اللغوية و فعلها الكلامي . يقول الكتور الديري : " تفكيرنا في المجردات ليس مجردًا بل مجسّدًا ، و هذا يعني أنّ تفكيرنا المجرّد تفكير مجازي ، و أننا لا يمكن أن نفكّر إلا على نحو مجازي ، و المجازات تشكّل أطُرًا نتلقى من خلالها الأشياء و نفهمها ، أي أننها نفكّر بالمجازات التي تتيح لنا فهم الأشياء باتّساع يتوفّر على الطلاقة و الأصالة و المرونة " يقدم الدكتور الديري رؤيته التفكيكية للأنساق بتعدداتها و أضدادها و يرى أن المجاز هو ما تتكئ عليه في صياغتها التغبيرية و منطلقاتها التفكيرية .
الديري كعادته سلس و لذيذ جدًا في عرضه و عميق في رؤيته و جاذب و ساحر في بيانه . يقول : " المجاز ليس قضية بلاغية جمالية تهم البلاغيين ، و نقّاد الشعر فقط ، كما أنه ليس قضية كلامية تهم المتكلمين فقط ، و هو ليس آلية لغوية تهم علماء اللغة فقط ، و هو ليس قضية دلالية تهم علماء الأصول و المنطق فقط ، إنه كل ذلك و أكثر ، فهو تصوّر للحقيقة و رؤية العالم و علاقة بالوجود ، و فهم للغة ، و كشف للإنسان ، و معرفة بالإله . "
و في مجاز الشك يقول : " أن تشك ، لأنك تبحث عن الرعشة التي تدفعك إلى أن تحترق بالسؤال ، الرعشة التي تجعلك لا تثق بإطلاق محض ، الرعشة التي تهز وجودك ، الرعشة التي تجعلك تعيش على نحو استشكالي ، الرعشة التي تجنّبك أن تكون في آلة " و حين يكون اليقين استقرار و الاستقرار جمود و الجمود شيء يشبه الفناء ، نجده يبتكر دعاءه الذي يقول : " إلهي هب لي شكًا أستضيء به من مدلهمات اليقين . " و لأن " المعرفة التي لا أضداد فيها لا يعوّل عليها " فإن " المجاز هو أعظم أداة اتصال و عبور و جمع بين المتضادات ، فهو يجمع أعناق المتنافرات ، و الحب يحد ذاته في هذه الأعناق المجتمعة " كما يعبر الديري . كانت فسحة لذيذة و شهية مع المجازات التي بها نرى .
يقول أحد الفلاسفة:"إذا نازعك إنسان فلا تجبه، فإن الكلمة الأولى أنثى وإجابتها فحلها، وإن تركت إجابتها بترتها وقطعت نسلها، وإن أجبتها القحتها؛ فكم من ولد ينمو بينهما في بطن واحد" كتاب شيق في تسلسله وتنقله عناوين الكتاب تدفع للاستمرار في القراءة